لماذا وإلى أين ؟

خبير اقتصادي يحلل التوجهات الكبرى لمالية حكومة المونديال

وضعت الحكومة ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، محددة أربع أولويات كبرى تقود المرحلة المقبلة، في مقدمتها تعزيز موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية واستكمال الإصلاحات الهيكلية، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش.

وأكد رئيس الحكومة، في المنشور التوجيهي الخاص بإعداد مشروع قانون المالية، أن المرحلة المقبلة تأتي في سياق “إطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”، مشيراً إلى أن مشروع الميزانية يرتكز على “توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة”، و”التأهيل الشامل للمجالات الترابية”، و”مواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية”، فضلاً عن “مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية”.

وشددت المذكرة على أن المغرب تمكن، بفضل الرؤية الملكية، من بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، مع تعزيز تنافسيته الصناعية واستقطاب الاستثمارات، معتبرة أن مشروع مالية 2027 يواكب هذه الدينامية عبر “بناء اقتصاد تنافسي، متنوع، ومندمج في سلاسل القيمة العالمية”.

وأبرزت الوثيقة أن الاستثمار في البنيات التحتية سيظل أحد محركات النمو، من خلال مواصلة إنجاز مشاريع الطرق واللوجستيك، بما يعزز الاندماج المجالي ويرفع جاذبية المملكة للاستثمار.

وفي قراءة لهذا التوجه، اعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن مشروع قانون المالية الجديد يمثل “ميزانية انتقال استراتيجي منضبط”، موضحاً أنه يقوم على “دولة اجتماعية أكثر استهدافاً، ودولة استثمارية أكثر انتقائية، ودولة ترابية أكثر حضوراً، ودولة سيادية تسعى إلى تقليص انكشافها المائي والطاقي والصناعي والمالي؛ لكن تحت سقف مالي ضيق”.

وأوضح سامي، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن البنية الفعلية للمشروع لا تقتصر على الأولويات الأربع المعلنة، بل تعكس أيضاً سبعة تحولات عميقة، من بينها “الانتقال من القطاع إلى المجال المندمج”، و”من الدعم الاجتماعي الساكن إلى التمكين الاقتصادي”، و”من جذب الاستثمار بأي ثمن إلى استثمار موجَّه نحو السيادة والقيمة”، إضافة إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الإنجاز والاستباق بدل التدبير الظرفي للأزمات.

وأضاف أن هذه التوجهات “تنسجم مع الخطاب الملكي الذي جعل الاستقرار السياسي والمؤسساتي رأسمالاً استراتيجياً في معادلة التنمية، وربط المرحلة المقبلة بالنجاعة والعمل المؤسسي والاستباق”.

وبخصوص التوازنات المالية، يرى الخبير الاقتصادي أن هدف الحكومة بخفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة وتقليص الدين العمومي إلى 63 في المائة “مسار ممكن، لكنه مشروط”، موضحاً أن تحقيقه يعتمد على استمرار تحسن الإيرادات وتحقيق معدل نمو قريب من الفرضيات الحكومية.

وأشار سامي إلى أن المؤشرات المسجلة إلى غاية نهاية يونيو 2026 تعكس تطوراً إيجابياً، سواء على مستوى ارتفاع المداخيل أو تقلص العجز، غير أن ذلك يتزامن مع التزامات مالية كبيرة تشمل الدعم الاجتماعي المباشر، والحوار الاجتماعي، وصندوق المقاصة، إلى جانب تمويل قطاعات الصحة والتعليم وبرامج إعادة الإعمار.

ولفت سامي إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في وتيرة النمو الاقتصادي، موضحاً أن الحكومة تراهن على نمو يبلغ 4.1 في المائة سنة 2027، بينما تتوقع المندوبية السامية للتخطيط نمواً في حدود 3 في المائة، معتبراً أن “فجوة النمو” بين التقديرين ستكون عاملاً حاسماً في بلوغ الأهداف المالية المعلنة.

وفي ما يتعلق بالاستثمار العمومي، أكد الخبير الاقتصادي أن تعبئة 210 مليارات درهم “قابلة للتنفيذ، ولكن ليس بالقدرات الحالية نفسها في جميع الجهات”، داعياً إلى إحداث آليات للهندسة الترابية، وربط التمويل بمراحل الإنجاز، ونشر معطيات التقدم المالي والمادي للمشاريع، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الموارد بين مختلف الجهات.

وشدد سامي على أن التحدي لم يعد مرتبطاً بعدد الأوراش المفتوحة، بل بكيفية تدبيرها وترتيب أولوياتها، قائلاً إن “نجاح المرحلة يقاس بجودة الأثر والصيانة، لا بعدد المشاريع المعلنة فقط”، داعياً إلى برمجة الإصلاحات على مدى زمني أطول، وعدم إطلاق مشاريع جديدة قبل ضمان جاهزيتها وتأمين تمويل تشغيلها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x