تتجه الأنظار إلى الجارة الشمالية إسبانيا، بعدما أعلن رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بداية الأسبوع الجاري، عن قرار يقضي بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر المقبل.
ونجحت القوى السياسية في البلاد، بما فيه بعض حلفائه داخل الإئتلاف الحكومي، في خنق الحكومة الإشتراكية، بزعامة سانشيز، حيث وضعت أزمة تدفق آلاف المهاجرين القادمين من المغرب، نحو سبتة المحتلة، نهاية شهر يوليوز، كبير العُماليين بإسبانيا، في وضع لا يحسد عليه، فيما أتمم الفشل في تمرير مرسومين يتعلقان بأزمة السكن، داخل البرلمان، في الإجهاز على ما تبقى من نفس سانشيز، الذي لم يجد سوى الإستسلام والدعوة إلى انتخابات سابقة لآوانها.
رغم الأزمات التي طبعت العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، في عهد سانشيز، إلا أن هذا الأخير، وعلى ما يبدو، قد ”أسدى خدمات” كبيرة وغير مسبوقة للمغرب، ففي عهده، اعترفت إسبانيا، ولأول مرة في قرار تاريخي بمغربية الصحراء.
و في عهد سانشيز أيضا، صارت إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب بدل فرنسا، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين 22 مليار يورو، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
لم يقتصر التقارب فيما هو دبلوماسي اقتصادي، بل امتد ليشمل مجال الرياضة، بعد أن نال البلدين، وإلى جانبهما البرتغال، شرف تنظيم كأس العالم 2030.
الآن؛ يبدو أن الإشتراكيين ومعهم اليسار عموما، يتجهون، وفق لمراقبين، إلى فقدان السلطة التنفيذية خلال الانتخابات المقبلة، مقابل صعود ترجيح صعود قوى اليمين بقيادة الحزب الشعبي وبدعم محتمل من حزب “فوكس” للوصول إلى سدة الحكم في قصر المونكلو.
ويفتح التغيير المحتمل في دواليب السلطة في الجارة إسبانيا، باب التكهنات بشأن مستقبل العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، ومدى استمرارية التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال مرحلة الاشتراكيين.
في حال صعود اليمين هل سيغير من طبيعة العلاقات بين المملكتين المغربية والإسبانية، خاصة في ملفات حساسة مثل قضية الصحراء، التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، وضعية سبتة ومليلية، التعاون الاقتصادي المتنامي، إضافة إلى ملف الهجرة الشائك؟
تفاعلا مع سؤال ”آشكاين”؛ يرى الدكتور نبيل دريوش، كاتب ومتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، بأن استطلاعات الرأي تشير جميعها إلى تفوق اليمين على الحزب الاشتراكي الإسباني و تحالف سومار.
ولفت دريوش، في حديثه للجريدة إلى أن الانتخابات في إسبانيا لم يعد المحدد الرئيسي فيها هي استطلاعات الرأي وتصدر الانتخابات، بل الحصول على أغلبية مريحة أو القدرة على تشكيل التحالفات بعد الانتخابات، مستحضرا في نفس السياق فوز اليمين في انتخابات يوليوز 2023 لكنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة.

وقال الخبير عينه: ”أظن انه بعد زيارة عاهلي إسبانيا ستدخل العلاقات المغربية الإسبانية مرحاة هدوء حذر وترقب لاسيما من الجانب المغربي الذي بلا شك يعتبر أن هذه المرحلة التي تمتد على مدى شهرين هي وقت ميت”.
وشدد دريوش على أن ذلك ”لا يمنع من ضرورة القيام بعمل دبلوماسي صامت تحضيرا للمرحلة المقبلة سواء تمكن اليمين من تشكيل الحكومة أو ناور سانشيز كعادته سياسيا لتشكيله وإن كنت ارى ذلك صعبا لاسباب موضوعية وشخصية مرتبطة بسانشيز نفسه”.
في حالة وصول اليمين إلى السلطة، يشرح دريوش، يرطح ذلك سيناور بعدة أوراق لخدمة مصالحه، مؤكدا أن ورقته الرابحة ستكون هي ”الضغط على المغرب في قضية الصحراء بمعنى أنه سيبحث عن ثمن مقابل الابقاء على موقف سانشيز الداعم لمقترح الحكم الذاتي”.
وأوضح دريوش أن المرحلة المقبلة سيحتاج فيها المغرب لدعم مدريد، لأن الملف مازال لم يحسم بعد…، قائلا: ”الثمن سيكون في ملفات سبتة ومليلية و الهجرة أساسا وتقوية نفوذ اسبانيا الاقتصادي داخل المغرب من خلال تفويت عدة صفقات لشركاتها في المونديال وغيرها من المشاريع المستقبلية”.
أما ملف تنظيم كأس العالم، يرى الخبير عينه أن الصراع سيكون حول تنظيم المباراة النهائية وهذا مرتبط بقرارات ”الفيفا” ووضعية رئيسها انفانتينو في المستقبل القريب.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇