2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عبد الحافظ الغلبزوري
بعد أقل من أسبوعين على بدء إجراء ثالث استحقاقات إشهادية بعد الحراك التعليمي بالمغرب سنة 2023، والذي أعقبه إصدار نظام أساسي جديد، نص من خلال المرسوم رقم 2.23.827 على تخويل تعويضات لرجال ونساء التعليم، نظير مشاركتهم في إجراء بعض الامتحانات والمباريات، وهي تعويضات حددت مقاديرها المذكرة الوزارية عدد 24/3887. ما يزال غالبية أساتذة جهة طنجة تطوان الحسيمة لم يتوصلوا بتلك التعويضات على هزالتها، وذلك ما يولد لديهم سخطًا وتذمرًا سيؤثران لا شك على فاعلية تدخلاتهم في تنظيم الاستحقاقات الإشهادية للامتحان الجهوي الذي سيجرى بعد انصرام عطلة عيد الأضحى، وتحديدًا خلال يومي 1 و2 يونيو 2026، ليليه إجراء الامتحان الوطني خلال أيام 4 و5 و6 يونيو 2026.
ومما يزيد من الاحتقان في صفوف نساء ورجال التعليم ممن لم يتوصلوا بتعويضاتهم عن الاستحقاقات الماضية، أن المديريات تعاطت في تدبيرها لتلك التعويضات بالتجزيء، فصرفت لبعض الأساتذة التعويضات الخاصة بالموسم الدراسي 2024/2025 فقط، في حين أن المرسوم رقم 2.23.827 المنشئ لتلك الحقوق، يشمل أيضًا الموسم الدراسي 2023/2024؛ فقد صدر هذا المرسوم بتاريخ 23 فبراير 2024، والاستحقاقات الإشهادية جرت خلال شهر يونيو 2024، وتأخرُ إصدار القرار التنظيمي المحدد لمبالغ التعويضات حتى 5 نونبر 2024 لا يعني إسقاط تلك التعويضات.
وقد صرفت المديريات تلك التعويضات المنقوصة لبعض المؤسسات دون أخرى، في انتقائية وميز غير مبررين، بل كرست تلك التراتبية في المؤسسة الواحدة، فسارعت إلى صرف تعويضات أعضاء كتابة الامتحان الممثلين في المدير ومساعديه، واستثنت الأطر التربوية المكلفة بالإجراء، في ميز غير أخلاقي، حيث تتكامل مهمات وأدوار كل المتدخلين في ضمان اجتياز تلك الاستحقاقات، وفق الضوابط المنظمة لها، بما يضمن قيم النزاهة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
يحدث هذا في سياق مستجدات تنظيمية غير مسبوقة سيشهدها تنظيم امتحانات البكالوريا لهذا الموسم الدراسي 2025/2026، إذ سعت الوزارة لمزيد من النجاعة في زجر حالات الغش المرصودة في إنجازات المترشحين، باستغلالهم لوسائط الاتصال الحديثة، فجهزت مراكز الامتحانات لهذه السنة، ولأول مرة، بأكثر من ألفي (2000) جهاز تكنولوجي متطور (T3 Shield) على المستوى الوطني، وهي أجهزة بخصائص تقنية متقدمة، إذ تقوم بمسح الأشخاص والحقائب والقاعات، لرصد الهواتف الذكية أو أية وسائط تكنولوجية أخرى يحوزها المترشحون داخل القاعة. كما جرى تغيير رؤساء مراكز الامتحانات وطواقمهم الإدارية، بتعيينات مؤقتة تغطي فترة الامتحانات، لتستقبل الثانويات التأهيلية التي ستكون مراكز امتحانات، مديرين لا يزاولون وظائفهم التربوية فيها، سعيًا لمزيد من النزاهة والتفعيل الجاد والصارم لآليات التدخل لزجر الغش، اعتبارًا لإمكانية تراخي بعض رؤساء المراكز في الضبط، أملًا في نسب نجاح مرتفعة تعكس جودة تدبيرهم، لتبقيهم في حالة رضا من رؤسائهم.
تجري كل هذه المستجدات، بينما يُكرَّس تهميش الفاعل الأول في إحقاق قيم الاستحقاق والنزاهة، وهو الإطار التربوي المكلف بالإجراء؛ فهو من يواجه عيانًا محاولات الغش تلك، والتي لا يمكن الحد منها بالتقنية وحدها، فالتقنية مهما تطورت ستظل أدوات مساعدة فقط، أما المعول عليه للسهر على نزاهة الامتحانات فهم الأساتذة الذين تسند إليهم مهمة التكليف بالإجراء، وقد شهدت وقائع كثيرة على تعرض بعضهم للأذى المعنوي والمادي، لأنهم امتثلوا للواجب والضمير، فمنعوا مترشحًا من الغش. هذا التقصير التدبيري من طرف المديرية الإقليمية بشفشاون، والمتمثل في عدم صرف مستحقات التعويض للأساتذة المكلفين بالإجراء، يمثل واحدًا من أوجه تباعد الشعارات والخطابات عن تحققات الممارسة كما تحدث بالفعل، وذلك في تعارض مع منطوق المذكرة الوزارية عدد 24/3887 التي تحث مديري الأكاديميات الجهوية على التعجيل بصرف تعويضات إجراء الامتحانات، تحفيزًا للمتدخلين في الإشراف على اجتياز الاستحقاقات التربوية، باعتبارها محطة للتقويم تقاس بها مؤشرات الأداء خلال موسم دراسي كامل. فكيف سينخرط الأساتذة في شعارات الإصلاح وواقع ممارستهم يشهد بزيفها؟
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه