لماذا وإلى أين ؟

ما دلالات وأبعاد استدعاء موريتانيا للسفير الإيراني؟ (خبيران يُجيبان)

استدعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الموريتانية، اليوم الاثنين، السفير الإيراني لدى نواكشوط، جواد أبو علي أكبر، وأبلغته احتجاجها الرسمي على تحركات وتصرفات صَدرت عنه واعتبرتها “لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية”.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه الخطوة تأتي على خلفية ممارسات لا تتوافق مع الضوابط المُنظِّمة لمهام البعثات الدبلوماسية في الدول المضيفة، مؤكدة حرص نواكشوط على تطوير علاقاتها الثنائية مع طهران، شريطة الالتزام الصارم بالاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وشدد البيان على أن حماية العلاقات الثنائية وتطويرها يتطلبان من الممثلين الدبلوماسيين احترام حدود اختصاصاتهم والامتناع عن أي نشاط قد يمس بحسن سير العلاقات بين البلدين، معربة عن أملها في الالتزام المستقبلي التام بالأعراف الدبلوماسية لضمان استمرار التعاون في إطاره الطبيعي.

ويرجع سبب الاستدعاء إلى قيام السفير الإيراني بزيارة ميدانية إلى قرية “بوسديره” (تبعد 150 كم شرق نواكشوط) دون إبلاغ السلطات الموريتانية الرسمية مسبقا.

تمهيد لقطع العلاقات..

وفي تعليق على الموضوع ودلالاته، اعتبر محمد شقير، الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية أن “احتجاج السلطات الموريتانية راجع إلى أنها ترى في هذه الزيارة انتهاك بضوابط الأعراف الدبلوماسية التي تقتضي من السفير اعلام واخذ الأذن من السلطات الرسمية كما أن طبيعة الاستقبال وإطلاق أعيرة نارية جعل السلطات توقف ثلاثة أشخاص لمخالفتهم للقوانين السارية وبالنتيجة اتخاذ إجراء استدعاء المتسبب في هذه السلوكات المنافسة للقانون”.

وأضاف شقير في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الأمر قد يتجاوز هذا الإطار فبالاضافة إلى رغبة السلطات الإيرانية تنبيه السفير الإيراني بعدم تجاوز الخطوط الدبلوماسية في تحركاته بالتراب الموريتاني والذي سبق أن ادت إلى استقباله من طرف حزب الإصلاح المعارض في رمضان السنة الماضية وتقبيل يده من طرف قياديي هذا الحزب ذي المرجعية الإخوانية، فإنه يصل لحد إنذارات بإمكانية تعليق كلي للعلاقات بين الطرفين”.

وفي هذا السياق، يرى ذات المتحدث أن ” توقيت هذا الاستدعاء ومتابعته من طرف عدة وسائل اعلام اقليمية ودولية بما فيها صحف إيرانية قد يشكل إحدى مؤشرات تحول في العلاقات الثنائية والتي قد تذهب إلى قطع علاقات موريتانيا مع إيران التي تخوض حربا متواصلة مع الولايات المتحدة ودول الخليج بما فيها الإمارات التي ترغب في القيام باستثمارات كبرى بموريتانيا”.

سدادة الموقف المغربي..

صبري عبد النبي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الخامس، اعتبر أن “زيارة السفير الإيراني منطقة معينة في موريتانيا دون الأخذ بعين الاعتبار متطلبات القانون الدبلوماسي من حيث إعلام السلطات الرسمية بمثل هذه الامور تجاوزت كل الأعراف، كما أنه ليس سلوكا معزولا لسفير معين أساء التصرف والتقدير، وإنما هو امتداد للسلوك الخارجي للعقيد الإيرانية تجاه دول المنطقة كدولة تتجه في إنشاء أدررع لها بشمال افريقيا والشرق الأوسط”.

وأضاف صبري في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية أن “بلاغ الجمهورية الموريتانية دليل على التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول، خاصة على مستوى موريتانيا التي تُعتبر جارة للمغرب والجزائر على حد سواء، وهو ما يحيل على أن ظهور السفير الإيراني إلى جانب زعيم حزب سياسي موريتاني ذو توجه معين، ينذر على أن تدخل مباشرر في الشأن السياسي الموريتاني”.

وشدد ذات المتحدث على أن “الأمر ﻻ يتعلق بزيارة عبارة، وإنما رافق الأمر إطلاق أعيرة نارية وطلقات، وهو ما ثار إشكالات إضافة إلى الأمر يمكن ربطه بعلاقة إيران مع الجزائر وتسليح جبهة “بوليزاريو”، وهي كلها أمور تدل على سدادة الموقف المغربي لما قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإيرانية، ولعل الظرفية المُقبلة ستكشف الكثير من الأمور في هذا الجانب”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x