لماذا وإلى أين ؟

سقوط الكبار.. صناديق الاقتراع تطوي صفحة وجوه سياسية بارزة

لم تكن نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في 23 شتنبر مجرد محطة لإعادة توزيع المقاعد النيابية بين الهيئات السياسية، بل شكلت زلزالاً انتخابياً أطاح بأسماء ثقيلة وقامات تاريخية غادرت قبة البرلمان، بعدما رجحت صناديق الاقتراع كفة وجوه جديدة استطاعت إعادة تشكيل خريطة التوازنات داخل الدوائر الحيوية.

تهاوى الأسماء الثقيلة
أظهرت قراءة النتائج الفردية للمرشحين أن سلوك التصويت لدى الناخبين لم يستثنِ قيادات حقيقية ووجوه بارزة في المشهد السياسي والنيابي، حيث تصدرت قائمة الخاسرين أسماء وازنة:

امحمد العنصر.. نهاية حقبة “شيخ السياسيين”:

شكل تعثر أمين عام الحركة الشعبية السابق بدائرة بولمان إحدى أبرز مفاجآت هذه الاستحقاقات. ويُعد العنصر من أكثر الشخصيات معاصرة للتغيرات السياسية بالمغرب، حيث راكم خبرة عقود بين الحقائب الوزارية ورئاسة الجهة والعمل النيابي. غير أن معقله التقليدي ببولمان أعلن هذه المرة انحيازه لخيارات جديدة، متجاوزاً “الرصيد التاريخي” لرجل ارتبط اسمه بشرعية التواجد النيابي لسنوات طويلة.

فاطمة التامني.. خسارة “صوت المعارضة الشرس”:

في العاصمة الاقتصادية، لم تسعف الحسابات الانتخابية بدائرة عين السبع مرشحة تحالف اليسار فاطمة التامني في الحفاظ على مقعدها. وتُعرف التامني في الأوساط البرلمانية والإعلامية بكونها “امرأة بحجم فريق”، نظير أدائها الرقابي والجرأة التي بصمت بها مداخلاتها في الدفاع عن القضايا الاجتماعية، غير أن ضغط التنافس الحاد بالدار البيضاء أحال دون استمرار صدى هذا الصوت المعارض تحت القبة.

عبد الهادي خيرات.. محاولة العودة التي عرقلتها الصناديق:

بسقوطه في دائرة سطات، طوى قيادي حزب التقدم والاشتراكية عبد الهادي خيرات صفحة الرهان على العودة للواجهة التشريعية بعد غياب طويل. ويُعتبر خيرات من الوجوه الإعلامية والسياسية البارزة التي طبعت مسار اليسار المغربي، إلا أن معطيات الدائرة الانتخابية وتغير توازنات القوى المحلية لم تسمح باستثمار بروفايله التاريخي لصالح حسم المقعد.

إدريس الشطيبي وإسحاق شارية.. تعثر الرهانات الحزبية:

على النحو ذاته، سجلت دائرة صفرو تعثر إدريس الشطيبي، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي كان يُراهن عليه الحزب لتثبيت أقدامه بالمنطقة. وفي تطوان، فشل إسحاق شارية، وكيل لائحة الحزب المغربي الحر، في كسب الرهان أمام منافسة طاحنة انتهت لصالح التكتلات التقليدية الكبرى (الأحرار، العدالة والتنمية، البام، الحركة، والاستقلال).

تؤشر هذه النتائج على تحول ملموس في تعاطي الشارع مع المحطات الانتخابية، حيث أضحت النجاعة الميدانية والتواجد القريب من قضايا المواطنين حاسماً في نيل ثقة الناخبين، بعيداً عن الهالة التاريخية أو المواقع الحزبية السابقة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
ملاحظ
المعلق(ة)
25 سبتمبر 2026 13:16

يوم غير خيرات جلده قلت له في حينه ستخسر رصيدك النضالي الذي راكمته في الاتحاد اغراك المنصب ياليتك بقيت اتحادي العقيدة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

📲
ثبّت تطبيق أشكاين على هاتفك للوصول السريع

تثبيت تطبيق أشكاين