2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف الدكتور محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عن الخصائص العلمية الدقيقة المتعلقة بطرق انتقال فيروس “هانتا” (Hanta Virus) وفترة حضانته، مؤكداً أن العدوى ترتبط بسلوكيات بيئية محددة وبعيدة كل البعد عن نمط انتشار الفيروسات التاجية مثل “كوفيد-19”.
وأوضح المسؤول بوزارة الصحة، خلال استضافته في برنامج “آشكاين مع هشام” الذي يبث على منصات موقع “آشكاين” وقناة “مغرب تي في”، أن الفيروس لا ينتقل عبر فئران المنازل أو الجرذان الحضرية المعتادة، بل عبر أنواع خاصة من “قوارض الخلاء” التي تعيش في الطبيعة بعيداً عن التجمعات البشرية.
وفي تفصيله لكيفية الإصابة، شدد الدكتور اليوبي على أن الطريقة الأساسية للانتقال تكون عبر “استنشاق هواء مشبع بالفيروس”، موضحاً أن هذا الهواء يتلوث نتيجة تطاير غبار يحتوي على فضلات (بول أو براز) هذه القوارض البرية بعد جفافها.
وأضاف اليوبي أن هذا الانتقال يحدث غالباً في الأماكن المغلقة أو شبه المغلقة التي تتواجد فيها هذه القوارض بكثافة، مثل “الإسطبلات المهجورة” أو وسط الطبيعة أثناء القيام بأبحاث بيئية، حيث يستنشق الشخص الغبار المتناثر الذي يحمل الشحنة الفيروسية.
وبخصوص إمكانية انتقال العدوى بين البشر، أكد الدكتور اليوبي أنها “خاصية نادرة جداً” وتقتصر فقط على زمرة واحدة من السلالات المعروفة بـ “سلالة الأنديز” المتواجدة في أمريكا اللاتينية.
وأوضح أن هذا النوع من الانتقال يتطلب “اتصالاً وطيداً وقريباً جداً” بين شخصين، يمر عبر تلاقي السوائل الحيوية أو العلاقات الحميمية، مستبعداً انتقالها عبر الهواء بين الأشخاص في الظروف العادية، كما جزم بأن هذه السلالة المحددة غير متواجدة في المغرب ولم يسبق تسجيلها.
وفيما يتعلق بالمدة التي يقضيها الفيروس في الجسم قبل ظهور الأعراض، أفاد الدكتور اليوبي بأن فيروس “هانتا” يتميز بـ “فترة حضانة طويلة” مقارنة بفيروسات أخرى.
وذكر اليوبي أن هذه الفترة تمتد عادة من أسبوع إلى ستة أسابيع، وفي بعض الحالات النادرة قد تصل إلى ثمانية أسابيع (شهرين)، وهي الفترة التي يكون فيها الشخص حاملاً للفيروس دون أن تظهر عليه أي علامات سريرية، مما يفسر سبب ظهور بعض الحالات بعد فترة من مغادرتها لمناطق البؤر الأصلية.
مشيرا إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة هم الباحثون في مجال البيئة أو العاملون في أوساط غابوية، داعياً إياهم إلى اتخاذ احتياطات بسيطة مثل ارتداء الكمامة عند تنظيف أماكن مهجورة أو الحفر في الطبيعة، ليس فقط للوقاية من هذا الفيروس، بل لتفادي استنشاق الغبار الذي قد يحمل بكتيريا وفيروسات أخرى.