لماذا وإلى أين ؟

نقابة مخاريق ترد على “اتهامات” برادة بمراسلة نارية

وجهت الجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مراسلة شديدة اللهجة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، للتعبير عن رفضها القاطع لطريقة تدبير الوزارة لآلية مسك وتتبع غياب التلاميذ عبر منظومة “مسار”.

وجاءت هذه المراسلة كرد على مراسلة وزارية سابقة طالبت بالانضباط الصارم والمسك اليومي لبيانات الغياب، محذرة من “التنفيذ الفوري والصارم”، وهو ما اعتبرته النقابة تحويلا للمنظومة الرقمية إلى أداة للمراقبة والضغط اليومي والمُساءلة غير العادلة للأطر التربوية، متجاهلة الظروف الواقعية للعمل داخل المؤسسات التعليمية.

وعبرت النقابة عن رفضها تحميل الأستاذات والأساتذة والإدارة التربوية مسؤولية اختلالات المنظومة، معتبرة أن لغة المراسلة الوزارية توحي بأن ضعف مؤشرات التتبع يعود إلى امتناع الأطر عن القيام بواجباتهم. وأوضح التنظيم النقابي أن هذا الطرح يتجاهل معيقات حقيقية تتمثل في الاكتظاظ المهول، والخصاص في الموارد البشرية، وتعدد المهام، وتزايد الأعباء الإدارية والرقمية، فضلا عن المشاكل التقنية المستمرة كصعوبة الولوج إلى “مسار”، وضعف أو انعدام الربط بشبكة الإنترنت، وتعدد المنصات المفروضة في ظل غياب شروط واقعية لتنفيذ هذه المهام. وشددت المراسلة على أنه من غير المقبول تحويل هذه الاختلالات التنظيمية والتقنية إلى مسؤولية فردية يتحملها الأستاذ أو المتصرف التربوي.

وفي سياق متصل، أكدت النقابة أن محاربة الهدر المدرسي هي مسؤولية جماعية تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية ومؤسساتية، ولا يمكن اختزالها في مجرد تسجيل الغياب عبر منصة رقمية.

وانتقدت المراسلة بشدة منطق “التدبير بالمؤشرات” على حساب الوظيفة الأساسية للمدرسة، مشيرة إلى أن المؤسسة التعليمية ليست مجرد قاعدة بيانات، والأستاذ ليس مدخل معطيات، والمدير ليس مجرد منفذ للتعليمات، وأن الرقمنة الحقيقية يجب أن تخفف الأعباء لا أن تضيف أعباء جديدة تستنزف زمن ومجهود الأطر التربوية. واعتبرت النقابة أنه لا يعقل المطالبة بالالتزام الصارم بمؤشرات رقمية دون ضمان نظام معلوماتي مستقر، وربط دائم بالإنترنت، وتجهيزات كافية، ومعالجة فورية للأعطاب.

وخلصت الجامعة الوطنية للتعليم في مراسلتها، الى مطالبة الوزارة الوصية بالانتقال من منطق التعليمات والضغط إلى منطق التخطيط والتوفير والمواكبة المشتركة.

وطالبت بوقف أي تحميل تعسفي للمسؤولية للأطر التربوية، وعدم ترتيب أي جزاءات بناء على مؤشرات رقمية دون التحقق من أسباب عدم تحيينها، مع ضرورة المعالجة الفورية لأعطاب منظومة “مسار” وتخفيف العبء الإداري والرقمي المتزايد. كما دعت النقابة إلى فتح حوار جدي ومسؤول حول تداعيات تدبير هذه المنظومة، مؤكدة احتفاظها بحق التصدي لأي إجراء يمس بالحقوق المهنية أو يحمل الشغيلة التعليمية مسؤوليات خارج اختصاصاتها في ظل غياب شروط العمل الضرورية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x