تخطي إلى المحتوى
الجمعة 9 أكتوبر 2026 ☁️ الرباط 24° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
افتتاح البرلمان يثير إشكالية التنافي بين الصفة الوزارية والعضوية النيابية

افتتاح البرلمان يثير إشكالية التنافي بين الصفة الوزارية والعضوية النيابية

Aa حجم النص

أيمن شاكر/صحفي متدرب

يثير افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية البرلمانية الجديدة، اليوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، حزمة من الإشكالات الدستورية والقانونية المرتبطة بوضعية الوزراء الذين تمكنوا من الفوز بمقاعد في مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب وضعية البرلمانيين الذين قد يقع عليهم الاختيار لتولي حقائب وزارية ضمن التشكيلة الحكومية المرتقبة.

​وتكمن خصوصية المرحلة الحالية في تزامن انطلاق الولاية التشريعية الجديدة مع استمرار الحكومة المنتهية ولايتها في تصريف الأمور الجارية؛ وهو معطى يفرض التمييز الدقيق بين استمرار ممارسة المسؤولية الحكومية واكتساب الصفة النيابية البرلمانية، باعتبارهما وضعيتين تخضعان لضوابط ومقتضيات دستورية وقانونية متباينة.

​حظر الجمع ومحدودية النص

​في هذا السياق أكد أيمن الحداد دكتور في القانون العام والعلوم السياسية أن المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب قاعدة صريحة تفيد بأن العضوية في المجلس تتنافى مع صفة عضو في الحكومة، وهو ما يعكس خيار المشرع المغربي في الفصل الصارم بين الانتداب النيابي والمسؤولية التنفيذية، انسجاما و الطبيعة الدستورية لتوازن السلطات.

​غير أن إنزال هذا المقتضى على الوزراء الفائزين في الاقتراع حسب المتحدث يفرز إشكالا نوعيا ؛ على اعتبار أن المسؤولون لا يلجون الحكومة لأول مرة، بل يواصلون أداء مهامهم ضمن جهاز تنفيذي منتهية ولايته، استنادا إلى الفصل 47 من الدستور الذي يؤطر استمرار الحكومة القائمة في تصريف الأمور الجارية إلى حين تنصيب الحكومة الجديدة.

​استمرار المهام لا يلغي التنافي

​وقال الحداد إن مواصلة الوزير لمهامه التدبيرية لا تعني سقوط حالة التنافي بمجرد نيله المقعد النيابي، كما أن إعلان النتائج الانتخابية لا يترتب عنه إنهاء مهامه الحكومية بصورة آلية. وتقتضي هذه الوضعية معالجة مسطرية دقيقة تميز بين اكتساب الصفة النيابية وممارسة الصلاحيات التنفيذية.

​و ذكر الحدادي في هذا السياق بسابقة سنة 2016 كمرجع عملي حينما جرى إنهاء مهام عدد من الوزراء الفائزين بمقاعد برلمانية بناء على طلبهم قبل تشكيل الفريق الحكومي الجديد؛ وهي واقعة توضح سبل تدبير التنافي في المراحل الانتقالية، مؤكدا في السياق ذاته على أنها لا تشكل بالضرورة المخرج القانوني الوحيد في جميع النوازل.

​وضعية البرلمانيين المرشحين للاستوزار

​أما بخصوص النواب البرلمانيين المرشحين لشغل مناصب وزارية في التشكيل المقبل، أكد الحداد أن مسارهم القانوني يبدو أكثر وضوحا؛ إذ أن مجرد تداول الأسماء أو اقتراحها لا يرتب أي أثر على صفتهم النيابية، وتنشأ حالة التنافي حصرا لحظة التعيين الرسمي.

​وتلزم المادة 14 من القانون التنظيمي لمجلس النواب المحكمة الدستورية، بطلب من رئيس المجلس، حسب المتحدث بإعلان شغور المقعد داخل الآجال القانونية لمباشرة مسطرة التعويض. كما أن استوزار النائب يقطع صلته بالمقعد نهائيا، بعدما حسم القضاء الدستوري بعدم دستورية استرجاع المقعد البرلماني تلقائيا عقب انتهاء المهام الوزارية.

​ما وراء الشكليات البروتوكولية

​و أشار الباحث في العلوم السياسية لضرورة التمييز بين موعد افتتاح الدورة البرلمانية ومحطة تنصيب الحكومة الجديدة؛ فافتتاح البرلمان لا يعني نهاية ولاية الحكومة السابقة، كما أن جلوس الوزير تحت قبة البرلمان لا يعد دليلا على ممارسته مهاما نيابية ، خصوصا وأن الوثيقة الدستورية تكفل لأعضاء الجهاز التنفيذي حضور جلسات غرفتي البرلمان.

وختم الحداد مداخلته بالقول إن عمق هذا النقاش القانوني يتجاوز الشق الإجرائي المرتبط بملء المقاعد الشاغرة وتعويض أصحابها، ليلامس جوهر الأمن القانوني، واستمرارية المرفق العام، واحترام الحدود الفاصلة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية؛ وهو ما يستوجب تعاطيا دقيقا حسب قوله يحفظ التوازن الدستوري ويمنع الخلط بين الشرعية التمثيلية والمسؤولية التنفيذية.

أيضاً في 24 ساعة بنك المغرب يصدر وثيقتين جديدتين حول العملة الرقمية للبنك المركزي ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات