2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما الذي تكشفه أحداث سبتة؟ قراءة في الأسباب العميقة للهجرة
يرى الكتور محمد سعود أن ما شهدته مدينة سبتة لا يمكن تفسيره فقط باعتباره خللًا أمنيًا أو نتيجة لمؤامرة خارجية، بل هو انعكاس لاختلالات بنيوية عميقة تحكم ظاهرة الهجرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وينطلق من أن الشرارة التي فجرت الأحداث كانت حكمًا صادرًا عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات الإعادة الفورية للمهاجرين، قبل أن يتم تحريف مضمونه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت إشاعة مفادها أن كل من يصل إلى سبتة عبر البحر لن تتم إعادته إلى المغرب.
وساهمت منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وواتساب في انتشار هذه الرواية بسرعة، ما دفع آلاف الشباب إلى محاولة العبور في وقت قياسي.
ويؤكد الكاتب أن وسائل التواصل لم تخلق الرغبة في الهجرة، بل اختصرت الزمن الفاصل بين الرغبة والتنفيذ.
ويرفض الكاتب مختلف الروايات التي روجت لوجود مؤامرة تقف وراء الأحداث، سواء تلك التي اتهمت المغرب أو الجزائر أو إسرائيل أو الولايات المتحدة، معتبراً أنها تفتقر إلى أي دليل موضوعي.
ويرى أن اللجوء إلى نظريات المؤامرة يريح الجميع من مواجهة الحقيقة، لأنه يعفي المغرب من معالجة تحدياته الاجتماعية، ويجنب أوروبا تحمل مسؤوليتها في معالجة جذور الظاهرة.
كما يوضح أن الأزمة استُغلت سياسيًا من عدة أطراف؛ ففي إسبانيا استثمرتها بعض الأحزاب للمطالبة بتشديد السياسات الحدودية، بينما استفادت منها شبكات تهريب البشر التي حولت الإشاعات إلى تجارة مربحة، كما استغلها ناشرو الأخبار المضللة لتحقيق مزيد من الانتشار.
ويعتبر الكاتب أن السبب الحقيقي للهجرة يكمن في الفارق الكبير في مستوى التنمية البشرية بين المغرب وإسبانيا.
فرغم التقدم الذي حققه المغرب خلال العقود الأخيرة في البنية التحتية والاقتصاد والتنمية، فإن الشباب لا يقارنون أوضاعهم بالماضي، بل بما يرونه يوميًا على بعد أمتار قليلة من حدود سبتة أو عبر شاشات هواتفهم.
فإسبانيا تصنف ضمن الدول الثلاثين الأولى عالميًا في مؤشر التنمية البشرية، بينما لا يزال المغرب في مرتبة متأخرة نسبيًا، وهو ما يجعل الهجرة خيارًا جذابًا لدى فئة من الشباب.
ويؤكد أن الهجرة ظاهرة إنسانية رافقت البشرية عبر التاريخ، وأنها ليست استثناءً مغربيًا، بل نتيجة طبيعية للفوارق في فرص العمل والدخل والتعليم والصحة ومستوى العيش.
لذلك فإن الاقتصار على الحلول الأمنية لن يؤدي إلا إلى الحد مؤقتًا من النتائج، دون معالجة الأسباب الحقيقية.
ويشدد الكاتب على أن مسؤولية مواجهة الظاهرة مشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. فالمغرب مطالب بمواصلة الإصلاحات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، في حين ينبغي على الاتحاد الأوروبي ألا يكتفي بتمويل مراقبة الحدود، بل أن يستثمر بشكل أكبر في مشاريع التنمية المشتركة، وخلق فرص الشغل، ودعم التعليم والابتكار، وتقوية الشراكات الاقتصادية مع المغرب.
ويقترح أيضًا تطوير آليات الهجرة الدائرية، من خلال تسهيل منح تأشيرات طويلة الأمد للأشخاص الذين يحترمون قوانين الهجرة، بما يسمح لهم بالتنقل القانوني ذهابًا وإيابًا، ويقلل من دوافع الاستقرار غير النظامي داخل أوروبا.
ويخلص الكاتب إلى أن أحداث سبتة ليست نتيجة مؤامرة ولا مجرد فشل أمني، بل هي تعبير عن فجوة تنموية كبيرة بين ضفتي المتوسط، كشفتها إشاعة انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولذلك فإن السياسة الأكثر فعالية لا تتمثل فقط في تشديد مراقبة الحدود، وإنما في تقليص الفوارق التنموية، وتعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتنظيم الهجرة بطرق قانونية وآمنة تحقق مصلحة الطرفين.
المصدر:
هذا الملخص مستخلص من مقال بعنوان «سبتة: مؤامرة أم عرض لأزمة؟ معالجة الأسباب بدل الاكتفاء بالنتائج»، للدكتور محمد سعود، دكتور في العلوم السياسية، ومؤلف كتاب «الجالية المغربية: تهديد أم فرصة؟» لمنشور على موقع L’ODJ (الرباط، 2013).
فالخوض في متاهات التنظير لا يكفي بل وبدون تاوبلات فضفاضة فالاحزاب السياسية والنقابات َوالجمعيات والمجتمع المدني الذي تتلقى دعما من الدولة لا تقوم بواجبها لغرس الوعي الوطني في مخيلات المواطن المغربي وعلى الدولة ان لا تقدم اي دعم لهؤلاء الا عن طريق دفتر تحملات وهؤلاء ابناوهم وبدون استثناء كلهم يتوفرون على مناصب شغل وامتيازات لا تحصى ولا تعد ورحم الله الحسن الثاتي ( اتقوا الله في المسؤولية واتقوا الله في الرعايا) ٠
هناك أرقام تصدر من المؤسسات الرسمية المغربية بما فيها بنك المغرب الذي لايمكن أن يُصدر “أرقام تحت الطلب”،هاته الأرقام تقول أن أكثر من 500 ألف شابا وشابة يدخلون سنويا سوق الشغل،لكن إقتصادنا أو نموذجنا الإقتصادي لايخلق إلا 240 ألف منصب شغل:ربما سنتناوب على هاته المناصب سأشتغل لمدة 4 أشهر ثم أترك لك المنصب.كما أن هناك خصاص في اليد العاملة في بعض المناطق لأن الدولة منحت تسهيلات خيالية للشركات الدولية،لكنها لم تُفكر أبدا في اليد العاملة وأي ستسكن؟وهل من المقبول أن تشتغل يوما كاملا لتتمكن من شراء كيلو لحم؟هل مقبول أن تمتلئ كل بلادنا بالصناديق السكنية ولا يجد شبابنا شققا للكراء لأن العقار لازال أنجع طريقة لتبييض الأموال؟…يُمكن أن نحلل ونناقش إلى ما لا نهاية لكن ملكيتنا هدفها الأول هو الإستمرارية حتى لو كانت على حساب تطور البلاد،لأن البلاد لن تتقدم بالطقوس الإسماعيلية،بل بفرض قوة القانون والحكامة.