2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أشعلت التعديلات الجديدة المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية، بعدما انتقلت المناقشات من لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب إلى “المجموعات الواتسابية” للمحامين، لتطلق مواجهة مفتوحة بين مؤيدين لإعادة ترتيب قواعد التمثيلية داخل الهيئات المهنية، وبين رافضين لما يعتبرونه مسا بـ”ثوابت” المهنة ورمزية منصب النقيب.
ويأتي هذا الجدل في وقت وجهت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب دعوة إلى “اجتماع طارئ وعاجل” اليوم الجمعة بمقرها بالرباط، مبررة الخطوة بما وصفته، ضمن رماسلة، بـ”الإرهاصات والمحاولات المقلقة داخل لجنة العدل والتشريع”، والتي قالت إنها “تمس ببعض الخطوط الحمراء والثوابت المهنية، وعلى الخصوص بما قد يطال رمزية منصب النقيب ومكانته الاعتبارية داخل منظومة المحاماة”.
ودعت الجمعية، ضمن المراسلة الموقعة من رئيسها النقيب الحسين الزياني، إلى “توحيد الموقف حماية لمؤسسات المهنة وصونا لكرامتها وتوازناتها”.
وجاءت هذه التطورات عقب دفاع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال مناقشة المادة 122 من مشروع القانون، عن حذف فئة مستقلة للنقباء السابقين داخل مجالس الهيئات، معتبرا أن النقباء السابقين يمكنهم الترشح ضمن الفئات التي ينتمون إليها بحسب الأقدمية، دون الحاجة إلى تخصيص لائحة خاصة بهم.
وفي خضم هذا النقاش، خرجت المحامية بهيئة الدار البيضاء فاطمة الزهراء الإبراهيمي بـ”موقف رافض” للدعوة التي وجهتها الجمعية، معتبرة أن “جمعية هيئات المحامين بالمغرب تضع نفسها اليوم في مواجهة المحامين”.
وقالت الإبراهيمي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن المحامين ظلوا، منذ انطلاق اجتماع لجنة العدل والتشريع، يتابعون “كل تفاصيل الاجتماع وكل مادة تناقش”، موضحة أن أخبار النقاشات والمواد التي تم قبولها أو رفضها أو تعديلها كانت تصل بشكل متواصل إلى المحامين الذين كانوا يناقشونها داخل مجموعاتهم وفضاءاتهم الخاصة.
وأضافت المحامية بهيئة الدار البيضاء، أن “الأمور كانت جيدة في إطار نقاش قانوني سليم”، مؤكدة أن مكتب الجمعية والنقباء “لم يتحدثوا ولم يكن لهم أي موقف أو رد فعل بخصوص جميع النقط التي تمت مناقشتها داخل اللجنة”، رغم أن النقاش كان محتدما داخل المجموعات “الواتساب” التي تضم نقباء وأعضاء من مكتب الجمعية.
وأوضحت الإبراهيمي أن النقطة التي فجرت الجدل تتعلق بالمقترح الذي تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والمتعلق بانتخاب النقباء السابقين ضمن نفس الشروط التي يخضع لها باقي المحامين، معتبرة أن هذا المطلب “يمثل توصيات سابقة لجميع المحامين”.

وقالت الإبراهيمي، في هذا الإطار، “اليوم يمكن للنقباء أن يشاركوا في الانتخابات مثل بقية المحامين والصناديق الزجاجية هي التي ستقرر”، مضيفة أن عددا من المحامين يرفضون اعتبار مؤسسة النقيب “خطا أحمر”، “من دون الانتباه إلى الخطوط الحمراء الأخرى التي تهم بقية المحامين”.
وانتقدت الإبراهيمي الدعوة إلى الاجتماع الطارئ، معتبرة أنها “جنت على مكتب الجمعية بشكل قاتل”، مضيفة أن تداعياتها بدأت منذ مساء الخميس، حيث “استمر النقاش إلى الساعة الثانية من صباح يوم الجمعة”، مؤكدة أن “كل المحامين يرفضون هذا اللقاء والكل أصبح له موقف سلبي تجاه الجمعية بعد دعوتها لهذا الاجتماع”.
وشددت المحامية على أن أي خطوات احتجاجية قد يتم الاتفاق عليها خلال الاجتماع “لن تجد انخراطا من المحامين”، وان “المحامون لن يشاركوا فيها ولن ينخرطوا فيها خدمة لفئة بعينها، وهذا أخبرناهم به بصريح العبارة”.
ودافعت المتحدثة ذاتها عن مطلب “الولاية الواحدة” بالنسبة للنقيب، مؤكدة على أن “النقيب يجب أن يقضي ثلاث سنوات وينهي مهمته”، معتبرة أن استمرار النقباء السابقين في لعب أدوار مؤثرة داخل الانتخابات المهنية “سيجني على المهنة”.
وشددت الإبراهيمي على ضرورة “فتح نقاش عمومي” حول هذه النقطة، معتبرة أن مناقشة مواد مشروع قانون مهنة المحاماة “تهم كل المغاربة، وليس المحامين فقط”.