2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تتجه دائرة العرائش ـ القصر الكبير إلى احتضان واحدة من أكثر المنافسات سخونة خلال الانتخابات التشريعية 2026، بعدما دخلت أسماء سياسية بارزة على خط السباق، بالتزامن مع تحولات لافتة في خريطة الانتماءات الحزبية. ومع وجود أربعة مقاعد برلمانية على المحك، تبدو المنافسة مفتوحة على احتمالات متعددة، في معركة قد تكون فيها الهوية الانتخابية المحلية أقوى من الحسابات الحزبية الجاهزة.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو أن عدداً من المرشحين لن يخوضوا السباق من المواقع السياسية نفسها التي عرفهم بها الناخبون خلال الاستحقاقات السابقة. فقد أدت الانتقالات بين الأحزاب وتغيير التزكيات إلى إعادة توزيع الأوراق، وخلقت مواجهات جديدة بين حلفاء الأمس، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى استثمار قواعده المحلية والبحث عن أصوات إضافية قد تحسم السباق على المقعد الأخير.
وسط هذه المعادلة، يكتسي دخول نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى المنافسة أهمية خاصة. فترشحه لا يتعلق فقط بمقعد برلماني، بل يضع الحزب أمام اختبار مباشر لقدرته على ترجمة ثقل أمينه العام السياسي والتنظيمي إلى نتائج داخل دائرة انتخابية تعرف تعدد مراكز النفوذ وتشابك الحسابات المحلية.
وفي الجهة المقابلة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة زينب سيمو لقيادة رهانه الانتخابي، بعدما انتقلت إليه قادمة من التجمع الوطني للأحرار. ويأتي هذا الاختيار في مواجهة مفتوحة مع وجوه تعرف الإقليم جيداً، بينما يضيف انتقال البرلماني محمد الحماني إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد عدم حصوله على تزكية “البام” طبقة أخرى من التنافس، خصوصاً أن المعركة قد تحمل في طياتها حسابات تتجاوز حدود الفوز بالمقاعد إلى اختبار قوة كل طرف داخل قواعده السابقة.
كما تحضر الانتقالات السياسية بقوة في معسكرات أخرى، مع ترشيح الحركة الشعبية للحاج عبد العزيز الودكي، القادم من الاتحاد الدستوري، واعتماد حزب التقدم والاشتراكية على عبد الخالق بيسانتي، رئيس جماعة العوامرة، الذي التحق بدوره بحزب “الكتاب” بعد مغادرته التجمع الوطني للأحرار. أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيراهن على عبد الحكيم الأحمدي، في محاولة لإعادة بناء توازنه الانتخابي بالإقليم بعد مرحلة ارتبط فيها حضور الحزب باسم محمد سيمو، الذي فضل التخلي عن تزكية حزبه رفضاً لمواجهة ابنته في التشريعيات القادمة.
ورغم تراجع الحضور الانتخابي لحزب العدالة والتنمية مقارنة بنتائج سابقة، فإن طبيعة العرائش والقصر الكبير تجعل إسقاطه من الحسابات بشكل نهائي أمراً سابقاً لأوانه. فالدائرة كانت لسنوات إحدى القواعد الانتخابية المهمة للحزب، وقد يتوقف حجم عودته على قدرة وكيل لائحته، خالد المودن، على تجاوز الخلافات القائمة بين مكونات الحزب في المدينتين وتحويل ما تبقى من رصيده التنظيمي إلى أصوات انتخابية.
وبين أسماء ثقيلة، ووجوه محلية، وانتقالات حزبية أعادت تشكيل التحالفات، تتحول العرائش ـ القصر الكبير إلى امتحان حقيقي لكل المرشحين والأحزاب. وقد تكون المعركة في النهاية أقل ارتباطاً بشهرة الأسماء وأكثر ارتباطاً بقدرة كل مرشح على تحريك قواعده في يوم الاقتراع؛ لذلك يبقى السؤال مطروحاً: هل تمنح صناديق 2026 المقاعد الأربعة للكبار، أم أن “دائرة الموت” ستنتج مفاجأة تقلب كل التوقعات؟