لا زالت فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك محمد السادس، رئيسة للحكومة، تتشاور مع الأحزاب، من مختلف التوجهات السياسية، قصد تشكيل حكومة جديدة.
ويبدو، وفق متتبعين للشأن السياسي، أن أول إمرأة رئيسة حكومة بالمغرب، بات هاجسها الأكبر، تعزيز التحالف المرتقب، من حيث العدد، حتى يتسنى لها تشكيل أغلبية ”مريحة”، ولو تطلب الأمر إشراك أحزاب لا تشاركها نفس التوجه السياسي ونفس الرؤيا في البرامج الاقتصادية والإجتماعية وفي الملفات الشائكة التي ستوضع على طاولة ”بنت الباشا”.
هاجس المنصوري، على ما يظهر، نابع من كون المعارضة، خلال ولايتها، ستكون أشرس مما كان عليه الحال خلال عهدة عزيز أخنوش، بالعدالة والتنمية الحاصل على 54 مقعدا والتجمع الوطني للأحرار الذي نال 66 مقعدا، والذي لا يريده ”الباميون” بجانبهم في كراسي الوزارات، دون نسيان فيدرالية اليسار التي بات يمثلها 8 برلمانيين داخل مجلس النواب، فيما لا يزال موقف الحركة الشعبية صاحب 29 مقعد متأجرح بين الإصطفاف في المعارضة أو الدخول إلى الحكومة بشروط قد تبدو ”تعجيزية” بالنسبة للمنصوري.
بناء على ما سبق، تسعى المنصوري، إلى تعزيز الأغلبية بالقدر الممكن من الأحزاب، لذلك يظهر أنها تعير اهتماما أكبر للنصاب العددي، قد تكلفها تحالفات ”هجينة” تجمع الليبرالي والمحافظ واليساري وشبيبه والتقدمي..
في السياق يرى المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام، أن استدعاء المكونات السياسية ذات المواقف التاريخية والفكرية خطوة لمنح الحكومة الغطاء السياسي والثقل الجماهيري الكفيلين بمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى البَرَّاق، متحدثا لجريدة ”آشكاين” بأنها “مقاربة تروم تحويل التحالف الحكومي من مجرد منظومة إدارية لتدبير الشأن العام بروح تكنوقراطية باردة إلى دينامية مؤسساتية قادرة على إعادة الاعتبار للعمل الحزبي وتجسيد الانتظارات المجتمعية”.

وشدد على أن القول بأن هاجس فاطمة الزهراء المنصوري ”ينحصر في تأمين النصاب العددي فقط لا يستقيم مع عمق التحركات السياسية والتصريحات الإعلامية الأخيرة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة”، لافتا إلى أن ”النصاب العددي، وإن كان شرطا دستوريا وواقعيا أوجبه منطق تشكيل الأغلبيات البرلمانية لحماية الحكومة من الهشاشة أو الابتزاز السياسي، غير أنه ليس الغاية النهائية في حد ذاته”.
وأبرز البراق أن ”المنطق الضمني خلف هذه الدينامية يتجاوز منطق “الأرقام الصماء” والعمليات الحسابية الجافة إلى رهان أكبر يكمن في بناء تكتل يملك مشروعية سياسية وقدرة على المبادرة وإدارة الشأن العام بمنظور واضح ومستقر”.
وكشف المتحدث أن القيمة المضافة لهذا التوجه يتجلى ”في اختيار أحزاب ذات إرث تاريخي وفكري ونقابي متين، كأحزاب “الكتلة الديمقراطية” (الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية)، مشيرا إلى أن ”الانفتاح على هذه المكونات يترجم رغبة في تأسيس تحالف قائم على أرضية برامجية ومشتركات إيديولوجية حول ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها ورش الدولة الاجتماعية والإصلاحات الهيكلية”.
وأكد البراق أن ما وصفه ”الانحياز الفكري” يخرج الحكومة المرتقبة من ضيق “تحالف المصالح العابر أو المنطق التكنوقراطي البارد، لمنحها غطاء سياسيا وثقلا جماهيريا قادرا على التعبئة والتواصل المؤثر مع الشارع المغربي”.
وخلص المتحدث إلى أن هذا المسار يعد ”محاولة واعية لإحداث توازن دقيق يجمع بين النجاعة العددية التي تضمن استقرار المؤسسة التنفيذية داخل قبة البرلمان، والانسجام البرنامجي الذي يعيد الاعتبار للتنافس الفكري والخيارات السياسية الكبرى”، مبرزا أن ”الهدف المحوري لهذا الخيار يتجاوز تقاسم الحقائب والمقاعد الوزارية إلى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي، وضمان وجود ائتلاف قادر على التعبير عن تطلعات المواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بروح سياسية حقيقية”.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇