لماذا وإلى أين ؟

هل الإجراءات التي اتخذها أخنوش ستحد من ارتفاع أسعار الأضاحي؟

اتخذت الحكومة إجراءات وتدابير مؤقتة لتنظيم أسواق بيع أضاحي العيد لهذه السنة، وذلك عبر قرار أصدره رئيسها، عزيز أخنوش، يهدف إلى الحد من المضاربة والتصدي للممارسات التي تؤدي إلى “الارتفاع غير المبرر” في الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وتضمن القرار، الذي جاء بعد استشارة مجلس المنافسة، حزمة من الإجراءات الاحترازية؛ أبرزها حصر البيع في الأسواق المرخص لها والضيعات الفلاحية، فرض التصريح المسبق للبائعين، ومنع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها (ما يعرف بـ “الشناقة”)، إلى جانب حظر التلاعب بالأسعار والتخزين الاحترازي لخلق ندرة مصطنعة، مع التهديد بعقوبات زجرية تصل إلى الحبس والغرامات وحجز الأضاحي للمخالفين.

هل إجراءات الحكومة ستحد فعلا من ارتفاع الأسعار؟ وهل ”الشناقة” المستهدفون بالقرارات الحكومية هم المسؤولين الحقيقيين عن غلاء الأضاحي؟ ثم ماذا عن اللحوم في المجازر ومن يتحمل مسؤولية غلائها؟

الدكتور بوعزة الخراطي

تفاعلا مع هذه التساؤلات؛ قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الاخيرة كانت من السباقين إلى المطالبة بـ ”تنظيف” السوق المغربي، على غرار عدة دول، لافتا إلى أن المملكة هي البلد الوحيد الذي يشهد ”فوضى” في سوق الحيوانات.

وأضاف الخراطي متحدثا لـ ”آشكاين”: ” نحن لا ننتظر معجزة هذه السنة”، لافتا إلى ”وجود صعوبة” في تطبيق القرار الحكومي، قبل أن يستدرك بقوله: ”ستكون بداية”.

هل الوسطاء لوحدهم سبب غلاء الأسعار؟ أجاب الفاعل الجمعوي بأن “”الشناقة يساهمون في ارتفاع الأسعار بدون شك، ولكن السبب الحقيقي للارتفاع، يضيف الخراطي، تسبب فيه الجفاف وغلاء الأعلاف، ولم يكن المغرب استثنائا في ذلك، لكن هذه السنة ”الخروف طلع ليهم باطل، ويجب ألا يتجاوز سعره 3000 درهما نهائيا، إذا كان عمره أقل من العام”.

وحول الدعم الموجه للقطاع والذي ناهز 17 مليار درهم، قال الخراطي إن ”500 درهم منحت للكساب، في حين كانت تعطى للمستورد، وهذا كان خطأ”، يقول الفاعل الجمعوي نفسه.

ما سبب غلاء اللحوم عند الجزارين؛ يعزو الخراطي ذلك إلى سلسة من الوسطاء بين الكساب والمستهلك، بمن فيهم الجزار نفسه، حسب المتحدث، إلى جانب ما وصفه بـ ”عقلية المغاربة التي تعتبر أي ارتفاع في السعر مكسب لا يتم التنازل عليه حتى ولو انتفت الشروط التي تسبب في الغلاء”.

هناك من يرى أن هذه الإجراءات مجرد ”در رماد في العيون”، لكون الحكومة تتحمل جزء من المسؤولية في ما يقع؛ بالنسبة للخراطي ”الحكومة لا تتحمل أي مسؤولية لكون الأسعار حرة”، قبل أن يستطرد قائلا: ”الحكومة إن أرادت أن تتدخل بتحديد سعر المنتجات التي تدعمها، أي أن يكون الدعم مقرون بالتسقيف”، مؤكدا أن أي دعم بدون تسقيف الأسعار ”يساوي الريع”.

نور الدين أحمانو

من جهته؛ استبعد نور الدين أحمانو رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، متحدثا لجريدة ”آشكاين” أن تقضي الإجراءات الحكومية على ظاهرة ”الشناقة” بشكل جذري، إلا أنه اعتبر المبادرة الحكومية ”خطوة إيجابية ومهمة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.

وشدد على ضرورة ”تفعيل هذه الإجراءات في أقرب الآجال”، خاصة في ظل تنامي ظاهرة المضاربة والسمسرة داخل أسواق الأضاحي.

وأوضح أحمانو أن “الشناقة” والمضاربين أصبحوا من أبرز الأسباب التي تقف وراء الارتفاع المهول في أسعار الأضاحي، الأمر الذي يثقل كاهل الأسر المغربية، لا سيما الفئات ذات الدخل المحدود، داعيا إلى اعتماد مقاربة صارمة وزجرية في مواجهة كل المتورطين في استغلال المواطنين واحتكار السوق لتحقيق أرباح غير مشروعة.

كما طالب الفاعل الجمعوي ذاته بتعزيز آليات المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع، وتفعيل العقوبات القانونية في حق المخالفين، مع الحرص على ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام قواعد المنافسة الشريفة، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك.

وأكد أحمانو أن نجاح هذه التدابير ”يظل رهينا بتكاثف جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأجهزة رقابية وفعاليات المجتمع المدني، من أجل تأمين موسم عيد الأضحى في ظروف سليمة، تحفظ كرامة المواطن وتكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والتوازن داخل الأسواق”.

وأضاف أن قيام السلطات، عبر اللجان المختصة، بـ ”واجبها”، من شأنه أن يساهم في تراجع أسعار الأضاحي واللحوم بشكل عام في الأسواق، وذلك ولو بتراجع الفارق الذي يجنيه ”الشناق” بين البائع والمشتري، والذي يصل أحيانا إلى 2000 درهم.

ولفت المتحدث إلى أن قيام السلطات المحلية في جميع مدن المملكة بـ ”الواجب”، ”سنشهد تراجعا في الأسعار”، وإذا لم يتم ذلك، يضيف أحمانو، فسيقع العكس، كما الحال في بعض مدن الشمال والقصر الكبير، حيث ناشد السلطات في تلك المناطق إلى القيام بحملات في الأسواق و”الكراجات”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
20 مايو 2026 21:14

لحد الساعة لم يتم دراسة الغلاء دراسة موضوعية تقف على الاسباب الحقيقية لارتفاع الاسعار ليس اللحوم فقط، بل في جميع مناحي الحياة وفي المواد الاساسية بشكل خاص، وإلقاء اللوم في كل ما يقع على الشناق هو تمويه ومغالطة يريد اصحابها تلافي الحديث عن الاسباب الحقيقية للغلاء، تانيا هناك خلط بين الشناقة والمضاربين الكبار الذين تتحاشى الحكومة الحديث عنهم، فالشناق او السباب بالمفهوم الشعبي هو رجل بسيط يبحث عن هامش ربح لا يتجاوز 100درهم وفي اقصى الظروف 200درهم في الخروف الواحد، على ابعد تقدير، وهو بكل تاكيد ليس السبب في الغلاء مهما تعددت التأويلات.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x