أثار الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، عقب الاستقبال الملكي لرئيسة وأعضاء الحكومة، تساؤلات ونقاشات واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية، بسبب خلو أسماء الحقائب الوزارية من قطاع ” التواصل “.
و دفع هذا الغياب العديد من المتابعين والمهنيين إلى التساؤل حول مصير السياسة الإعلامية وموقعها ضمن أولويات الحكومة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن الحداد، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، أن عدم ورود ” قطاع التواصل” ضمن الحقائب المعلنة قد يطرح بطبيعة الحال علامات استفهام حول أولويات الحكومة الإعلامية، إلا أنه لا يكفي وحده للجزم بإلغاء القطاع أو إعادة النظر في وظائفه.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الحسم في هذا الأمر يظل رهينا بصدور النصوص القانونية المحددة للاختصاصات لمعرفة الجهة الحكومية التي ستتولى مسؤولياته، خاصة وأن الأعلان عنها جاء عقب فترة صغيرة على انتخاب قيادة جديدة للمجلس الوطني للصحافة.
وأبرز الحداد أن قطاع التواصل يظل بنية قائمة الذات بإدارته واختصاصاته؛ إذ يتوفر على إدارة مركزية متكاملة تشمل كتابة عامة، ومفتشية عامة، ومديريات مركزية وأخرى جهوية.
كما يضطلع ” قطاع التواصل ” على حد قول المتحدث ، بمهام جوهرية تتمثل في إعداد السياسة الحكومية وتنزيلها في مجالات التواصل العمومي، والصحافة، والاتصال السمعي البصري، وهو ما يجعله ملفا مرتبطا بمؤسسات وموارد تتطلب مخاطبا حكوميا صريحا وواضحا .
وشدد الحداد على ضرورة التمييز بين تدبير قطاع التواصل وبين مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، موضحا أن الناطق الرسمي ينحصر دوره في عرض المواقف وشرح القرارات والإجابة عن أسئلة رجال الإعلام، في حين أن قيادة السياسة العمومية للإعلام تستلزم اختصاصات تدبيرية وقانونية أوسع بكثير.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن إسناد مهمة الناطق الرسمي لوزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لا يعني بالضرورة أو بشكل تلقائي إلحاق قطاع التواصل بحقيبته الوزارية، مستحضرا التجارب الحكومية السابقة التي كانت تدمج هذه الوظيفة مع العلاقات مع البرلمان.
ولتأكيد فرضيته، استشهد الحداد بتجربة حكومية سابقة غاب فيها اسم «التكوين المهني» عن التسمية الرسمية للحكومة، ورغم ذلك حافظ على وجوده كقطاع كامل الإدارة والمصالح، قبل أن يتم الحاقه فيما بعد بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بعدما كان تابعا لوزارة التربية الوطنية.
وخلص المتحدث إلى أن عدم إدراج ” التواصل “على المستوى الشكلي باحدى الحقائب الوزارية لا ينبغي أن يفهم بالضرورة كرسالة سلبية موجهة للمهنيين؛ بالنظر إلى استحالة مغامرة الحكومة بالتخلي عن قطاع استراتيجي في مرحلة مفصلية تفرض مواكبة قضايا كبرى، مثل استدامة المقاولات الصحفية، والنهوض بالأوضاع المهنية والاجتماعية للصحفيين، ومواكبة التحول الرقمي، وتطوير جودة الإعلام العمومي .
ويبقى الرهان في الأيام القليلة المقبلة معلقا على صدور مراسيم توزيع الاختصاصات؛ فحاجة الحكومة إلى تواصل فعال يشرح سياساتها لا تقل أهمية عن حاجة المجتمع إلى إعلام حر يسائل هذا العمل ويعزز شروط التقييم والرقابة انزالا لمقتضيات الفصل 28 من الدستور، وما يفرضه من ضمان لحرية الصحافة واستقلالية للتنظيم الذاتي للمهنة و التعددية.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇