2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع اقتراب الانتخابات التشريعية 2026، بدأت مدينة أصيلة تفرض نفسها كإحدى أهم نقاط التنافس السياسي داخل دائرة طنجة-أصيلة، بعدما أصبحت أصواتها محط اهتمام عدد من الأحزاب الطامحة إلى تعزيز حضورها في المنطقة. ويبدو أن السباق لن يكون مجرد منافسة حزبية عادية، بل مواجهة مفتوحة تحكمها قوة المرشحين، وحجم القواعد الانتخابية، ومدى القدرة على تعبئة الناخبين يوم الاقتراع.
ويجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام تحدي الحفاظ على موقعه داخل المدينة، خصوصاً بعدما راكم خلال السنوات الماضية رصيداً انتخابياً ارتبط إلى حد كبير بالحضور السياسي للراحل محمد بن عيسى. ومع اقتراب الاستحقاق، يسعى “البام” إلى تثبيت قادته المحليين والحفاظ على شبكته الانتخابية التي تمنحه قاعدة انتخابية قد تصل إلى 2500 صوت، في محاولة لتفادي انتقال جزء من الأصوات نحو منافسين جدد دخلوا بقوة على خط السباق.
وفي الجهة المقابلة، يطمح حزب الحركة الشعبية إلى تغيير المعادلة من خلال محمد الزموري، الذي التحق حديثاً بصفوف “السنبلة” حاملاً معه تجربة انتخابية ورصيداً شخصياً مهماً. فقد تمكن الزموري خلال انتخابات 2021 التي دخلها مع الاتحاد الدستوري، من الحصول على قرابة ألفي صوت، وهو رقم يمنحه قاعدة أولية يمكن للحركة الشعبية البناء عليها، خصوصاً إذا نجح الحزب في تحويل الحضور الشخصي للمرشح إلى تعبئة انتخابية منظمة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية تحول المنافسة بين “البام” و “السنبلة” إلى سباق متقارب على صدارة النتائج بأصيلة، في ظل تقديرات تضع الحزبين في نطاق متقارب من الأصوات. غير أن الحسم لن يرتبط فقط بالأرقام السابقة، بل أيضاً بقدرة كل طرف على استقطاب المترددين، والحفاظ على قواعده، واستثمار الحملة الانتخابية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.
وبعيداً عن المواجهة الثنائية المحتملة، تظل أحزاب أخرى حاضرة في الحسابات، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار الذي يسعى إلى استعادة جزء من حضوره السابق داخل أصيلة، إلى جانب الاستقلال والعدالة والتنمية وأحزاب اليسار. وقد لا تحتاج هذه التنظيمات إلى بلوغ أرقام المنافسين الرئيسيين حتى تؤثر في النتيجة، إذ إن اقتطاع بضع مئات من الأصوات يمكن أن يعيد ترتيب المراتب في سباق يعرف بطبيعته تشتت الأصوات.
وبذلك تبدو أصيلة في تشريعيات 2026 أمام معركة انتخابية مفتوحة، عنوانها الأبرز محاولة “البام” الدفاع عن إرثه الانتخابي في المدينة مقابل سعي “السنبلة” إلى بناء نفوذ جديد انطلاقاً من الرصيد الذي يحمله الزموري. وبين الحسابات الحزبية والطموحات الشخصية وتغير الخريطة السياسية، ستبقى صناديق الاقتراع وحدها القادرة على تحديد من سينجح في حسم صدارة أصيلة ومن سيكتفي بمطاردة المراتب المتقدمة.