لماذا وإلى أين ؟

المصادقة على “النظام الأساسي” الجديد تهز الشغيلة الجماعية وتفجر مواجهة بين المرس والقلعي

فجر مشروع القانون رقم 47.25 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية، الذي صادق عليه مجلس الحكومة، أمس الخميس 14 ماي الجاري، جدلا واسعا وسط النقابات الممثلة للشغيلة الجماعية، بين من اعتبره “إنجازا تاريخيا” طال انتظاره، ومن وصفه بأنه “تكريس للدونية” ولا يستجيب لخصوصيات القطاع.

ويأتي هذا المشروع، الذي قدمه وزير الداخلية، في إطار تطبيق مقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، والتي تنص على إخضاع الموارد البشرية العاملة بإدارات الجماعات الترابية لنظام أساسي خاص، يحدد حقوق وواجبات الموظفين والقواعد المطبقة على وضعيتهم النظامية ونظام أجورهم، مع مراعاة خصوصيات الوظائف بالجماعات الترابية.

وفي أولى ردود الفعل النقابية، اعتبر محمد المرس، الكاتب العام للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، أن “النظام الأساسي الذي تمت تمريره يوم أمس ليس إنجازا للحكومة وحدها، بل هو إنجاز لنا جميعا، الداخلية والنقابات الموقعة على اتفاق يونيو 2025″.

وأوضح المرس، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، على أن “4 نقابات موقعة على الاتفاق ووزارة الداخلية اجتمعنا لسنتين واخرجنا هذا النظام”، مضيفا أن النقابات “كانت شريكة في إخراجه، وقد تابعت كل مراحل إعداده، والنقاشات التي أجريت بشأنه مع وزارة المالية”.

وأكد عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المشروع يشكل “تحولا مهما” بالنسبة للشغيلة الجماعية، موضحا أنه “لأول مرة موظفي الجماعات سيكون لديهم نظام أساسي على غرار باقي القطاعات”.

وشدد القيادي النقابي ذاته على أن المشروع، رغم ما قد يتضمنه من ملاحظات، يبقى خطوة إيجابية، و “إذا كان هناك بعض النواقص سنتداركها خلال النقاش بمجلس النواب، ومن خلال ممثلينا بمجلس المستشارين”.

واعتبر المرس أن المشروع “ينصف عددا من فئات موظفي الجماعات وعلى رأسهم أصحاب السلالم الدنيا”، قبل أن يعود للتأكيد على أن “هذا الإنجاز لا يجب أن يحسب للحكومة أو وزارة الداخلية، إنه إنجازنا جميعا”.

في المقابل، عبرت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض التابعة للاتحاد المغربي للشغل عن رفضها القاطع للمشروع، معتبرة أنه لا يستجيب لخصوصيات القطاع ولا يحترم ما تنص عليه القوانين التنظيمية.

وقال سليمان القلعي، الكاتب الوطني للجامعة، إن “هذا النظام الأساسي يدخل ضمن إطار الأنظمة الأساسية الخاصة المعتمدة في المغرب، والموجودة في قطاعات التعليم والعدل والصحة”، لكنه اعتبر أن “النظام الأساسي الذي تمت المصادقة عليه لا يحترم ولا ينضبط للقانون التنظيمي الذي يؤكد على ضرورة مراعاة خصوصيات الوظائف بقطاع الجماعات المحلية”.

وتساءل القلعي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، “اليوم السؤال المطروح، في 35 مادة أين تم مراعاة خصوصية الوظائف في الجماعات الترابية؟ لا وجود لذلك نهائيا”.

وأضاف القلعي أن الأنظمة الأساسية الخاصة في قطاعات أخرى “تتحدث عن موارد بشرية تتألف من هيئات خاصة بها”، بينما “المادة 4 من هذا المشروع تتحدث على أن الموارد البشرية للجماعات تتألف من الموظفين الخاضعين للأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة بين الوزارات، وهنا يطرح سؤال: أين الخصوصية؟”.

وانتقد عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل غياب أي مقتضيات واضحة مرتبطة بالتعويضات، قائلا: “في المشروع المصادق عليه في المجلس الحكومي لا حديث عن تعويضات، وليس هناك أي جملة تشير لها”، مضيفا: “أكثر من هذا لا توجد أي مادة تتحدث على أنه سيتم تحديد التعويضات عبر مرسوم”.

وأكد القلعي أن نقابته “غير معنية بهذا النظام الأساسي ولسنا شركاء في إنتاجه، ونرفضه”، معتبرا أن المشروع “يكرس نوعا من الدونية في التعاطي مع موظفي الجماعات الترابية، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية”.

وكشف المتحدث ذاته أن الجامعة ستنظم “ملتقيات تواصلية بخصوص المشروع”، مشيرا إلى أن “الشغيلة الجماعية رافضة لهذا المشروع، وسننظم خطوات نضالية أخرى ستعبر من خلالها الشغيلة الجماعية عن رفضها لهذا المشروع”.

وأعاد القلعي التأكيد على أن “المشروع لم يستجب للقوانين التنظيمية ولا لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات الذي أكد على ضرورة تحفيز الشغيلة وجعل القطاع جذابا”، مضيفا: “من خلال متابعتي جميع الشغيلة رافضة للمشروع”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x