تخطي إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 🌤️ الرباط 19° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
العثماني صديقنا، لكن الحقيقة أحب إلينا منه

العثماني صديقنا، لكن الحقيقة أحب إلينا منه

Aa حجم النص

الحسن أوزغربلت

بعد بعض أوجه الصراع الداخلي الذي ظهر في حزب العدالة والتنمية، والذي ترجمته تصريحات امينه العام عبد الاله بنكيران ورئيس الحكومة الأسبق في حق زميله امينه العام الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق كذلك سعد الدين العثماني.. لوحظ أن هناك تعاطف واسع إزاء هذا الأخير من قبل فئات واسعة من المهتمين المتابعين للسياسة، من شوارب ايديولوجية مختلفة ومتباينة
فلنقف عند تصريحات بن كيران قليلاً!
تصريحات بينت بما لا يدع مجالا للشك، عن تحامل قبلي ماكر، إزاء غريم تقليدي ينظر إليه كمنافس حقيقي في الزعامة؛ زعامة “روحية” خالدة يريدها بنكيران لنفسه فقط (عمر المختار ديال بيجيدي)
بنكيران، واجه العثماني بكلمة تبدو في ظاهرها عادية سياسيا، لكنها جوهريا أعمق من ذلك بكثير، إذ إنها انعكاس لسيرورة أزمة سياسية وايديولوجية مزمنة يعرفها الحزب، كنتيجة حتمية عن طبيعة اختياراته الطبقية التي يستحيل ان تجيب عن أزمات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية….
فبنكيران لم يقل سوى أن على العثماني أن يلزم بيته ولا يبرحها، وان الأفضل له وللحزب ان يظل مهتما ب” أموره العلمية التي دأب عن مزاولتها” (المقصود هو قراءات وابحاث العثماني في مجال الفقه، ومنه آخر عمل له وهو تفسير القران) في انتقاص واضح وضرب لمبادئ حزبه الاخواني والتي تقوم دعايته على الخطاب الديني الاستعطافي الأخلاقي، وهو تناقض أيضا اظهره بنكيران سهوا بين الخطاب الديني الأخلاقي لمجموعته ( مضمون قولته في الحملة الانتخابية؛ المغاربة ليسوا فقراء لان رزقهم عند الله) وبين مآربها السياسية التي لا علاقة لها بالمعتقد والأخلاق.. ومن جهة أخرى فقد عزز كلامه بحدث توقيع العثماني لإتفاقية “التطبيع” مع إسرائيل، كسُبة مركزية اعتقد بنكيران ان العقل الجمعي المغربي سينسبها لمُوقِّعها حصرا وليس للحزب، اي باعتبارها اختيارا شخصيا وليس استراتيجيا… فقال مباشرة؛ ان توقيعك على الاتفاق مع إسرائيل صفقة مؤذية للحزب لها وصمة على تلحق بالحزب أينما حل وارتحل.

بنكيران اخطأ وزاغ مرة أخرى عن صوابه، بسبب الغرور الشخصي الذي يؤدي إليه تقديس الزعيم و”عبادة الشخصية” وما يؤكد هذا، هو ان تصريحاته تلك لم تأت إلا بعد حصول البيجيدي على تلك النتائج المرضية قياسا بهزيمته المدوية في الانتخابات السابقة (2021 حصل على 2 مقاعد/ 2026 حصل على 69 مقعدا) إذ إنه شاهد بنفسه عن كيف نزل العثماني إلى الجنوب لقيادة حملة حزبه في مسقط رأسه وفي أيت باعمران.. وب “دراعة” جنوبية ونعل “السّيمار” في استعراض رومانسي نجح العثماني بتلقائية (ليست سوسية) في أن يثير كل ما اثاره وان يزعزع بنزوله ذاك, كل تلك المخططات التي صاغتها القوى الأخرى (بما فيها تأثير العنصر الانتخابي الاقوى في في معادلة التشريعات المغربية وهو “السيد المقدم/الشيخ).
فببنكيران لم يجرؤ على مواجهة العثماني “بصيغة اعتقد انها مارة مرور الكرام” الا بعد النتائج المحققة..

ولكن لسوء الحظ.. حظ صاحب الليمون، أن سياق خرجته كان متسرعا قليلا, فبدل أن يثير ذلك خنقا شعبيا أو قل على الاقل حزبيا، وخاصة عند ربطه بسياق التطبيع والحرب في الشرق الأوسط ضد طبيب المجنونين، أثار عكسه.. ليتضامن معه الجميع من حزبه وخارجه، بل من حركات واتجاهات سياسية “افرادا فعلا” وخاصة من اليسار الممانع، بما فيها اصوات من الحركة الأمازيغية والحركة الثقافية الأمازيغية، واليسار الراديكالي، وفئات شعبية واسعة مما قد نطلق عليه طبقة متوسطة (موظفين وعمال ذهنيين وفئات من البورجوازية الصغرى الناقمة سياسيا اكثر منه اجتماعيا)….
فيما سيأتي سنتناول، تقنية الرد الذكية التي مارسها العثماني (التجاهل الذي مرده طبيعة التركيبة النفسية والتنشئة الاجتماعيه لطبيب المجنونين).

المغالاة في تأييد الدكتور سعد، خاصة ولقد تم تداول مقطع مجزأ من كلامه، يتحدث فيه، عن تفضيله لمصلحة وطنية عن اي اعتبار أممي، وهذا برأيي من صنع أصدقاء الدكتور، حتى يظهر بصفة الرجل الوطني الذي يقدم مصلحة البلاد على الالتزامات السياسية الخارجية مع التنظيم الاممي الأم والذي هو “الإخوان المسلمين”… والحال ان هذه الصيغة التي اعتمدها سي سعد-منزوعة من سياقها- هي مفيدة له في الوقت الراهن، لكنها غير مفيدة على طول الخط!

مستوى الانقياد الايديولوجي لدى البعض، حتى ان بعض المثقفين نافذي الذهن من الحركة الأمازيغية طرحوا، ان البديل هو أن يؤسس العثماني لحزب جديد يظم الديمقراطيين ( وياله من تناقض مرجعي؛ ديمقراطيون يقودهم قيادي رجعي “بالمعنى السياسي والايديولوجي”):

– تهافث ورقة التطبيع مع “الكيان المحتل” أمام الانطباع العام لدى المغاربة (الشعب/ الشعيبة بفمهوم أعم)، والذي زكاه التفاعل الثقافي الايجابي الوطني لليهود المغاربة، الداعم للقضايا والمصالح الكبرى للوطن…

– دعم ايمازيغن الثوريين واليسار الثوري للسيد سعد، نابع من الموقف المبدئي في مناهضة “التحكم، بلغة بيجيدي”، وموقف مبدئي يذكر بدعم التيار الماركسي المغربي “التروتسكي” (تيار انصار جريدة المناضل-ة) للسيدة نادية ياسين نجلة الزعيم الشلح السوسي الرجعي الراحل عبد السلام ياسين (لما صرحت في 2004 ان المغرب، يستحسن له ان يكون في ظل حكم جمهوري، وتم اعتقالها آنذاك…. وتضامن معها اليسار الراديكالي في الجامعات كثيراً وفي الحضور المكثف في المحاكمات.. وبالمناسبة، فإن الإسلاميين ديال العدل والاحسان لم يسبق لهم ان تضامنوا مع اليسار او سبق أن لمحو لذلك على الأقل).

…. في المحطة الآتية، سنحاول الإجابة على كل هاته الأسئلة.

…. الحسن أوزغربلت، إطار متخصص في اللغة والثقافة الأمازيغية بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

أيضاً في آخر الأخبار الملك يمنح المنصوري ضوءا أخضر لتشكيل حكومتها بأريحية (فيديو) ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات