عرض المغرب، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال الأسبوع الجاري، ثلاث آليات لتفكيك مخيمات تندوف.
وقدم عمر زنيبر، السفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع اللجنة المنعقد بجنيف، المقترحات الثلاثة، وتتمثل إما في العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف (أي الجزائر)، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة، بناء على الاختيارات الحرة والطوعية للسكان المعنيين.
كما شدد زنيبر على أن المبادرة لقيت ”تأييدا من عدد مهم” من أعضاء اللجنة التنفيذية للهيئة الأممية، ومن أغلبية الدول المانحة التي ”اعربت عن استعدادها لتمويل تنفيذ هذه الحلول”.
وأكد الدبلوماسي المغربي عينه أن تنفيذ هذه الحلول بات يكتسي “طابعا استعجاليا مطلقا”، مشيرا إلى أن هذا التنفيذ بات ممكنا ومتاحا بفضل قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي يحدد السبيل والوسائل الكفيلة بإنهاء النزاع السياسي الإقليمي حول قضية الصحراء من خلال تطبيق الحكم الذاتي.
وذكر، في هذا الصدد، بالنداء الذي وجهه الملك محمد السادس إلى ساكنة مخيمات تندوف لاغتنام “هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم”، مبرزا أن الملك جدد التأكيد على أن “جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.
وأكد زنيبر أنه “بعد أن بات أفق تنفيذ الحلول المستدامة الثلاثة محددا بوضوح، أصبح يتعين على المسؤولين عن هذا الوضع، الذي طال أمده أكثر مما ينبغي، الانخراط بجدية وحسن نية في هذه العملية”.
وأشار إلى أن الأوضاع في مخيمات تندوف شرق الجزائر، “لا تزال، رغم إنفاق ملايير الدولارات، تسجل معدلات مقلقة للغاية في سوء التغذية والهشاشة وتحويل المساعدات عن وجهتها، وفق ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة نفسها، وخاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى جانب تقارير مؤسسات أخرى وثقت هذه التجاوزات”.
وأوضح السفير أن هذه المخيمات تدخل هذه السنة عقدها السادس، ما يجعلها أقدم حالة معروضة على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”توظيف سياسي لا صلة له بالأهداف الإنسانية للمفوضية”.
عمليا؛ ما الآليات المتاحة لضمان ممارسة اختيار العودة أو الاندماج بعيدا عن أي ضغوط سياسية أو أمنية مفروضة داخل المخيمات؟
يرى أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية وشؤون الصحراء، بأن القانون الدولي واضح بهذا الصدد، ويجب، وفق منظوره، إخضاع المخيمات تحت إشراف المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهذا ما ترفضه الجزائر.
وتابع: ”القانون الدولي واضح في ضرورة عزل المدنيين عن المسلحين في المخيمات، والجزائر تفعل العكس تماما، كما يمنع نفس القانون تجنيد الأطفال اللاجئين والجزائر تقوم عكس ذلك، ويفرض إحصاء ساكنة المخيمات والجزائر تمنع ذلك.
وشدد الخبير عينه، في حديث لـ ”آشكاين” على أن القانون الدولي يفرض إعطاء اللاجئين حق الاختيار بين العودة إلى الوطن الأم أو السفر إلى دولة أخرى، من خلال لجنة أممية تطرح السؤال على كل لاجئ من وبشكل فردي ودون حضور ممثلي الجزائر او الجبهة الانفصالية حتى لا يتعرض اللاجئ للضغط او الابتزاز، وطبعا الجزائر تمنع ذلك، بحسب نور الدين دائما.
كما كشف نورالدين أن ”الكرة في ملعب المغرب أولا للمطالبة بقرار يصدر من مجلس الأمن واضح وصريح يفرض النقاط الخمسة وغيرها على الجزائر ، ويحدد أجلا لذلك”.
وزاد: ”في حالة تعنت الجزائر، يجب المرور الى فرض عقوبات عليها كونها تتحمل كامل المسؤولية عن هخذه المخيمات فوق أراضيها أو الأراضي التي تحت إدارتها في تندوف”.

هل يمكن أن تكون مسألة المساعدات التي قدرها زنيبر بالملايير وتتخللها اختلالات وسيلة ضغط؟
يُجيب أحمد نورالدين: ”طبعا هي واحدة من الوسائل التي يمكن أن تعتمدها الأمم المتحدة لفرض تطبيق النقاط الخمسة التي ذكرت لك في السؤال السابق”.
وأضاف: ”لكن على المغرب أن يطالب أولا ليس في جنيف فقط ولكن في مجلس الأمن بصدور قرار يفرض على الجزائر تفكيك المخيمات وعودة المحتجزين إلى المغرب”.
وبسط نورالدين المسألة قائلا: ”بعد هذا القرار سيتوقف الدعم الدولي للمخيمات، وسيتوقف الأمين العام عن الدعوة في تقريره الذي يكتبه ديمستورا، عن المطالبة بالزيادة في دعم المخيمات”.
كما أوضح أن ”الأمر متوقف أولا على تحرك مغربي، ثم دعم الدول الصديقة داخل مجلس الامن للوصول إلى نتيجة”، وتابع: ”لا اظن أن دولة ستعترض على طلب مغربي بتطبيق القانون الدولي”.
في سياق ذي صلة يرى الخبير ذاته بأن الخارجية المغربية ”تأخرت عشر سنوات على اقتراحنا تفكيك المخيمات في تندوف. ونفس الشيء مع اقتراحنا نزع سلاح المليشيات الانفصالية، ونفس الشيء مع اقتراحنا إلغاء المنطقة العازلة.. ونفس الشيء مع إنهاء مهام المنورسو… ونفس الشيء مع اللجنة الرابعة، وقل مثل ذلك بالنسبة لطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الافريقي…”.
وأضاف في السياق نفسه: ”الحمد لله ان دبلوماسيتنا استيقظت ولو متأخرة جدا .. استيقظت وتبنت نقطتين فقط، ومازالت في سبات بالنسبة لباقي اقتراحاتنا البناءة والعملية والواقعية..”.
وزاد: ”أما من كان يلومنا من هنا وهناك على انتقاد الخارجية المغربية، ومن كان يتهمنا بضرب الخط في الرمال ومن كان يتهمنا بجهل القوانين الدولية، فقد أسقط بأيديهم وبهتوا ..نتمنى أن تستيقظ الدبلوماسية كامل الاستيقاظ لاستكمال باقي نقاط استراتيجية الطي النهائي والخروج النهائي من منطق التدبير والتذبذب الى الحسم والطي..”.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇