2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في الوقت الذي يواجه فيه المواطن الصحراوي البسيط المحتجز في مخيمات تندوف بالجزائر أزمات تتراوح بين عطش مزمن يقطع الأنفاس، ونقص حاد في المساعدات الغذائية الدولية، ناهيك عن ظروف العيش القاسية وتفشي الحشرات والناموس وسط الخيام المتهالكة، يطفو على السطح مشهد يجسد أبشع صور التناقض واللامبالاة بمعاناة الساكنة.
ففي مقابل التردي المستمر لجميع مناحي الحياة داخل المخيمات، يتأهب زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، إبراهيم غالي، لتدشين قصره الرئاسي الجديد؛ المجمع الباذخ الذي كلف الخزينة – بحسب ما كشف عنه الناشط الصحراوي سعيد زروال – أكثر من 60 مليار سنتيم جزائري.

وأشار الناشط سعيد زروال في تدوينة له إلى أن كل مقومات الحياة والتنمية تتراجع وتنهار داخل المخيمات، باستثناء أشغال البناء والتجهيز في قصر “بوبة الشائعة”، والتي تسير على قدم وساق تمهيداً لتسليمه بالتزامن مع ولاية جديدة لغالي.
وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في وقت يُفترض فيه أن تُوجه الأولوية القصوى لتوفير مياه الشرب والدواء ودعم الأسر المحتاجة، بدلاً من تشييد الإقامات المنيفة والإسراف في مظاهرات البذخ والترف.

هذه الفجوة العميقة بين القيادة المُنعمة التي تعيش في أبراج عاجية وبين الشعب الذي يكتوي بحر الصيف وعوز المخيمات، تجعل من الشعار الدارج قديماً حقيقة واقعة اليوم، لسان حال الساكنة يقول بمرارة: “أش خاصك يا فشلان؟ قصر يا مولاي!”.
إن تدشين هذا القصر الباذخ في هذا التوقيت بالذات لا يعكس فقط سوء إدارة وتدبير الأولويات لدى قيادة الجبهة، بل يبعث برسالة قاسية للاجئين مفادها أن معاناتهم اليومية لم تكن يوماً ضمن حسابات من يدّعون تمثيلهم.