2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اعتقال صحافي فرنسي بالقبايل يُحرج النظام الجزائري في كأس العالم (فيديو)
لم تقتصر أجواء كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة على المستطيل الأخضر والإثارة الرياضية، بل امتدت لتشمل ملفات حقوقية وسياسية معقدة؛ حيث اقتحمت قضية الصحافي الفرنسي المعتقل في الجزائر، كريستوف غليز، الندوة الصحفية لمنتخب “الخضر” قبيل مباراتهم المرتقبة ضد سويسرا.
سؤال سويسري يُربك الطاقم الجزائري
خلال المؤتمر الصحفي المخصص للمباراة، فاجأ صحافي سويسري مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، بطرح سؤال مباشر حول مصير الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، مستفسراً عن موقف الطاقم أو تداعيات اعتقاله، خاصة وأن غليز كان يملك اعتماداً رسمياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتغطية المونديال لو كان حراً.
وأمام هذا التساؤل المباغت، سارع الجهاز الإداري والإعلامي للمنتخب الجزائري إلى التدخل الفوري لرفض الإجابة، مطالبين الصحافيين الحاضرين بالالتزام التام بالإطار الرياضي للمباراة وعدم الخروج عن السياق الكروي، في محاولة لتفادي الخوض في تفاصيل القضية الحساسة.
كواليس الاعتقال وأزمة “إقليم القبائل”
وتعود تفاصيل محنة الصحافي الفرنسي كريستوف غليز إلى فترة تواجده في الجزائر لإعداد تقرير صحفي ميداني حول “إقليم القبائل”، وهو الإقليم الذي يشهد توتراً سياسياً مزمناً بين السلطات المركزية في الجزائر وحركة تقرير مصير منطقة القبائل (MAK).
وخلال أدائه لمهمته الإعلامية، اعتقلته الأجهزة الأمنية والمخابرات الجزائرية، ليواجه لاحقاً محاكمة انتهت بإدانته بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات بتهم ثقيلة من بينها “تمجيد الإرهاب”، وهو الحكم الذي أثار موجة تنديد واسعة من قِبل المنظمات الحقوقية الدولية والدفاع الإيرلندي والفرنسي عن حرية الصحافة.
أزمة دبلوماسية ممتدة مع باريس
وتأتي إثارة القضية في المحفل المونديالي لتعيد التذكير بالأزمة الدبلوماسية الصامتة بين باريس والجزائر؛ حيث حظيت قضية غليز بمتابعة رفيعة المستوى من الرئاسة الفرنسية، وصدرت بشأنها مواقف مباشرة من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي انتقد في تصريحات سابقة ظروف اعتقال ومحاكمة الصحافي الفرنسي، معتبراً الإجراءات المتخذة بحقه مبالغاً فيها ومسّاً حرّاً بالعمل الصحفي.
ورغم المحاولات الحثيثة من الوفد الجزائري في المونديال لإغلاق قوس النقاش السياسي والتركيز على مواجهة سويسرا، فإن طرح السؤال في تظاهرة عالمية بحجم كأس العالم نجح في تسليط الضوء مجدداً على المعاناة التي يعيشها غليز خلف القضبان، وحوّل المؤتمر الرياضي إلى منصة غير متوقعة للتذكير بملف الحريات الصحفية في الجزائر.