لماذا وإلى أين ؟

“تاماينوت” تطالب الأحزاب بـ”ديمقراطية حقيقية” وإنصاف الأمازيغية عشية الانتخابات

وجهت منظمة “تاماينوت” رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية الـ 27 المشاركة في انتخابات مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.

وشخصت المنظمة في بيانها الواقع السياسي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالبلاد، معتبرة أن المغرب يعيش تحديات ثقيلة تستوجب ”مناخا ديمقراطيا حقيقيا وإرادة سياسية جادة تقطع مع الديمقراطية الشكلية، والفساد، والريع، وتمنح الحق للأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية في التنظيم الحزبي لضمان التداول الديمقراطي والقطع مع الخطابات السياسية البائسة التي تفقد المواطنين الثقة في العملية الانتخابية والمؤسسات”.

وعلى المستوى الهوياتي والثقافي، سجلت المنظمة استمرار الخرق السافر للفصل الخامس من الدستور ولأحكام القانون التنظيمي رقم 26.16 الصادر سنة 2019 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأكدت الرسالة أن وضعية اللغة والثقافة الأمازيغية في المنظومة التربوية، والإعلام، وقطاع العدل، والتواصل الصوتي بمحطات النقل والإدارات العمومية تعيش “وضعية كارثية”، مما يعمق الهوة بين “مغرب النصوص والخطابات” و”مغرب الواقع المعاش”، مشددة على ضرورة الانتقال من “دسترة النصوص” إلى “دسترة الممارسة” وإنصاف الأمازيغية لغة وأرضا وإنسانا.

وفيما يخص الشق الاقتصادي والاجتماعي، سلطت “تاماينوت” الضوء على المؤشرات الاقتصادية المتردية بناء على تقارير رسمية؛ حيث ينخفض معدل النمو الإجمالي في الفصل الأول من سنة 2026 إلى 4.6% (مقارنة بـ 5% في نفس الفترة من السنة الماضية)، وتراجع الإنتاج غير الفلاحي حادا من 4% إلى 2.6%، إضافة إلى تباطؤ نمو إجمالي تكوين الرأسمال الثابت من 19.6% إلى 10.8%.

كما لفتت المنظمة إلى تسجيل نسبة بطالة بلغت 13% سنة 2025، ووصول عدد الشباب غير الملتحقين بالدراسة أو الشغل أو التدريب (NEET) إلى نحو 3 ملايين شخص (الفئة 15-29 سنة) بزيادة تناهز 23.2% في الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، وفق تقرير بنك المغرب لسنة 2025. وأوضحت المنظمة أن هذه الاختلالات تنعكس سلبا على جودة الخدمات؛ حيث يحتل المغرب المرتبة 94 من أصل 99 دولة في جودة الخدمات الصحية حسب موقع “نامبيو”، والمرتبة 83 من أصل 90 دولة في تقييم مهارات التلاميذ وفق برنامج “بيزا 2025″، ما يقتضي طرح بدائل واقعية بدلا من الشعارات الرنانة.

وعلى الصعيد البيئي وقضية الأرض، دعت الرسالة إلى تثمين المعارف التقليدية الأمازيغية في تدبير الندرة ومواجهة الظواهر المناخية المتطرفة كالجفاف والفيضانات، وتكثيف بناء السدود وتعميم الطرق السيارة المائية لتأمين الموارد المائية والغذائية وتنزيل أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

واستنكرت المنظمة ما وصفته بـ “التهجير القسري” للقبائل والمس باستقرارها التاريخي عبر آليات نزع الأراضي، والتحديد الغابوي، والمنتزهات الطبيعية، وتوطين الخنزير البري، والرعي الجائر، مطالبة الأحزاب السياسية بإعادة النظر في الترسانة القانونية المنظمة للأراضي السلالية، وإشراك ذوي الحقوق في تدبير أراضيهم لحمايتها من التفويت غير العادل.

واختتمت منظمة “تاماينوت” رسالتها بالدعوة إلى جعل الانتخابات فرصة لإعادة الاعتبار لدولة الحق والقانون والمؤسسات، والتفاعل الجاد مع هذه المداخل الهوياتية والاقتصادية والبيئية.

وشددت على ضرورة حماية المال العام، وإعمال مبادئ الحوكمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبناء اقتصاد قوي يحترم حقوق الإنسان ويضمن استقرار المواطنين وكرامتهم في مجتمع مدرك لهويته وتاريخه ومقوماته الحضارية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
20 سبتمبر 2026 18:57

لقد لفت انتباهي في هذا البيان الدعوة الى تثمين المعارف التقليدية الأمازيغية في تدبير الندرة ومواجهة الظواهر المناخية كحل يفوق كل الحلول الحديتة في مواجهة الظواهر المتطرفة في المناخ، ودكرني هذا التعبير بنفس الوصفات السحرية التي يبشر بها الاصوليون حين يحيلوننا على نصوص وممارسات قديمة تعود الى السلف الصالح، إنها الأصولية السارخة التي تسكن عقولنا تارة باسم الدين وتارة باسم القومية او العرق، إننا والحقيقة تقال في حاجة ماسة لثورة ثقافية تحرر عقولنا من الخرافات والعقائد التي تجرنا الى الخلف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x