لماذا وإلى أين ؟

أكاديمية تكشف الإجراءات العملية للآباء لتفادي الضغط النفسي مع الدخول المدرسي

تستعرض أستاذة التواصل والتنمية الذاتية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط-أكدال، نبيلة بن احود، في هذا الحوار مع كالة المغرب العربي للأنباء، الأسباب العميقة للضغط النفسي المصاحب للدخول المدرسي والعودة إلى العمل، وتقدم بعض النصائح العملية للآباء والأمهات العاملين من أجل التعامل بشكل أفضل مع هذه الفترة.

  1. لماذا يشعر الآباء والأمهات العاملون بهذا القدر من الضغط النفسي مع كل دخول مدرسي؟

لأن الآباء العاملين، في الواقع، لا يعيشون دخولا واحدا، بل دخولين، دخولهم هم ودخول أبنائهم. وكل شيء يحدث تقريبا في الوقت نفسه، إذ يتعين استئناف وتيرة العمل، وتدبير الوقت، والتنقل، واللوازم المدرسية، والتسجيلات، والأنشطة، والواجبات المنزلية… دون إغفال نفقات شهر شتنبر، التي تشكل بدورها مصدرا حقيقيا للضغط بالنسبة للعديد من الأسر.

لكنني أعتقد أن هناك أمرا آخر أيضا. فمع بداية الموسم الدراسي، غالبا ما ينتابنا الشعور بضرورة استعادة السيطرة على كل شيء فورا. ينبغي أن نكون فعالين في العمل، ومتفرغين للأبناء، ومنظمين في المنزل، وأن نستعيد العادات الجيدة، بل وأحيانا أن نعود إلى ممارسة الرياضة أيضا، فنحن نفرض على أنفسنا الكثير من المتطلبات في وقت قصير جدا.

وما يخشاه الآباء والأمهات في نهاية المطاف ليس بالضرورة الفشل بمعناه الحرفي، وإنما عدم القدرة على الوفاء بكل هذه الالتزامات. وعندما نبدأ شهر شتنبر ونحن مقتنعون بضرورة النجاح في كل شيء، وتوقع كل شيء، وعدم نسيان أي شيء، فإن الضغط النفسي يصبح شبه حتمي.

2 . متى يصبح الضغط النفسي مقلقا، وكيف يمكن تفادي أن يشل حركتنا؟

إن قدرا قليلا من التوتر خلال فترة الدخول المدرسي يعد أمرا طبيعيا تماما، بل أعتقد أنه قد يكون مفيدا. فهو يدفعنا إلى التحرك، ويحفزنا على الاستباق والاستعداد للأمور. لكنه يصبح إشكاليا عندما لا ينخفض مستواه.

فعندما يعاني الشخص من اضطرابات في النوم لعدة أيام، ويصبح سريع الانفعال، ويفقد القدرة على التركيز، ويشعر بتعب مستمر وبقلق يؤثر فعليا على حياته اليومية، فلا ينبغي التردد في استشارة مختص.

لكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، ينبغي أن ندرك أن جزءا كبيرا من توترنا ناتج عن سيناريوهات نبنيها مسبقا في أذهاننا. فنحن نتخيل منذ البداية المشاكل الدراسية التي قد يواجهها الطفل، والصعوبات في العمل، والتأخر، وتعارض جداول المواعيد… في حين أن أيا من ذلك لم يحدث بعد.

3 . ما هي القرارات التي ينبغي اتخاذها من أجل دخول مدرسي يطبعه الهدوء؟

سأبدأ تحديدا بعدم اتخاذ عشرة قرارات دفعة واحدة، لأننا جميعا نعرف هذا السيناريو. ففي شتنبر نقرر أن نصبح أكثر تنظيما، وأن نمارس الرياضة، ونتناول غذاء أفضل، ونخلد إلى النوم في وقت مبكر، ونخصص وقتا أكبر للأطفال… وبعد خمسة عشر يوما نجد أنفسنا منهكين.

لذلك، أوصي باتباع ثلاثة مبادئ بسيطة، تتمثل في التوقف عن محاولة القيام بكل شيء بالمستوى نفسه من الدقة والصرامة. فهناك أمور مهمة، وأخرى يمكن تأجيلها، وأخرى يكفي إنجازها بشكل “جيد بما فيه الكفاية”.

ثانيا، عدم تحمل كل الأعباء بمفردنا. إذ يمكن للأطفال المشاركة في تنظيم أمورهم بحسب أعمارهم. فتحضير أغراضهم، والاطلاع على جدولهم الدراسي، والتفكير في ما سيحتاجون إليه في اليوم الموالي، لا يخفف العبء عن الآباء والأمهات فحسب، بل يساعد الأطفال أيضا على تعلم الاستقلالية تدريجيا.

إن الدخول المدرسي ليس امتحانا يتعين على الآباء والأمهات النجاح فيه، بل هو فترة للتكيف. وأحيانا، فإن السعي إلى أن نكون أقل مثالية هو بالضبط ما يساعدنا على عيش هذه الفترة بشكل أفضل بكثير.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x