2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
البَرَّاق: تهافت الأحزاب على الأعيان بدل البرامج “تراجع ديمقراطي” يمنح المقاطعين شرعية
تتهافت الأحزاب السياسية بمختلف تلاوينها؛ إلا النزر منها؛ على استقطاب أعيان وأسماء بمقدورها أن تجلب الأصوات خلال الاستحقاقات التشرعية المزمع إجراؤها في 23 من شهر شتنبر المقبل.
وعوض أن تتنافس المكونات الحزبية، كما في العديد من دول العالم، على برامج انتخابية مبنية على تصورات سياسية وخطط تنموية وطرح بدائل وحلول للأزمات الراهنة في مختلف الأصعدة؛ صارت، على عكس ذلك، تتسابق فيما بينها نحو استقطاب مرشحين مضمونة مقاعدهم داخل البرلمان، في ظل غياب أي تنافس على النهوض بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية للمواطن الناخب.
في الذكرى 17 لعيد العرش، قال الملك محمد السادس عن هذه الظاهرة: ”بمجرد اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر. والجميع حكومة وأحزابا، مرشحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعات، لا علاقة لها بحرية الاختيار، التي يمثلها الانتخاب”.
وأضاف الملك ”أقول للجميع، أغلبية ومعارضة : كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة”.
الآن وبعد مرور عقد من الزمن، بالتمام والكمال، على الخطاب الملكي الذي لامس جرح واقع الانتخابات بالمغرب، لا تزال تلك السلوكيات تطبع الفاعل الحزبي، حيث ”القيامة” لخطف الماكينات الانتخابية لـ ”اغراض حزبية”.
ألا يطرح ما يجري أكثر من علامات استفهام حول الجدوى من الانتخابات إذا كانت مجرد عملية ”تدوير” نفس الوجوه من لون حزبي إلى أخر؟ ثم ألا يعمق الأمر أزمة العمل السياسي بالمغرب ويعطي الشرعية لشريحة واسعة غير مهتمة بها أو تقاطعها؟ ما محل إعراب المواطن الذي سيدلي بورقته من النقاش المحموم الذي يجري حاليا حول ”فلان” استقطبه الحزب الفلاني و فلان التحق بـ…؟
وفي هذا السياق يرى، المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام أن هذا التهافت الحزبي المحموم يعكس حالة من الانفصال التام للهيئات السياسية عن الواقع والمبادئ المؤطرة للفعل الديمقراطي الحقيقي.

واعتبر البراق، ضمن تصريح خص به جريدة ”آشكاين” أن ممارسة “الترحال السياسي العشوائي وصيد الأعيان” مع كل استحقاق انتخابي بمثابة “تراجع ديمقراطي” وإفراغ لصناديق الاقتراع من قيمتها الفكرية والبرامجية.
وشدد المتحدث على أن الأحزاب تتحول إلى مجرد “مصائد ” موسمية تبحث عن المقاعد المضمونة عوض البحث عن الكفاءات القادرة على إنتاج الحلول و تحقيق طموحات مغرب الغد.
وأضاف المحلل السياسي أن هذا المشهد العبثي يمثل “استهتارا صريحا بذكاء المواطن المغربي” و”تبخيسا لدوره كمحرك أساسي للتغيير”، لافتا إلى أن ذلك ”يساهم في تعميق أزمة الثقة بين المجتمع والمؤسسات المنتخبة”.
ويرى البراق أن استبدال النقاش التنموي حول قضايا التشغيل، الصحة، والتعليم، بـ ”صراعات هامشية” حول كواليس الصفقات الحزبية والتحاق “فلان أو علان”، يمنح شريحة المقاطعين “شرعية موضوعية” ويغذي العزوف الانتخابي، لينتهي المطاف بالمواطن الناخب، وفق تعبيره، مجرد ”رقم عددي في معادلة ريعية تعيد تدوير نفس الوجوه والسياسات بـألوان مختلفة”.
و أكد البراق انه يوجد اختلاف جوهري بين هذا “الترحال السياسي الانتهازي” للأعيان، وبين “الانتقال السياسي والفكري للمناضلين”؛ كاشفا أن الأخير يمثل ”ظاهرة صحية تعكس حيوية المشهد الحزبي متى كان نتاجا لمراجعات فكرية نقدية أو تبدلا في القناعات الإيديولوجية، وليس بدافع البحث عن غنائم انتخابية”.
وأوضح أن أن “هذا الانتقال السليم يظل مشروطا بضوابط أخلاقية وقانونية صارمة، في مقدمتها الوضوح والعلنية بتقديم استقالات مبررة تماشيا مع المادة 22 من القانون التنظيمي للأحزاب، مع فك الارتباط التام بالمقاعد والمواقع الانتدابية السابقة احتراما لروح الفصل 61 من الدستور المغربي الذي يقر بالتجريد من العضوية البرلمانية فور التخلي عن الانتماء الحزبي””.
وخلص البراق إلى أن “تغليب المشروع الفكري والوفاء للتعاقد الأخلاقي مع الناخبين هو الشرط الأساسي الذي يمنح انتقال المناضلين والأطر نبلَهُ السياسي، ليصبح أداة لضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية، على النقيض تماما من ترحال الأعيان الذي يفرغ العمل الحزبي من محتواه التنموي ويهدد الاستقرار المؤسساتي للبلاد”.