2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ترسم التقارير الدورية لمؤسسة “نايت فرانك” العالمية صورة متفائلة لمستقبل المغرب كوجهة صاعدة لأصحاب الثروات الفائقة، حيث باتت المملكة تفرض نفسها ليس فقط كوجهة لنمط عيش فاخر، بل كمنصة استراتيجية للاستثمار العقاري والمالي في منطقة شمال إفريقيا.
جاذبية مراكش.. “العاصمة العالمية” للمنازل الثانية
تعتبر مدينة مراكش “النجم الساطع” في تقارير “نايت فرانك” بخصوص المغرب؛ ففي مؤشرات أسعار العقارات الفاخرة (PIRI 100)، غالباً ما تُصنف المدينة الحمراء ضمن الوجهات الأكثر جاذبية للمستثمرين الأوروبيين والبريطانيين.
ويرى المحللون أن المدينة تقدم “قيمة مقابل الثمن” (Value for Money) لا تضاهى في حوض المتوسط، حيث يفضل أصحاب الثروات اقتناء “منازل ثانية” تزاوج بين العمارة التقليدية والمعايير العالمية، مما يضعها في منافسة مباشرة مع وجهات كلاسيكية مثل “سان تروبيه” أو جزر البليار.
نمو مطرد في أعداد الأثرياء المحليين
تتوقع تقارير “نايت فرانك” بخصوص توزيع الثروات (Wealth Report) نمواً مستمراً في عدد ذوي الملاءة المالية العالية بالمغرب خلال السنوات القادمة. هذا النمو لا يرتبط فقط بالثروات التقليدية، بل بصعود جيل جديد من رواد الأعمال في قطاعات التكنولوجيا، والطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية. هذا التحول الديموغرافي للثروة يغير شكل الطلب داخل المملكة نحو عقارات ذكية وأكثر استدامة، تتماشى مع التوجهات العالمية للاقتصاد الأخضر.
يشير التحليل الإخباري لتقارير المؤسسة إلى أن الموقع الجيوسياسي للمغرب يجعله “ملاذاً آمناً” للاستثمارات العابرة للحدود. فمع تطور القطب المالي للدار البيضاء، أصبح المغرب نقطة انطلاق لأصحاب الثروات الراغبين في ولوج الأسواق الإفريقية، وهو ما ينعكس على نمو الطلب على العقارات المهنية والمكاتب من الصنف الممتاز (Grade A)، والتي تعتبرها “نايت فرانك” مؤشراً حيوياً على نضج السوق العقاري.
رهان “كأس العالم 2030” والآفاق المستقبلية
يرتقب أن تشكل الاستحقاقات الكبرى القادمة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، “المحرك النفاث” الذي سيضع المغرب في مراتب متقدمة ضمن تقارير “نايت فرانك” المستقبلية. فالتطوير الهائل في البنية التحتية، وتوسيع شبكات النقل الجوي والسككي، سيعزز من سيولة السوق العقاري ويجذب تدفقات مالية ضخمة من صناديق الاستثمار السيادية والمستثمرين الأفراد من الشرق الأوسط وآسيا، الباحثين عن فرص بعائدات مستدامة.
تؤكد معطيات “نايت فرانك” أن المغرب نجح في الانتقال من خانة “الأسواق السياحية الموسمية” إلى خانة “الأسواق الاستثمارية الاستراتيجية”. وبينما يراقب أثرياء العالم تحولات الأسواق التقليدية، يبرز المغرب كبديل يجمع بين الاستقرار السياسي، والجاذبية الثقافية، والنمو الاقتصادي الواعد، مما يجعله رقماً صعباً في معادلة الثروات العالمية خلال العقد القادم.