2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سبتة.. حين تنقلب المرافعة على صاحبها
عبدالحميد البجوقي
ثمة مشاهد تلفزيونية إسبانية تتكرر هذه الأيام حول سبتة والسيادة والعلاقات المغربية الإسبانية، تترك لدى المتابع المغربي شعوراً غريباً لا يخلو من المرارة. يجلس مشارك مغربي أمام كاميرا إسبانية ليقول إنه جاء «للدفاع عن المغرب»، ثم يبدأ، في كثير من الأحيان، في تفكيك هذا الدفاع بنفسه، لغة ركيكة ومتوترة، حُجج تاريخية مبتسرة، شعارات موجهة إلى جمهور مغربي متخيَّل أكثر مما هي موجهة إلى المشاهد الإسباني، واستعراض للغضب يحل محل الحُجّة والدليل، حتى يكاد المشاهد في النهاية يخرج بانطباع أن المشكلة ليست في ضعف السردية المغربية، وإنما في المغرب نفسه الذي يبدو عاجزاً عن تقديم موقفه بلغة يفهمها الآخر.
وهنا تكمن المفارقة الساخرة، قد يدخل الضيف المغربي إلى الاستوديو باعتباره مدافعاً عن المغرب، ويخرج منه وقد أدى، من حيث لا يدري، خدمة ممتازة للسردية التي جاء لمواجهتها.
ليس المقصود طبعاً التعميم على الإعلام الإسباني، ولا على الإسبان، ولا حتى على كل المغاربة الذين يشاركون في النقاشات التلفزيونية. إسبانيا التي نختلف معها في ملفات السيادة والهجرة والحدود هي أيضاً بلد تربطني به، كما تربط كثيراً من المغاربة، علاقات إنسانية وثقافية وتاريخية عميقة.
وليس من الإنصاف تحويل خلاف سياسي إلى خصومة مع شعب كامل. كما أن داخل إسبانيا نفسها أصواتاً صحافية وأكاديمية وسياسية متعددة، ومواقفها من المغرب ليست نسخة واحدة.
لكن ما يستحق التوقف عنده هو المشهد الإعلامي نفسه. كيف يُصنع النقاش؟ من يختار المشاركين؟ وما الذي يحدث عندما تصبح القضية المغربية مادة للاستهلاك السياسي الداخلي الإسباني، وفي الوقت نفسه مادة للاستعراض الوطني الداخلي المغربي؟
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.