لماذا وإلى أين ؟

المسؤول عن استمرار فاجعة جنان الورد بفاس

لم يعد انهيار المنازل بمدينة فاس حادثا معزولا أو خبرا عابرا، بل تحول إلى جرس إنذار متكرر يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية عن استمرار سقوط البنايات فوق رؤوس سكانها، خاصة في الأحياء الشعبية والهامشية. فبعد الفاجعة الجديدة التي شهدها حي عين النقبي، صباح اليوم الخميس 21 ماي الجاري، وما خلفته من قتلى وجرحى، عاد الجدل حول البنايات الآيلة للسقوط، وضعف المراقبة، وتفريخ الطوابق العشوائية، في مدينة تعيش على وقع انهيارات متتالية.

ووفق المعطيات المتوفرة إلى غاية منتصف نهار اليوم، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار العمارة السكنية المكونة من ستة طوابق بحي عين النقبي التابع لمقاطعة جنان الورد بفاس، إلى 7 قتلى، وفق معطيات غير رسمية، فيما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض، لاحتمال وجود ضحايا آخرين.

وعقب الحادث، أمرت السلطات المحلية بإخلاء أربع بنايات مجاورة بعد رصد تصدعات ومؤشرات تقنية مقلقة بشأن وضعيتها الإنشائية، حيث أظهرت أجهزة الاستشعار بالليزر وجود ميلان غير طبيعي وشقوق في البنايات المجاورة، ما استدعى التدخل بشكل احترازي لتفادي انهيارات جديدة.

وكانت السلطات قد أكدت أن العمارة المنهارة كانت ضمن قائمة المباني الآيلة للسقوط، وسبق أن صدرت أوامر بإخلائها، بينما جرى نقل المصابين إلى مستشفى الغساني، مع فتح تحقيق في أسباب الحادث.

وفي تعليقه على الفاجعة، قال الخبير في التعمير مصطفى الشفك إن “المسؤولية القانونية لا يمكن تحديدها بدقة إلا بناء على نتائج التحقيق الذي ستباشره النيابة العامة”، غير أنه اعتبر أن تكرار هذه الحوادث يفرض على السلطات المحلية “حصر المنازل المهددة بالسقوط والمخالفة من أجل تقليل إمكانية تكرار مثل هذه الحوادث”.

وأوضح الشفك أن المسؤولية “لا تقتصر على المخالفين، بل تشمل أيضا المقاولين والمهندسين، وحتى الجهات الإدارية في حال ثبت تورطها”، مشددا على ضرورة “جرد شامل للبنايات المخالفة واتخاذ قرارات صارمة، من بينها الهدم في الحالات الخطيرة”.

وأضاف المتحدث ذاته أن المخالفات المرتبطة بالبناء “لا تقف عند البناء فقط، بل تمتد إلى تفويت حق الهواء بشكل غير قانوني، وإبرام عقود بيع خارج الضوابط، فضلا عن تسليم شواهد السكن دون احترام المساطر القانونية”، معتبرا أن الأمر قد “يرتقي إلى جرائم جنائية بالنظر إلى سقوط ضحايا”.

وأشار الشفك إلى أن المغرب يتوفر حاليا على الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، التي تم إنشاؤها مؤخرا، وهي مؤسسة تعنى بمعالجة إشكالية البنايات المهددة بالانهيار وتأهيل الأنسجة العمرانية المتدهورة، محذرا من أن “التأخر في التدخل قد يؤدي إلى مآس جديدة”، وداعيا إلى “تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

من جهته، اعتبر عثمان زويرش، عضو المجلس الجماعي لفاس عن المعارضة، أن “فاجعة عين النقبي تعري واقع الفساد والتدبير العشوائي بمدينة فاس”، مضيفا أن ما يحدث “ليس قضاء وقدرا، بل نتيجة حتمية ومباشرة لمنظومة ريع وتواطؤ مزمنة تجعل من أرواح المواطنين المستضعفين أرخص ما في معادلة الإثراء غير المشروع”.

وحمل زويرش “المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة للتحالف المسير لمجلس جماعة فاس”، متهما إياه بـ”التراخي في زجر المخالفات وتفريخ البنايات العشوائية والطوابق غير القانونية أمام أعين الجميع”.

وطالب الكاتب الإقليمي لحزب الاشتراكي الموحد بفتح “تحقيق قضائي عاجل وشفاف لا يقف عند معاقبة صغار الجناة أو البنائين، بل يمتد إلى شبكات التلاعب بالرخص ومنح شواهد السكن والمطابقة لبنايات تفتقد لشروط السلامة”.

وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بمئات البنايات المهددة بالانهيار داخل عدد من أحياء فاس، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة السلطات والمؤسسات المعنية على منع تكرار الكارثة، قبل أن تتحول أحياء كاملة إلى مشاريع مآس مؤجلة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x