2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
إدريس بنيعقوب
قد يبدو للبعض أن ما جرى على أبواب سبتة منذ ساعات هو مجرد موجة هجرة عابرة، أو فورة شبابية دفعتها البطالة واليأس، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أحداث شهر ماي سنة 2021. لكن من يكتفي بهذا التفسير يكون قد سقط في فخ السذاجة والسطحية. التشابه في الصور يخفي اختلافا عميقا في المعنى، ويكشف مرة أخرى عن طبيعة العلاقة المغربية الإسبانية كما هي في جوهرها. علاقة غير متكافئة، تدار بالريبة والاحتقار المقنع المتواصل.
في عام 2021 كانت الرسالة سياسية و مباشرة. استقبلت إسبانيا زعيم البوليساريو، فرد المغرب بعدم مواصلة لعب دور حارس حدود أوروبا. أما اليوم فالأمور أكثر تعقيدا عندما صارت المحاولات الفردية للهجرة إلى حركة جماعية شبه منظمة تتكرر بشكل يكاد يكون منتظما. المغرب يعرف كيف يغلق حدوده متى أراد، ويعرف كيف “يرخيها” متى اقتضت مصلحته. وحوادث السنوات الماضية تؤكد أن تدفق المهاجرين نحو سبتة ومليلية ليس ظاهرة طبيعية بقدر ما هو مقياس دقيق لحرارة العلاقة مع الجارة الشمالية.
زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر قبل أيام أعادت طرح السؤال القديم، هل تستطيع إسبانيا أن تعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية دون أن تأخذ في الحسبان رد فعل المغرب؟ الحكومة الإسبانية تتحدث عن تعاون مثالي وعن جهود مغربية مكثفة في ضبط “الحدود”. لكن على الأرض تتحدث بيانات نقابات الشرطة لغة مختلفة، تقاعس، حرب هجينة، رفع للقيود وغيرها. والمعارضة السياسية تستمر في جعل المغرب مادة دسمة في خطابها، وهي لا تتردد في وصف ما يجري بأزمة أمن قومي تستدعي تدخل الجيش.
أما الصحافة الإسبانية فتعود لتذكر بأن كثيرا من وعود اتفاق 2022 بين المغرب واسبانيا ما زالت معلقة، فالجمارك التجارية في سبتة ومليلية لم تفعل كما ينبغي، وترسيم الحدود البحرية لم ينجز. كأن الاتفاقات توقع لتدار لاحقا بمنطق الحاجة الانتقائية، حسب توجهات الإعلام الإسباني، الذي غالبا ما يكون جارحا وقاسيا جدا تجاه المغرب عند كل أزمة، مما يؤكد على وجود صداقة مصلحية زائفة ليس إلا، وعلى هوس اسباني تاريخي يعود للواجهة في كل مناسبة شبيهة.
هنا تظهر الطبقة الأعمق التي يتجاهلها كثير من الخطاب الإسباني. هناك في إسبانيا، خاصة في أوساط اليمين والإعلام التقليدي، تسود نظرة متجذرة ترى في المغرب “عدوا” تاريخيا أكثر مما تراه شريكا. نظرة تتغذى من إرث تاريخي طويل الأمد، وتاريخ استعماري لاحق لم يصف حسابه بالكامل، وتتجدد هذه النظرة كلما شعر البعض أن الجار الجنوبي يخرج عن الدور المرسوم له، حسب زعمهم.
ملف الصحراء شاهد على هذا التناقض. إسبانيا هي من خلفته ناقصا بدون حل، ثم انسحبت تاركة وراءها نزاعا مزمنا، واليوم يتحدث بعض ساستها وكأنهم أوصياء على الشرعية الدولية. ثم ملف جزيرة ليلى عام 2002 ما زال حاضرا في الذاكرة كدليل على أن إسبانيا مستعدة لاستخدام القوة حتى في مواجهة تعبير رمزي مغربي صغير.
المغرب يحترم إسبانيا كدولة جارة وشريكة، ويحرص على استقرار العلاقة حتى في أصعب اللحظات. لكنه ليس غافلا عن طبيعة هذه النظرة، ولا عن حدود الاحترام المتبادل. فعندما يختل التوازن، يعيد ضبطه بأدواته المتاحة. وسبتة ومليلية ليستا مجرد نقطتي عبور، هما المرآتان اللتان تكشفان حقيقة العلاقة. فكلما شعرت إسبانيا أنها قادرة على تجاهل مصالح المغرب أو إعادة ترتيب أوراقها دون مراعاة المغرب، ظهر التوتر على “الحدود”، وأعتقد أنه ليس للمغرب خيارات أخرى تجاه إسبانيا كلما حاولت اللعب على الحبلين بشكل يضر مصالح المغرب الاقتصادية والسياسية و وحدته الترابية، حتى وإن كان الثمن الفوري هو تضرر صورة المغرب، التي يمكن ترميمها كما حدث في مناسبات أخرى شبيهة، لأن المخاطر السياسية الناتجة عن السماح بأي اختلال لتوازن العلاقة مع إسبانيا أكبر بكثير من تضرر الصورة.
ما يجري اليوم ليس أزمة هجرة فقط، ولا ورقة ضغط كلاسيكية. إنه انعكاس لعلاقة بنيتها غير متكافئة، ولحسابات سياسية وجيوسياسية غيرت المعادلة، ولتنافس إقليمي لا ينام، ولإرث تاريخي لم يطو بعد. وقد تكون الرسالة لم تصل بعد إلى الدولة العميقة في إسبانيا، وهي أنه أي التفاف على مصالح المغرب، وأي محاولة لاضعاف سلطة الدولة المغربية على حساب أطراف معادية أخرى، فإن أي قوة مهما كانت لن تمنع جحافل المهاجرين من المغرب ومن إفريقيا كلها، من “غزو” أوروبا انطلاقا من إسبانيا.
المغرب يستخدم أدواته بكل واقعية، وعلى إسبانيا أن تدفع ثمن سياساتها وثمن نظرتها للمغرب و التي لم تتحرر تماما من منطق الوصاية. وعليها أن تعي أن المغرب، قد تغيرت عقيدته السياسية الخارجية من واقعية دفاعية كما حدث في ملف جزيرة ليلى، إلى واقعية هجومية بدون “خجل” أو احساس بالعار! وربما عليها أن تفهم أيضا أنه وإن المغرب قد أوغل بشكل لافت في تطوره لاسميا على مستوى البنية التحتية والصناعة المدنية والعسكرية، وأيضا في علاقاته الاستراتيجية الكبرى مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع فرنسا، فإن ذلك لن يضر مصالح إسبانيا، إلا إذا كانت المملكة الايبيرية تنظر إلى المغرب كدولة لا ينبغي لها أن تتطور وأن يكون لها شركاء أقوى من إسبانيا.
والسؤال الذي يبقى معلقا هو ليس لماذا حدث هذا، بل متى يتكرر مرة أخرى، ومتى تتغير ذهنية الإسبان لكي تستطيع مدريد أن تبني مع الرباط علاقة متوازنة خارج المخيال الاستعلائي التاريخي، تقوم على الاحترام الحقيقي وعلى الندية النافعة، وليس على الاحتياج الانتقائي والريبة المتأصلة والاحتقار العنصري البغيض؟
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.
بورقعة لم يستوعب الدرس السابق فهذا وجب تفكيره بأن المملكة لديها أوراق تفوق الأسلحة وها هي تري في يوم واحد دخلت ستون الف وممكن ان يحتلول سبتة في ظرف وجيز وتبقى اسبانيا كافيك المذبوع عاجلا ام اجلا ستستسلم ولدينا عدة أوراق والهجري واحدة بسيطة انتظرنا يا بو رقعة الكلب
لا زالت اسبانيا لم تتخلص من العقلية الاستعمارية تجاه المغرب عكس باقي الدول الاوروبية ومنها فرنسا التي قامت مؤخرا بمراجعة نظرتها إلى الدول الإفريقية.
اسبانيا متخلفة منذ الكشوفات الجغرافية في القرن ١٦ . لا ننسى أنها من آخر دول القارة التي تم قبولها في الاتحاد الاوروبي..