لماذا وإلى أين ؟

هذه أبرز أرقام ومعطيات مذكرة أخنوش لمالية سنة 2027

أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، والتي رسمت معالم دورة تنموية جديدة تقوم على تحصين المكاسب ومواصلة الأوراش الإصلاحية الهيكلية الكبرى.

وترتكز هذه المذكرة على أربعة محاور استراتيجية تشكل عماد العمل الحكومي للفترة المقبلة؛ يتقدمها توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز موقع المملكة ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة مدمجة، إلى جانب التثبيت المتواصل لركائز الدولة الاجتماعية، واستكمال الإصلاحات الهيكلية الكبرى مع الحفاظ الحازم على توازنات المالية العمومية والسيادة المالية الوطنية.

وشددت المذكرة على أن هذه التوجهات تأتي في سياق سياسي ومؤسساتي يتميز بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، مما يؤكد استمرارية النموذج التنموي الوطني وتكامله عبر الزمن المقدر للولايات الحكومية والبرلمانية.

وعلى صعيد الاستقرار المالي والمؤشرات الماكرواقتصادية، أبرزت المذكرة قدرة المالية العمومية الوطنية على الصمود والتعافي الإيجابي برغم تقلبات الظرفية الدولية المتسمة بالأزمات المتعددة، إذ حقق الاقتصاد الوطني متوسط نمو بلغ 4.6% خلال الفترة 2021 – 2025، ومن المرتقب أن يصل إلى 5.3% برسم سنة 2026، يليه توقع نمو يناهز 4.1% خلال سنة 2027 مدعوماً بدينامية الأنشطة غير الفلاحية.

وفي السياق ذاته، واصل عجز الميزانية مساره التراجعي الملحوظ محققاً انخفاضاً من 7.1% من الناتج الداخلي الخام سنة 2020 إلى 3.5% سنة 2025، مع استهداف حصر العجز في حدود 3% برسم سنتي 2026 و2027. كما يعكس منحنى المديونية العمومية تحكماً محكماً، حيث يتقرر استقرارها عند 66% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026 ثم 65% سنة 2027، لتواصل تراجعها التدريجي إلى 63% بحلول نهاية سنة 2029.

وتأتي هذه الأرقام معززة بتحسن استثنائي للموارد العادية التي انتقلت من 256.2 مليار درهم سنة 2021 إلى 424.2 مليار درهم سنة 2025 بزيادة ناهزت 168 مليار درهم، مدفوعة بنمو سنوياً للمداخيل الجبائية بلغ 12.4%.

وفي شق الإقلاع الاقتصادي والصناعي، سجل وفق مذكرة رئيس الحكومة، النسيج الإنتاجي المغربي تحولا هيكليا نقل المغرب إلى أول مصدر للسيارات في إفريقيا بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، حيث بلغت الصادرات الصناعية 408 مليارات درهم سنة 2025 بزيادة قدرها 45% مقارنة بسنة 2021، وتستأثر صناعتا السيارات والطيران بأكثر من 40% من إجمالي الصادرات الوطنية، متقدمة على الفوسفاط، بنسب إدماج محلي بلغت نحو 70% لقطاع السيارات و40% لقطاع الطيران.

وفي مجال التجارة الخارجية، تستهدف برامج تأهيل المقاولات رفع قيمة الصادرات الوطنية بمبلغ 84 مليار درهم وخلق 76 ألف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2027، ولتعزيز مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة في التنمية الاقتصادية والطلبيات العمومية، تقرر رفع الحد الأقصى لسندات الطلب من 500 ألف إلى 800 ألف درهم، وتعديل سقف طلب العروض المبسط ليبلغ 1.5 مليون درهم بدلاً من مليون درهم.

وفي إطار الاستعدادات الوطنية لتنظيم كأس العالم 2030 ودعم التنافسية الميدانية، تشهد البنيات التحتية طفرة استثنائية تشمل تمديد شبكة القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش بمسافة 430 كلم، وربط مطار الدار البيضاء بالشبكة السككية والجهوية، وتوسيع الشبكة الطرقية السيارة التي تبلغ حالياً 1,800 كلم. وتستهدف استراتيجية المطارات الوصول إلى طاقة استيعابية تبلغ 80 مليون مسافر بحلول 2030، بالتوازي مع مخطط توسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية إلى 200 طائرة بحلول 2037.

وفي القطاع السياحي، يقترب المغرب من عتبة تاريخية بتجاوز 20 مليون سائح متم 2026 بعد تسجيل 19.8 مليون سائح وإيرادات قياسية بلغت 138 مليار درهم سنة 2025.

وعلى مستوى السيادة المائية والطاقية، يواصل المغرب وفق ذات المصدر، رفع الطاقة التخزينية للسدود إلى 22 مليار متر مكعب، وتسريع محطات تحلية مياه البحر لبلوغ 1.7 مليار متر مكعب في أفق 2030، مع الرفع من حصة الطاقات المتجددة التي تشكل حالياً 46.1% من المزيج الطاقي الوطني، وتطوير خريطة طريق الهيدروجين الأخضر وأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.

وعلى صعيد العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية، أعلنت المذكرة إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بغلاف مالي إجمالي تقديري يصل إلى 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، مع تنزيل مقتضيات الإصلاح التنظيمي للجهات وتثبيت حصة التحويلات المالية لفائدة الجهات بحد أدنى لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداءً من سنة 2027، ويواكب ذلك مواصلة تنفيذ برنامج تقليص الفوارق المجالية بالعالم القروي الذي استهدف 17 مليون نسمة بميزانية 50 مليار درهم، وتأهيل 542 مركزا قرويا ناشئا.

وأكدت المذكرة تخصيص 3 مليارات درهم لمواكبة المتضررين من الفيضانات بشمال وغرب المملكة وإصلاح البنيات التحتية والأنشطة الفلاحية. وتجسيدا للرؤية الملكية الحكيمة الجاعلة للمواطن جوهر العملية التنموية، واصلت الحكومة توطيد دعائم الدولة الاجتماعية عبر الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، حيث ارتفعت نسبة التغطية الصحية من 42% إلى أزيد من 87% حاليا، بالتوازي مع إصلاح سياسة تسعير الأدوية الذي سيوفر 2 مليار درهم سنوياً لمنظومة التأمين الإجباري ويخفض الأعباء المباشرة على الأسر بـ 866 مليون درهم سنويا.

وفي شق الدعم الاجتماعي المباشر، يستفيد حاليا 4 ملايين أسرة تضم أزيد من 5 ملايين طفل بكلفة شهرية تناهز 2.2 مليار درهم، حيث تجاوزت التحويلات الإجمالية 64.2 مليار درهم منذ سنة 2023. إضافة إلى ذلك، يستمر تأهيل العرض الصحي الاستشفائي بتجهيز 1,400 مركز صحي وإطلاق 5 مجموعات صحية ترابية وتطوير الرقمنة وإحداث الوكالة الوطنية لرقمنة المنظومة الصحية، بهدف الوصول إلى كثافة 45 مهنياً صحياً لكل 10 آلاف نسمة في أفق سنة 2030.

وبتواصل تفعيل الحوار الاجتماعي الذي رفع متوسط الأجور الصافية بالقطاع العام وفق ذات المصدر، من 8,237 درهماً إلى 10,600 درهم بين 2021 و2025 (+29%)، والحد الأدنى للأجور إلى 4,500 درهم بكلفة إجمالية تبلغ 49.7 مليار درهم سنة 2027، ناهيك عن تخصيص 13.2 مليار درهم لدعم المواد الأساسية عبر المقاصة برسم 2027. وفي قطاع السكن، مكن برنامج الدعم المباشر للسكن من مرافقة أزيد من 111 ألف أسرة بغلاف 9.1 مليار درهم، إلى جانب تسريع برنامج “مدن بدون صفيح” الذي بلغ نسبة إنجاز 76% بمعالجة أوضاع أزيد من 384 ألف أسرة وتخصيص برامج إعادة إسكان كبرى بالدار البيضاء ومراكش والقنيطرة وأسفي بميزانيات كبرى مشتركة تكرس التنمية الحضرية المتكاملة والعيش الكريم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x