لماذا وإلى أين ؟

إقصاء إعلام “الاستقلال” و”البام” من لقاء أخنوش يفجر خلافا داخل الأغلبية الحكومية

تجاوز اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مع ثلة محدودة من المنابر الإعلامية، حدود كونه نشاطاً تواصلياً عادياً لتقديم حصيلة التدبير الحكومي، ليتحول إلى “فتيل” فجر غضباً صامتا داخل أروقة التحالف الثلاثي المشكل للحكومة.

فبالرغم من تسويق اللقاء كمنصة لاستعراض منجزات الجهاز التنفيذي، إلا أن “كواليسه” كشفت عن غليان غير مسبوق في صفوف حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، اللذين وجدا نفسيهما خارج “رادار” الاستشارة والترتيب، في خطوة اعتبرتها مصادر من داخل الأغلبية “ضربة قاصمة” لمنطق الميثاق الذي يربط المكونات الثلاثة وتهميشاً مقصوداً لمساهمة الشركاء في الحصيلة التي بُسطت للنقاش.

وتكمن جذور هذا التوتر في طبيعة الاستدعاءات التي انتقتها المسؤولة عن الفريق التواصلي لرئيس الحكومة؛ حيث تم إقصاء الإعلام الحزبي الرسمي التابع لكل من “الميزان” و”الجرار”، بالإضافة إلى تغييب منابر إعلامية وازنة تربطها شراكات استراتيجية مع هذين الحزبين.

هذا الانفراد بالقرار، الذي تم دون إشراك حلفاء الأغلبية في تحديد أجندة اللقاء أو معايير اختيار الضيوف، ولو من باب الاستشارة، أعطى انطباعاً بأن الحصيلة المقدمة هي حصيلة “حزب القائد” وليست حصيلة حكومة ائتلافية، وهو ما اعتبر محاولة لاحتكار “الرصيد السياسي” للعمل الحكومي وتوظيفه في سياقات ضيقة لا تخدم تماسك الأغلبية في ظرفية تتسم بدقة الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه أصوات داخل التحالف الحكومي تطالب بتوضيحات، تسربت معطيات تشير إلى أن رئيس الحكومة نفسه قد لا يكون على دراية بالتفاصيل اللوجستية والتقنية التي شابت هذه العملية، محملة المسؤولية المباشرة للمسؤولة عن الإعلام في فريقه الخاص.

وتؤكد ذات المصادر أن معايير “ذاتية” صرفة، لا صلة لها بالمهنية الصحفية أو بالتوازنات السياسية المفترضة، هي التي حكمت لائحة المستفيدين من اللقاء، مما أفرغ المبادرة من محتواها الاستراتيجي وجعلها “عرضاً تواصلياً باهتاً” لم يحقق الغرض المنشود منه، بل تحول إلى عبء سياسي زاد من حدة التوجس بين الإخوة الأعداء في حكومة أخنوش، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعات قاسية داخل هيئة رئاسة الأغلبية في القادم من الأيام.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
10 مايو 2026 14:14

هذه حالة واحدة من حالات القصور والفهم السياسي لذى رئيس حكومة الذي سقط بالصدفة على محراب الاحرار واصبح زعيما له تم قفز من سفينته قبل ان تغرق، والرجل رغم انه لم يصبح زعيما للاحرار لم يسوتوعب انه اصبح شخصية عمومية غير منتمية وعليه الانفتاح على كل الاراء والمشارب للحفاض على رمزيته كوزير اول في خدمة الجميع، لكن اخنوش وفي كتير من الملفات بصم على كونه لا يتمتع بحس سياسي ولا بتجربة سياسية غنية تاهله ليكون رقما مهما في السياسة.

علي
المعلق(ة)
9 مايو 2026 22:13

نحتاج حكومة تشرف على الانتخابات وتمنع من استغلال المدة المتبقية في الحملة الانتخابية بواسطة الأدوات العامة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x