لماذا وإلى أين ؟

غميمط: مراسلة برادة محاولة لفرض أداة رقابية على الأساتذة

ضجة كبيرة أثارتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لما اتهمت وبشكل رسمي، الأساتذة ومديري المؤسسات التعليمية، والأطر الإدارية، بالتأخر أو الامتناع عن تفعيل آلية مسك وتتبع غياب والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية، متعهدة بالصرامة والتتبع المركزي الدقيق للعملية.

وأشارت وزارة محمد سعد برادة في مراسلة غير معهودة من ناحية حدة اللهجة والمصطلحات المستعملة، موجهة لمديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إلى أن النتائج التي أفرزتها المؤشرات اليومية المستخرجة من منظومة “مسار” من طرف المصالح المركزية المختصة بالوزارة أظهرت ضعفا ملحوظا في نسب مسك وتحيين معطيات تغيبات والتلاميذ خلال الفترة الممتدة من انطلاق الموسم الدراسي الحالي إلى غاية تاريخه وذلك بجل المؤسسات التعليمية، معتبرة أنه “ليس هناك من مبرر أو سبب، كيفما كان نوعه، يجعل لأساتذة ومديري المؤسسات التعليمية، والأطر الإدارية الأخرى المعنية، يتأخرون أو يمتنعون عن المسك اليومي لمعطيات الغياب بمنظومة “مسار””.

ولقيت المراسلة استهجانا نقابيا وتربويا كبيرا، فيما اعتبرها ناشطون وفاعلون سابقة في تاريخ القطاع، حيث أن الوزارة الوصية كانت تلجأ لطرق أخرى لإيصال عتابها وملاحظاتها السلبية، بعيدا عن لغة التهديد والوعيدة في مراسلة رسمية يمكن الاطلاع عليها من طرف العموم.

وفي تفاعل مع الموضوع، أكد عبد الله غميمط، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، أن “النقابة ترفض المذكرة الوزارية المتعلقة بتتبع الغياب ومحاربة الهدر المدرسي”، معتبرا أن “السياق الذي جاءت فيه هذه المذكرة يحمل طابعا زجريا وتهديدياً مباشرا للشغيلة التعليمية، إذ هي محاولة لتحويل منظومة مسار لأداة وصاية ورقابة على الممارسة التربوية بدلا من اعتماد مقاربات بيداغوجية واجتماعية رصينة”.

وانتقد غميمط في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، “تحويل منظومة “مسار” الإلكترونية إلى أداة للمراقبة اللصيقة وتتبع الأطر التربوية والإدارية، حيث الوزارة تحاول من خلال هذا الإجراء التغطية على فشلها في معالجة المعضلات الحقيقية التي تؤدي إلى الهدر المدرسي”.

وأكد القيادي النقابي، أن “الرهان على الرقمنة في ظل اختلالات بنيوية يعد هروباً إلى الأمام، حيث يتم توظيف التكنولوجيا لإخفاء العجز عن توفير حلول جذرية لظاهرة الانقطاع عن الدراسة”.

وفي تشخيصه لمسببات الظاهرة، شدد غميمط على أن “الأسباب الكامنة وراء الهدر المدرسي هي أسباب سوسيو – اقتصادية بامتياز، ولا علاقة لها بغياب المراقبة الإدارية، والمتمثلة في اتساع رقعة الفقر، وغياب النقل المدرسي الفعال، فضلا عن الاكتظاظ المهول داخل الأقسام، وهي العوامل الرئيسية التي تدفع التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة، وهي قضايا تتطلب تدخلا حكوميا يتجاوز حدود وزارة التربية الوطنية”.

وتطرف ذات المتحدث إلى غياب الشروط المهنية والتقنية الدنيا لتنزيل مقتضيات المذكرة، متحدثا عن “انعدام الربط بشبكة الإنترنت والوسائل التقنية الضرورية في العديد من المؤسسات التعليمية، كمديرية تمارة، حيث تفتقر العديد من مدارسها للوسائل التكنولوجية والربط اللازم لتشغيل منظومة “مسار” بالشكل الذي تطلبه المذكرة، مما يجعل من تنزيلها أمراً تعجيزياً وغير واقعي”.

وفي هذا الإطار اعتبر الكاتب الوطني لنقابة “التوجه الديمقراطي، أن “المذكرة الجديدة تأتي لتضيف أعباء إدارية وتقنية ثقيلة على عاتق الأطر، في وقت تعاني فيه هذه الفئة أصلا من نقص حاد في الموارد البشرية وتراكم المهام، وهذا التوجه يؤدي إلى إغراق للإدارة في جزئيات تقنية تستهلك الوقت والجهد على حساب المهام التربوية والتأطيرية الأساسية للمؤسسة التعليمية”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
سعيد
المعلق(ة)
22 سبتمبر 2026 21:44

أنا كأستاذ بالثانوي الاعدادي ضابط لقسمه ولله الحمد عند دخول التلاميذ للقسم ما بين جلوسهم وإخراجهم للأدوات وتسجيلي للغياب بالطريقة العادية هذا يأخذ 10 دقائق من الحصة علما أني ضابطا لكل الأقسام . فإذا أردنا تسجيل الغياب عبر مسار أي الأنترنيت داخل القسم كما تريد الوزارة هذا سيكلف وقت ربما يتجاوز 15 دقيقة ما بين تشغيل الأنترنيت والدخول لموقع مسار وتسجيل الغياب وفي غالبية الأحيان الموقع لا يفتح . ثم هل كل المؤسسات مزودة بالأنترنيت . وهل صبيب الأنترنيت كافي للكل . ثم أن هذا الإجراء سيساهم في هدر الزمن المدرسي للتلميذ . هذا الإجراء الذي تريده الوزارة لا يتعب الأستاذ بتاتا بل كلما ضاع وقت الحصة أكثر هذا أن المجهود البدني ووو للأستاذ سيقل . إذن عندما يرفض الأستاذ مسك الغياب بموقع مسار فقط لمصلحة التلميذ أما هو هذا الإجراء سيقلل من مجهوده لأن وقت الحصة سيصبح فقط ما بين 35 و 40 دقيقة فقط .

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد