2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بعثة أوروبية: أقل من ربع المغاربة من صوتوا والعدد الكبير من الأصوات الملغاة تحدي ديمقراطي
اعتبرت بعثة مراقبي الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن الانتخابات التشريعية المغربية وفرت خيارات سياسية واسعة للناخبين والناخبات، جازمة بأن اقتراع 23 شتنبر ”أُدير بكفاءة وتنظيم محكم”.
غير أنها نبهت في المقابل إلى أن نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 38.02% من المسجلين – وهو ما يعادل أقل من مواطن مغربي واحد من بين كل أربعة ممن هم في سن التصويت – إلى جانب العدد الكبير من الأصوات الملغاة والبيضاء، يُبرز ”التحدي الديمقراطي الجوهري المحوري، والمتمثل ليس فقط في كيفية تنظيم الانتخابات، بل في مدى قدرة المؤسسات السياسية على إلهام الثقة وضمان تمثيلية ذات معنى”.
وفي هذا الصدد، صرحت إليسابيتا غارديني، رئيسة البعثة: “يمكن للانتخابات أن تجري في أجواء منظمة تماما، لكنها تفصح في الوقت ذاته عن تحديات جسيمة تواجه الديمقراطية التمثيلية. فعندما يمارس أقل من بالغ واحد من بين كل أربعة حقهم في التصويت بشكل صحيح، لا يمكن التغاضي عن هذه المشاركة الضعيفة، كونها تطرح أسئلة جوهرية بشأن المشاركة والتمثيلية وثقة المواطنين في المسار السياسي”.
وأبدت البعثة ترحيبها بالمبادرات الهادفة إلى تشجيع مشاركة النساء والشباب، ولا سيما تخصيص 90 مقعدا للنساء ضمن القوائم الجهوية، غير أنها لاحظت أن هذه الفرص الشكلية لم تترجم بعد إلى نفوذ سياسي كاف.
وأكدت أن عزوف الشباب عن العمليات السياسية والانتخابية يظل تحديا رئيسا، وهو ما تجسده نسب المشاركة المتدنية للغاية في صفوفهم.
وجددت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا دعوة المغرب المستمرة منذ فترة طويلة إلى اعتماد التسجيل الأوتوماتيكي لجميع المواطنين المستوفين للشروط، مؤكدة أنه ”ينبغي أن يظل الحق في التصويت رهينا بإجراء إداري منفصل”.
كما دعت إلى تمكين أكثر من 6 ملايين مواطن مقيم بالخارج من التصويت الشخصي والسري، مشيرة إلى أن التصويت بالوكالة لا يضمن على نحو كاف حرية الخيار الفردي ولا سرية الاقتراع.
وأضافت غارديني: “الثقة لا تستعاد بمجرد الوعود الانتخابية أو الخدمات الرقمية، بل تتوطد حين يلمس المواطنون أن لأصواتهم الثقل نفسه، وأن المؤسسات خاضعة للمساءلة، وأن المشاركة كفيلة بالتأثير الفعلي في القرار العمومي”.
وسجل المراقبون استمرار التفاوت في وزن الأصوات، وآثار القاسم الانتخابي المحسوب على أساس المسجلين، فضلا عن بيئة إعلامية قد يؤدي فيها التركيز الاقتصادي والقيود الواسعة على حرية التعبير إلى كبح النقاش الحقيقي.
وبناء عليه، شددت البعثة على أن الإصلاح الانتخابي القادم يجب أن يضع في صلب أولوياته الاقتراع العام، والتعددية السياسية، وفتح نقاش عمومي شفاف.
وأعربت البعثة المتعددة الأحزاب عن قلقها بشأن الادعاءات المتكررة المتعلقة بشراء الأصوات وتوجيه الناخبين عبر ضغوط اقتصادية أو تسلسلية، مطالبة بـ ”التحقيق السريع والشامل في هذه الادعاءات وفرض عقوبات زجرية وصارمة حال ثبوت الانتهاكات”.
يشار إلى أن بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، المكونة من 24 عضوا، نشرت 12 فريقا ميدانيا في كل من الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش ونواحيها، حيث قيمت العملية الانتخابية وفق معايير مجلس أوروبا والتزامات البرلمان المغربي بصفته “شريكا من أجل الديمقراطية”.
ومن المرتقب تقديم التقرير النهائي للبعثة أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يناير 2027.