2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
غادر الوفد الأمريكي اجتماع مجلس الأمن الدولي، الإثنين، فور شروع السفير الفرنسي جيروم بونافون في إلقاء مداخلته، في خطوة احتجاجية على تصريحات فرنسية سابقة قارنت موقف الولايات المتحدة بمواقف كوريا الشمالية وروسيا خلال تصويت يتعلق بحقوق الإنسان.
وجاء الانسحاب على خلفية سجال دبلوماسي أثاره تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، على تجديد ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إذ كانت واشنطن بين عشر دول عارضت القرار إلى جانب كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا ومالي.
وقال مساعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة دان نيغريا إن “أحد أعضاء هذا المجلس يتظاهر بغضب أخلاقي ويتصرف كأنه يلقي محاضرات على الجميع في أي موضوع، سواء تعلق الأمر بالنزاع الذي ما زلنا نناقشه اليوم، أي أوكرانيا، أو بقضايا لا تتصل بالسلام والأمن، كحقوق الإنسان”.
وأضاف نيغريا موضحا سبب مغادرة الوفد الأمريكي: “لهذا السبب انسحبنا أثناء مداخلة فرنسا”.
موقف “منافق”
واعتبر الدبلوماسي الأمريكي أن موقف باريس “منافق”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أبدت “تسامحا” إزاء هذه المواقف انطلاقا من الاحترام المتبادل بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وتعد مغادرة وفد دولة دائمة العضوية اجتماعا لمجلس الأمن خلال مداخلة دولة أخرى خطوة نادرة في أعراف المجلس الدبلوماسية.
وكانت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة قد علقت، عبر منصة إكس، على تصويت واشنطن ضد تجديد ولاية تورك بالقول إن “الولايات المتحدة كانت ذات يوم نموذجا يحتذى به في مجال حقوق الإنسان، لكن الأمر لم يعد كذلك”.
وأردفت البعثة الفرنسية، في المنشور نفسه، أن واشنطن “تجد نفسها اليوم إلى جانب كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا معزولة، ولم يعد العالم يصغي إليها”.
ورد نيغريا على التصريحات الفرنسية قائلا: “لقد وقفنا بجانب هذه الدولة العضو في كل نزاع هدد حرياتها، واليوم أود أن أذكرها بأن الولايات المتحدة لا تزال النموذج العالمي للحرية”.
ثم شدد على أن بلاده “لن تمنح فرنسا امتياز الإصغاء إلى خطاباتها المسيسة ما دامت لم تتخل عن خطابها المتعالي والذي ينم عن انعدام للاحترام، وما دامت لا تتصرف بطريقة تليق بمسؤولياتها”.
“علاقات تاريخية”
من جهته، أجاب السفير الفرنسي جيروم بونافون بالتذكير بالعلاقات التاريخية بين البلدين، قائلا: “نحتفل هذا العام بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، والجميع يعرف الدور الذي اضطلعت به فرنسا في ذلك”.
كما أكد بونافون أن بلاده تعمل داخل الأمم المتحدة، سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة، “من أجل صون هذه المؤسسة واستقلاليتها وقدرتها على العمل خدمة لميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والسلام”.
لاحقا، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن موقف باريس “معروف”، موضحا أنها أيدت إعادة تعيين المفوض السامي لحقوق الإنسان، كما فعلت كل دول الاتحاد الأوروبي وغالبية ساحقة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وختم المصدر بالتأكيد أن اختلاف وجهات النظر بشأن تصويت محدد “لا يحول دون إجراء حوار وثيق مع الولايات المتحدة، ولا يمس بجودة العلاقة بين البلدين أو بقدرتهما على العمل معا”.
أ ف ب
التقاطبات الدولية لإعادة صياغة علاقات جديدة والتي تندر بعالم جديد، تبدأ بالتفاصيل الصغيرة التي تطرأ على المشهد الجيوسياسي وبتشققات تتوسع يوما بعد يوم.