لماذا وإلى أين ؟

توظيف سياسي لـ”شجار جماهيري”: كيف يستغل نظام العسكر واقعة المراهق الأمريكي لإلهاء الرأي العام الجزائري وتهيئه للإقصاء من المونديال؟ (فيديو)

في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول دلالاتها وخلفياتها السياسية، دخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على خط واقعة تعرض مراهق أمريكي من أصول جزائرية للاعتداء بالولايات المتحدة الأمريكية، قيل إن منفذيه من أصول مغربية؛ وهو الحادث الذي لم تحسم فيه التحقيقات الأمنية والقضائية الأمريكية بعد، ويندرج ضمن الاحتكاكات العادية التي يمكن أن تشهدها أي تظاهرة رياضية كبرى بحجم كأس العالم 2026.

نزول الرئاسة الجزائرية إلى هذا المستوى من التدخل في “شجار جماهيري” يخص مواطناً أمريكياً – بالدرجة الأولى – يفوق حجم الحقوق التي يوفرها له بلده الأصلي بكثير، يبرهن من جهة على حجم العداء البنيوي الذي تكنه القيادة الجزائرية للمملكة المغربية، ومن جهة أخرى، يشير بوضوح إلى محاولة قصر المرادية تهيئ الرأي العام الجزائري داخلياً لأي إقصاء مرتقب من منافسات نهائيات المونديال، لاسيما وأن المنتخب الجزائري سيواجه نظيره السويسري في دور الـ32 بعد أداء باهت وغير مقنع في الدور الأول، في مقابل تأهل مستحق وتاريخي للمنتخب المغربي بسبع نقاط ومروره إلى ربع النهائي بعد إقصائه لهولندا.

إن خروج الرئيس الجزائري للإعلان عن تواصله المباشر مع سفير بلاده لمتابعة قضية هذا الطفل، لا يسيء فقط لمؤسسة الرئاسة عبر حشرها في قضايا “أمن يومي” لدولة سيادية أخرى، بل يطرح علامات استفهام كبرى حول ازدواجية المعايير لدى النظام؛ فلماذا التزمت الرئاسة والدبلوماسية الجزائرية الصمت المطبق ولم تتدخل حينما اندلعت مواجهات عنيفة وعارمة بين مشجعين جزائريين وآخرين أرجنتينيين في نفس البطولة؟

هذا الأسلوب يثير الشفقة السياسية، حيث يتم توظيف حدث بسيط ومعزول لطفل يتمتع بحماية كاملة من أقوى دولة في العالم (الولايات المتحدة)، بحجة “الدفاع عن المواطنين”، بينما الهدف الحقيقي لا يتعدى دغدغة العواطف القومية للجزائريين، وإلهائهم بقصص ومؤامرات وهمية ومصطنعة للتغطية على الإخفاقات الرياضية والسياسية المرتقبة.

ولو اهتم تبون بنصف هذا القدر بما يتعرض له المواطنون الجزائريون من عنف ممنهج على يد قوات أمنه في منطقة القبائل، أو بما يقاسونه يومياً من إهانات وعنف في طوابير انتظار المواد الأساسية كالحليب والعدس، فضلاً عن المأساة المستمرة لشباب “الحراكة” في قوارب الموت، لكان فعلاً رئيساً يستحق الاحترام؛ لكن الانحدار بالخطاب الرسمي إلى هذه البروباغندا الضيقة لا يسيء إلا للجزائر ولشعبها قبل أي طرف آخر.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x