لماذا وإلى أين ؟

هل يهدد نفاد “الكيروسين” حركة الطيران بالمغرب؟ أرقام مقلقة تنذر بموسم سياحي صعب

تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة الطيران المدني بالمغرب، في ظل أزمة عالمية متفاقمة في إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين)، مدفوعة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما ينذر بارتفاع جديد في أسعار التذاكر ويضع الموسم السياحي أمام تحديات غير مسبوقة.

وتؤكد المعطيات الدولية أن أسعار وقود الطائرات قفزت بشكل حاد، إذ انتقلت من نحو 85 إلى 90 دولارا للبرميل إلى حوالي 190 دولارا للبرميل، وهو ما يمثل تضاعفا شبه كامل في الكلفة، في وقت يشكل فيه الوقود ما يصل إلى 25 في المائة من نفقات شركات الطيران.

في هذا السياق، أكد الخبير الطاقي الحسين اليماني أن “العالم اليوم يعرف طلبا أكبر على هذه المادة في مقابل انخفاض الإنتاج”، موضحا أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أدت إلى ضغط غير مسبوق على الكيروسين، خاصة مع الاستهلاك الكبير للطائرات العسكرية وتغيير مسارات الرحلات الجوية.

وأضاف اليماني، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “هذه الحرب أدت إلى ارتفاع الطلب على هذه المادة”، مشيرا إلى أن “الكثير من الدول تحاول الحفاظ على مخزونها خوفا من أي تطور مستقبلا”، وهو ما دفع بعض الدول، مثل ألمانيا، إلى اعتماد تدابير استباقية والتعامل بحذر مع مخزونها، في ظل مؤشرات على احتمال حدوث خصاص.

كما ساهم إغلاق أو التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، في تعقيد الوضع، حيث حذرت تقارير دولية من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى “أكبر أزمة طاقة في التاريخ”.

وأدى هذا الوضع بالفعل إلى اضطرابات في قطاع الطيران، حيث أعلنت شركات أوروبية تقليص رحلاتها، كما قامت شركة “لوفتهانزا”، مثلا، بسحب 27 طائرة من برنامج رحلاتها، في مؤشر على حجم الضغط الذي يعيشه القطاع.

وقد بدأت انعكاسات هذه الأزمة تظهر أيضا على أسعار التذاكر، التي ارتفعت بحوالي 24 في المائة في المتوسط مقارنة بالسنة الماضية، مع تسجيل زيادات تتجاوز 1000 درهم في تكلفة الرحلات الطويلة، نتيجة ارتفاع كلفة الوقود وتغيير مسارات الطيران.

وأفاد اليماني أن الاستهلاك الوطني يبقى في حدود “800 إلى 900 ألف طن سنويا”، مؤكدا أن “ارتباط السوق المغربية بالسوق الدولية يجعلها عرضة لهذه التقلبات”.

واستحضر اليماني تجربة فبراير الماضي، حين “أصدر المكتب الوطني للمطارات إنذارا لشركات الطيران بضرورة ملء خزاناتها خارج المغرب بفعل عدم توفر هذه المادة”، وهو ما يعكس هشاشة التزود في بعض الفترات الحرجة.

وفي المقابل، ذكّر اليماني بأن المغرب كان في وضع أكثر أريحية عندما كانت مصفاة “سامير” تشتغل، حيث “كانت تنتج سنويا ما بين مليون و100 ألف إلى مليون و200 ألف طن”، أي ما يفوق الاستهلاك الوطني الحالي.

ونبه الخبير الطاقي إلى أنه “من المؤكد أن هذا الوضع سيؤثر على السياحة في المغرب وعلى حركة الطيران من وإلى المغرب”، ما يطرح تساؤلات جدية حول احتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران، في وقت يبدو فيه الموسم السياحي مهددا بضغوط غير مسبوقة إذا استمرت الأزمة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x