2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حذرت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، من خطورة الأوضاع التي عاشتها مدينة سبتة المحتلة مؤخرا، معتبرة أن ما حدث “يعكس حجم الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب”، وداعية إلى تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” قادرة على معالجة المشاكل الحقيقية للمغاربة.
واعتبرت منيب، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن أحداث سبتة تمثل “كارثة” تستوجب الوقوف عندها بشكل جدي، مؤكدة أن “استمرار أوضاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية وانسداد الأفق أمام الشباب يفرض مراجعة شاملة للسياسات العمومية”.
وأضافت نائبة الأمين العام لحزب “الشمعة”، أن مؤسسات وطنية، من بينها المندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، سبق أن قدمت معطيات كان يفترض أن تدفع الحكومة إلى التحرك، خاصة ما يتعلق بارتفاع البطالة في صفوف الشباب وتراجع مستوى المعيشة وضعف قدرة الأسر المغربية على الادخار.
وانتقدت منيب طريقة تعامل الحكومة مع هذه المؤشرات، قائلة إن “الحكومة وعوض أن تنتبه لهذه الأرقام قدم أعضاؤها تصريحات منتقدة لهذه المعطيات”، معتبرة أن الوضع الحالي نتيجة طبيعية لتراكمات لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب.
وأشارت منيب إلى أن المغرب يضم حوالي 3.5 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين، معتبرة أن هذه الفئة “قنبلة موقوتة”.
وأكدت منيب أن “اليوم الحكومة أغلقت الأفق في وجه الشباب وهذه هي النتيجة”، مضيفة أن ما وقع في سبتة “هو أصدق تقديم لحصيلة الحكومة”.
ودعت المتحدثة ذاتها إلى وضع برنامج استعجالي للنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، قائلة إن المغرب يحتاج إلى “خطة مارشال” تهدف إلى تنمية الجهات المهمشة، وخلق مناطق صناعية وفرص للشغل، وإنقاذ الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم.
وانتقدت منيب حصيلة الحكومة، معتبرة أنها “لم تقم إلا ببعض الترميمات فقط”، وأن “جل القوانين التي أخرجتها لم تفتح أي أفق للشباب”، مشددة على أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات عميقة وليس إجراءات محدودة.
وبخصوص ظاهرة الهجرة، أوضحت منيب أن “الهجرة ليست جديدة، الجديد هو استمرارها بشكل دائم، فقط هو تلك الأعداد الكبيرة”، معتبرة أن الأعداد المرتفعة لمحاولات العبور تعكس أزمة ثقة وأفق لدى فئات واسعة من الشباب.
وربطت البرلمانية اليسارية بين الوضع الاجتماعي وتداعيات التضخم، مشيرة إلى أن “اليوم مستوى التضخم مرتفع والأجور لا تتماشى معه”، وهو ما يزيد، حسب رأيها، من صعوبة الأوضاع المعيشية للأسر المغربية.
وفي سياق حديثها عن المرحلة السياسية المقبلة، دعت منيب إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، معتبرة أن المغرب يحتاج إلى حكومة “تتشكل من نزهاء ويكون لها ميثاق يربط المسؤولية بالمحاسبة لخدمة المغرب ووضع قطاره في السكة الصحيحة”.
وبخصوص العلاقات المغربية الإسبانية، وبعض التصريحات التي ربطت بين هذه الأزمة وعلاقة المغرب باسبانيا، قالت منيب إن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر لا ينبغي أن تكون موضوع تأويلات، موضحة أن “إسبانيا دولة ذات سيادة، وعلاقتنا مع إسبانيا في أحسن ما يمكن”، مشددة على ضرورة تجنب التأويلات الخاطئة والوقوف عند حقيقة ما وقع، معتبرة أن الأمر يتعلق بـ”هروب جماعي”.
وترى منيب أن قرب موعد الانتخابات يجعل الحاجة ملحة، حسب تعبيرها، إلى حكومة قادرة على الإجابة عن انتظارات المواطنين، مضيفة أن “اليوم سقطت كل الشعارات التي أنتجتها هذه الحكومة”.
وشددت منيب على أن فقدان الثقة في العملية الانتخابية يشكل تحديا حقيقيا، مشيرة إلى أن المؤشرات الاجتماعية والسياسية الأخيرة قد تدفع نحو مزيد من العزوف.
وانتقدت منيب ما وصفته بسياسة الحكومة في التعامل مع الأزمات، قائلة إن “الحكومة المغربية تختار سياسة كم حاجة قضيناها بتركها وتصمت حتى تنتهي الأزمة وتهدأ الأمور”.
وفق معطيات سابقة، شهدت محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة تطورات إنسانية مأساوية، بعدما ارتفع عدد الوفيات المسجلة بشكل كبير، وسط استمرار عمليات البحث ونقل الضحايا إلى مستودعات الأموات بكل من الفنيدق وتطوان، في وقت تواصلت فيه حالة الاستنفار على جانبي الحدود.
وبلغ عدد الجثامين التي استقبلتها مستودعات الأموات بين تطوان والفنيدق 59 حالة وفاة، بينهم نساء وأطفال وشباب وراشدون، فيما تحدثت مصادر محلية من داخل مدينة سبتة المحتلة عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 70 حالة، لترتفع الحصيلة الإجمالية بين الفنيدق وسبتة وتطوان إلى 129 وفاة، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والتمشيط. وجاءت هذه التطورات في سياق موجة هجرة غير مسبوقة شارك فيها آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب والقاصرين، وتحولت خلالها السواحل الشمالية للمملكة إلى مسرح لمحاولات عبور محفوفة بالمخاطر خلفت خسائر بشرية ثقيلة.