تخطي إلى المحتوى
الأحد 11 أكتوبر 2026 ☁️ الرباط 25° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
نموذج التعاون الحالي في ميدان الهجرة مع اوروبا أمني يخرق حقوق الانسان والمغرب يدعو الى الشراكة من أجل التنمية

نموذج التعاون الحالي في ميدان الهجرة مع اوروبا أمني يخرق حقوق الانسان والمغرب يدعو الى الشراكة من أجل التنمية

Aa حجم النص

صبري الحو*

لفهم رسالة جلالة الملك الى اسبانيا وأوروبا في ميدان الهجرة يجب التمعن والوقوف وتفكيك مقومات وخلفيات وأهداف النموذج القائم حاليا، وهل يبدو متجاوزا ومتهالكا؟ وكيف يمكن استبداله؟ وما هي سبا ذلك؟

هل بمراجعة الاتفاقيات القائمة؟ أو اعلان فسخ تلك التي هي على شكل تعاقدات ثنائية او حتى جماعية؟ او تعليق التعاون في اجراءات تنفيذها وتطبيقها؟ وما هي حدود مسؤوليات المغرب و الطرف الذي يخل بالاتفاق والتعاقد؟

ومن فهم أعمق يمكن طرح تساؤل آخر مرتبط بالنموذج الذي تبناه المغرب واعتمده ويدفع في اتجاه فرضه ان استطاع؟ أو التفاوض حوله نموذج على غراره؟ وما هي الامكانيات المتاحة أمامه والصعوبات التي قد تعترضه؟

يقول المثل إن مياه كثيرة مرت تحت الجسر، فبين تاريخ بداية النموذج الحالي في تدبير الهجرة غير النظامية منذ 1991. التاريخ يصادف اول اتفاق بين المغرب واسبانيا و بين تاريخ خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الحالية على اثر انتخاب اعضاء مجلس النواب الجديد، انصرم زمن طويل وغير يسير.

وعلى طول هذه المدة مرت احداث و حدثت وقائع و طرأت متغيرات كثيرة على مستوى حركية الأفراد عبر الوطنية والقانون الدولي للهجرة، وصعود دول في سلم القوة وما يستتبعه من ارتفاع رصيدها في القدرة التفاوضية.

وكل هذه التحولات بينت على عدم قدرة الترسانة القانونية القائمة على استيعاب هذه الاوضاع الجديدة والمتغيرات المتلاحقة لتنسجم مع المراكز الحديدة للدول منها المغرب وحقوقه وعلى تغيير مرتبة الأولوية لصالح الفاعل الأساسي في ميدان الهجرة ومعادلاتها؛ وهو المهاجر نفسه بغض النظر عن سلوكه للهجرة القانونية او غير القانونية، فهو انسان في جميع الحالات وله نفس الحقوق .

فالنموذج الحالي يقوم على اتفاقيات تهم بالأساس على “التدبير التعاوني للهجرة” في اطار برامج وخطط وسياسات التعاون من أجل التنمية أو في أحسن الأحول المساعدة من أجل التنمية أو في اطار سياسة الجوار للاتحاد الأوروبي. ووضع علاقة بين الهجرة والتنمية

ويقوم هذا النموذج المبتذل والقديم على التزام دول الجنوب في شمال افريقيا ودول جنوب الصحراء على التعاون والانخراط لمحاربة الهجرة غير النظامية في مقابل اغلفة مالية ضئيلة، وحصة من الهجرة القانونية على شكل تأشيرات من أجل متابعة الدراسة او التكوين والعلاج و التطبيب.

كما أن اسبانيا والدول الأوروبية بشكل جماعي في اطار الاتفاقيات المتعددة الأطراف تلتزم على إثره بتكوين الموارد البشرية العاملة في مراقبة السواحل والحدود ونقط العبور وتمويل تجهيزها بالمعدات والآليات والتقنيات التكنولوجية الحديثة في المغرب كما في باقي الدول المستهدفة.

وهذا النموذج يعتمد المقاربة الأمنية، هاجسها تضييقي على حرية التنقل وعلى الحرية. وأدى الى كوارث إنسانية بعد أن حول مسارات الهجرة، لتفادي شدة المراقبة، الى وعرة خطيرة ومقبرة انسانية في عرض البحر والصحاري والوديان والغابات، كما شجع النموذج عصابات التهريب والاتجار في البشر لكون المهاجر أصبح سلعة وأدوات للاستغلال البشع ويدر المال الكثير.

والمغرب، الذي وجد نفسه شرطي ودركي متورط في العمل المتسخ والدرن لصالح الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي بسبب ما جر عليه عمل المراقبة الشديدة والمنع من الهجرة من انتقادات واسعة وما طاله من تهم من لدن المنظمات الدولية غير الحكومية التي تشتغل في الميدان.

إذ حق او يمكن القول ان المغرب تحول الى سد كبير لصد المهاجرين الأفارقة ومن دول جنوب الصحراء، الذين وجدوا انفسهم عالقين في المغرب ومنعوا على اكتمال مسار العبور نحو اسبانيا واوروبا.

وهو ما حول المغرب بفعل الواقع والقانون من بلد مصدر المهاجرين وبلد عبور الى بلد استقبال، حيث اتحدث فيه كل الأوصاف والحالات والوضعيات، وحتم عليه ذلك التفكير و نهج سياسة وطنية استثنائية اقليميا وقاريا قوامها تضامني وانساني.

وترتكز هذه الاستراتيجية الوطنية على تطبيع الوضعية الادارية لاولائك المهاجرين مع القانون الدولي ومنحهم سندات الترخيص بالاقامة واتخاذ مبادرات لاندماجهم الاجتماعي تهم الشغل والتعليم والصحة، حسب امكانياته وفي مساواة مع مواطنية.

ويشجع المغرب من حيث المبدأ الهجرة النظامية، فين تشريعا وطنيا يعاقب على الهجرة غير الشرعية، ويحارب الاتجار بالبشر وجعله وما ينتج عنه من أموال يخضع لجريمة لغسل الأموال وفي بعض الحالات قد يرتبط بركن للجريمة الارهابية.

كما ان المغرب نظم بمراكش و بشراكة مع الأمم المتحدة مؤتمرا أمميا اسفر عن توقيع اتفاقية أممية تهم الهجرة النظامية والمنتظمة، وتعطي الأولوية لاحترام حقوق المهاجر على حساب سيادة الدول وحقوق دول المصدر والعبور.

ومن أجله فان المغرب كان يدعو من منطلق انه رائد في الهجرة وانتدب ملكه ناطقا باسم الدول الأفريقية من أجل اعادة التفاوض مع الدول الأوروبية لصياغة نموذج جديد للهجرة يقوم على الشراكة في اطار مشاريع محلية مشتركة مع الدول الأوروبية.

وهو أسلوب ونموذج قادر على انتاج و صناعة الثروة محليا في سبيل اقلاع اقتصادي ونهوض تنموي بنطلق من داخل المحيط الأفريقي وبخبرة ومعرفة اوروبية. يدفع ويشجع الشباب الأفريقي على الاستقرار بدلا من سيطرة هاجس من أحلام الهجرة على عقولهم وفي تصرفاتهم وسلوكهم.

و يمكن القول أن النموذج الحالي في علاقة المغرب باسبانيا والدول الأوروبية في ميدان تدبير الهجرة يخرق القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي للهجرة، ويتناقض مع ما يرافع من أجله المغرب في احترام حقوق المهاجر مثلما يتناقض مع ما اتخذه ونهجه المغرب من سياسة في ميدان الهجرة تعتمد على التضامن والمبدأ الانساني. كما انه يجعل المغرب عرضة للانتقاد الحقوقي وللضغط والابتزاز الأوروبي.

والسؤال يكمن في كيف سيتعامل المغرب مع صحوته هل سيعلق كل الاتفاقيات التي تتناقض مع القانون الدولي لحقوق الانسان ويتمرد على تطبيقها! او سيدعو هذه الدول الى مراجعتها في ما تمس فيه وتخرق القانون الدولي؟ او يفسخها من جانب واحد لأنها تمس بقواعد آمرة متأصله في القانون الدولي؟ وغير مسؤول لبطلان تلك الاتفاقيات بقوة القانون.

هي أسئلة وجه المغرب رسالة الى الطرف الآخر ليتحمل مسؤوليته لتصحيحها عبر تطوير قوانينه وقراراته القضائية بشكل تتطابق مع الأوضاع الجديدة في الحرية وفقا للقانون الدولي بعيدا عن فرض اتفاقيات الاذعان بالضغط والتهديد والابتزاز.

*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، و قضايا الهجرة ونزاع الصحراء

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

أيضاً في 24 ساعة الطعن يهدد المقعد الرابع بتشريعيات العرائش ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات