2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
لم يعد ملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وجزر الكناري يقتصر على الجوانب القانونية، بل أصبح قضية استراتيجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، في ظل التنافس المتزايد على المعادن النادرة والثروات البحرية التي تعد أساسية للصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة، وفق ما كشفه تقرير إسباني حديث.
وأوضح التقرير، الصادر عن مؤسسة “خوان ميغيل سانخوان”، أن المنطقة البحرية الواقعة في شرق المحيط الأطلسي اكتسبت أهمية جيوسياسية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول الاهتمام من ملفات الصيد البحري والمحروقات إلى الموارد المعدنية الموجودة في أعماق البحار، والتي تشمل معادن نادرة تدخل في صناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات وأنظمة الدفاع.
وأشار التقرير إلى أن أي ترسيم نهائي للحدود البحرية لن يكون ممكنا إلا عبر اتفاق بين الرباط ومدريد، بالنظر إلى تداخل المناطق الاقتصادية الخالصة للطرفين، وهو ما يجعل نتائج المفاوضات المستقبلية حاسمة في تحديد الجهة التي ستملك حق استغلال هذه الموارد الاستراتيجية.
وأكدت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى هذه الثروات باعتبارها ورقة مهمة لتعزيز استقلاله الصناعي وتقليص اعتماده على الأسواق الخارجية في توفير المعادن الحيوية، ما يمنح المنطقة البحرية المحاذية للمغرب وجزر الكناري وزنا متزايدا في السياسات الأوروبية خلال العقود المقبلة.
كما أبرز التقرير أن تنامي الأهمية الجيوسياسية للمغرب في الواجهة الأطلسية، من خلال تطوير موانئه وتعزيز مشاريع الطاقات المتجددة وترسيخ موقعه كمركز لوجستي يربط أوروبا بإفريقيا، يجعله فاعلا أساسيا في أي تسوية مستقبلية لهذا الملف.
ورأى معدو التقرير أن مستقبل المنطقة قد يتجه نحو عدة سيناريوهات، أبرزها التوصل إلى اتفاق ثنائي بين المغرب وإسبانيا لترسيم الحدود البحرية، أو اعتماد آليات مشتركة لتدبير واستغلال الموارد، بينما تبقى فرضية اللجوء إلى التحكيم الدولي أقل ترجيحا.
وخلص التقرير إلى أن ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وجزر الكناري سيظل خلال العقود المقبلة أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في المحيط الأطلسي، ليس فقط بسبب أبعاده القانونية، بل أيضا لما يرتبط به من رهانات اقتصادية وأمنية وجيوسياسية سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل استغلال الثروات البحرية ومكانة المغرب والاتحاد الأوروبي في المنطقة.