لماذا وإلى أين ؟

استقطابات انتخابية تهز أحزاب الأغلبية وتسائل خطاب “الإنسجام الحكومي”

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر من السنة الجاري، تتصاعد حدة الاستقطابات الحزبية في عدد من المناطق، وسط تحركات متبادلة بين الأحزاب لاستقطاب منتخبين وأعيان ووجوه انتخابية بارزة.

وأعاد الصراع الذي برز أخيرا بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، الحليفين داخل الأغلبية الحكومية، والذي انخرط فيه قادة الصف الأول من الحزبين وفق تقارير إعلامية، النقاش حول واقع الممارسة الحزبية ومدى انسجام مكونات التحالف الحكومي الذي ظل طوال السنوات الخمس الماضية يقدم نفسه باعتباره نموذجا للتوافق والاستقرار السياسي.

وفي مدينة الدار البيضاء، برزت مؤشرات هذا التنافس بشكل واضح بعدما نجح حزب الاستقلال في استقطاب عدد من المنتخبين المنتمين إلى أحزاب منافسة، أبرزهم أسماء من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تتدخل قيادة “البام” بشكل مباشر لاحتواء الوضع وإقناع عدد من المرشحين المحتملين بالعدول عن قرار المغادرة والاستمرار داخل الحزب.

وتكشف هذه التطورات عن تصاعد حدة التنافس الانتخابي داخل مكونات الأغلبية نفسها، رغم الخطاب السياسي الذي رافق التجربة الحكومية الحالية والقائم على التأكيد المتواصل على الانسجام والتنسيق بين أحزاب التحالف.

وتأتي هذه التحركات في سياق استقطابات مماثلة شهدتها مناطق أخرى، ما يعكس دخول الأحزاب مرحلة إعادة التموضع استعدادا لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية خلال السنوات الأخيرة، في معركة “كسر العظام” و”استخدام كل الأسلحة” للوصول إلى دفة قيادة “حكومة المونديال”.

وفي تعليقها على هذه الظاهرة، قالت المحللة السياسية والمهتمة بالشأن الحزبي، شريفة لموير، إن “مسألة الاستقطاب بشكل عام هي شأن إيجابي من أجل تجديد وتشبيب وجوه الأحزاب السياسية في المحطات الانتخابية خاصة مع تكرر نفس الوجوه، لكن والحال أننا نتحدث عن استقطاب من أحزاب أخرى فهذا يعري عن إفلاس حزبي حقيقي يرتكز على رهان واحد هو حصد الأصوات بأي وسيلة”.

وأضافت لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “هذه الظاهرة من شأنها أن تؤثر على مصداقية الخطاب السياسي للأحزاب، وبالتالي اليوم ونحن تحت وطأة تراجع مؤشر الثقة لدى المواطن المغربي بالأحزاب السياسية فإن هذا الترحال السياسي من شأنه تعميق هوة الثقة”.

وترى المتحدثة ذاتها أن الإشكال المطروح اليوم لا يرتبط بالنصوص القانونية بقدر ما يرتبط بالممارسة السياسية، موضحة أنه “في ظل التحايل على المقتضيات التي سنها المشرع المغربي في شأن الترحال السياسي، التي ترمي بالأساس إلى تخليق العمل السياسي بالمغرب، فإننا اليوم أمام واقع الفعل الحزبي الذي يعتبر الإشكال الرئيسي، خاصة أن التنصيص الدستوري واضح في هذا الشأن، وبالتالي اليوم لسنا أمام إشكال قانوني”.

وشددت لموير على الحاجة إلى مراجعة الممارسات السياسية السائدة من طرف الأحزاب نفسها، مستحضرة المقتضيات التي حملها قانون الأحزاب والتي كانت تهدف على الحد من ظاهرة “الترحال السياسي”، معتبرة أن المشهد السياسي المغربي “بحاجة إلى مقاربة مسؤولة تجاه الفعل السياسي الذي أصبح اليوم بصورته المشوهة التي تتضح من خلال إعلاء الحسابات الانتخابية في مقابل الالتزام السياسي تجاه مناضلي الأحزاب وتجاه المواطن المغربي”.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الأحزاب على تدبير التنافس الانتخابي المقبل دون تعميق أزمة الثقة التي تواجهها المؤسسات الحزبية، ودون تحويل الاستقطاب الانتخابي إلى عنوان رئيسي للمرحلة التي تسبق انتخابات شتنبر 2026، وهو ما من شأنه أن يضعف هذه الأحزاب داخليا، بسبب تهميش عدد من أطرها، بالإضافة إلى المزيد من تكريس فقدان الثقة فيها لدى المواطنين.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x