2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الصويرة بين بريق “مهرجان كناوة” ومرارة الواقع التنموي المنسي
تزامناً مع احتضان مدينة الصويرة للنسخة الـ 27 من مهرجان “كناوة وإيقاعات العالم”، هذا الحدث الفني الوازن الذي نجح على مدار عقود في تحويل “موغادور” إلى قبلة عالمية لعشاق الفن، ورمزٍ حي لتلاقح الحضارات والتعايش الإنساني بين مختلف الديانات، تخفي هذه المدينة وراءها، للأسف، واقعاً قاسياً تعيشه الساكنة محلياً.
ففي الوقت الذي تعج فيه ساحات المدينة العتيقة بالزوار، تعيش البنية التحتية خارج الأسوار حالة كارثية؛ حيث انتشرت الحفر وتآكلت الشوارع والأزقة بشكل باتت معه غير صالحة للاستعمال من طرف الراجلين والسائقين على حد سواء. ونخص بالذكر هنا مناطق حيوية تعاني في صمت، مثل: منطقة باب دكالة، شارع المسيرة، منطقة المحطة الطرقية، وحي السقالة التجزئة 5، وغيرها من الأحياء التي يبدو أنها سقطت من مفكرة التنمية الحضرية.
أما الحديث عن الحدائق والمرافق الترفيهية بالمدينة، فإن الأمر يشبه تماماً الحديث عن ثلاجة مياه في منطقة صحراوية قاحلة؛ حيث تنعدم الفضاءات الخضراء المجهزة، ليظل شاطئ المدينة هو المتنفس الوحيد واليتيم للساكنة.
وامتداداً لهذا التهميش، يقف الحي الصناعي للمدينة المطل على المحيط الأطلسي شاهداً على مجد ضائع؛ فهذا الحي الذي كان يعج بالحركة والنشاط الاقتصادي طيلة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تحول اليوم إلى مجرد “مقبرة من الإسمنت والأتربة” بعدما طاله نسيان ممنهج ولم يتم التفكير في إعادة هيكلته وإحيائه حتى الآن.
وينضاف إلى هذه المعاناة اليومية مأزق آخر خانق يتعلق بأزمة السكن؛ إذ بات العثور على شقة أو منزل للكراء في مدينة الصويرة أمراً يقترب من المستحيل. وهنا لا نتحدث عن الغلاء والأسعار الفاحشة فحسب، بل عن غياب العرض أساساً قبل الحديث عن السعر! هذا الوضع المقلق يطرح سؤالاً جوهرياً وأساسياً:
ما السبب وراء توقف المشاريع العقارية بالمدينة؟ ولماذا لا يتم إحداث مشاريع سكنية جديدة بمنطقة “الغزوة” أو “دوار العرب” المجاورة، علماً أنها تتوفر على مساحات أرضية شاسعة بإمكانها استيعاب الضغط السكاني المتزايد الذي تشهده المدينة؟
المكانة العالمية التي يتبوأها مهرجان كناوة، تتطلب، وبشدة ألّا تكون هذه الإشعاعات الموسمية غطاءً لحجب الأزمات الهيكلية للمواطن الصويري. إن مدينة بهذا التاريخ والعمق تستحق بنية تحتية تليق بضيوفها، وتخطيطاً عمرانياً واقتصادياً ينقذ أبناءها من الركود وضيق الأفق.