اعلن ما يسمى بـ “الحزب الوطني الريفي”، ذو التوجه الانفصالي، عن حصوله على اعتراف رسمي من السلطات الإسبانية يتيح له تأسيس فرع له وافتتاح تمثيلية على الأراضي الاسبانية، وذلك عقب أسابيع قليلة من إنهاء إجراءات التسجيل لدى الجهات المختصة في مدريد.
واكد التنظيم الانفصالي، في بيان أمس الخميس 8 أكتوبر 2026، أن هذه الخطوة تمكنه من ممارسة أنشطته السياسية والاعلامية بشكل علني وتحت رايته الخاصة داخل البلاد، إضافة إلى فتح قنوات تواصل واجتماعات رسمية مع مختلف الاحزاب والتشكيلات السياسية الناشطة في اسبانيا، بعدما اقتصرت تحركاته سابقا على لقاءات غير رسمية في إقليمي كتالونيا والاندلس.
وكان الكيان الانفصالي قد عبر عن سلسلة من المواقف المعادية للمغرب، في الآونة الأخيرة، وتجنده لصالح الطروحات والسياسات الاسبانية؛ إذ أعلن دفاعه عما اسماه “السيادة الاسبانية” على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ووصل به الأمر إلى مطالبة حكومة مدريد بتسليح عناصره لحماية مليلية، بالتوازي مع مهاجمته للهجرة الجماعية نحو المناطق الشمالية واصفا إياها بـ “الاجتياح”، في تبن صريح لرواية الاحزاب اليمينية الإسبانية كالحزب الشعبي وحزب “فوكس”.
ويشكل التواجد الجديد للكيان الانفصالي بالتراب الاسباني محطة ثانية في تحركاته الخارجية، بعد اعتماده وافتتاح تمثيلية سابقة له في العاصمة الجزائرية خلال شهر مارس من سنة 2024.
هل يدخل اعتراف إسبانيا بهذا الحزب ذي التوجه الانفصالي ضمن سياق الأزمة الصامتة بين البلدين؟ وهل تلعب مدريد بالورقة في الوقت الحالي؟
جوابا على السؤال، نبه خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى ضرورة التفريق بين أنظمة وصفها بالقانونية تتيح لبعض الجمعيات بالتواجد على أراضي بعض الدول في إطار ما يسمى باحترام منظومة حقوق الإنسان أو أمور من هذا القبيل؛ وبين الاعتراف بالكيانات.
كما لفت الشيات، متحدثا لـ ”آشكاين”، إلى أن الخطوة الإسبانية تختلف مع ما قامت به الجزائر ، كونها ”ليست لها نفس النية والمرتكزات والأهداف”.
وأوضح ذات الخبير في العلاقات الدولية أن تبني الجزائر للطرح الانفصالي في الريف، عموما، يأتي في إطار عقيدة ”معاداة مصالح المغرب ومصالح الشعب المغربي”، كما تندرج، بحسب الشيات دائما، ضمن ”محاولة من المحاولات الكثيرة التي قامت بها الجزائر لإضعاف الدولة المغربية وإسقاطها في فخاخ الإنفصال بكل أنواعه”.
أما بالنسبة لإسبانيا، يرى الشيات، بأن الإجراء ”يدخل في جزء منه ضمن منظومة قانونية تتيح لهاته الجمعيات بالتواجد في بعض المدن”، ولا يمثل، بحسب الخبير عينه، ”موقفا ربما مؤكدا للدولة أو الحكومة الإسبانية”.
رغم ذلك، يضيف الشيات، “يبقى المغرب عرضة لهذه النزعة من قبل بعض دول الجوار”، لافتا إلى أن ”المسألة ليست جديدة ولن تكون المحاولة الأخيرة لمجموعات أو لدول أو لمؤسسات داخل الجزائر إو إسبانيا قصد إضعاف المغرب بتأجيج الحركات والاتجاهات الانفصالية”.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇