وجّه فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب انتقادات لاذعة للبرنامج الحكومي، مسجلاً خلال جلسة مناقشة التصريح الحكومي المنعقدة اليوم الخميس برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تراجعاً واضحاً عن عدد من الوعود الانتخابية البارزة وغياباً لمعالجة قضايا اجتماعية واقتصادية جوهرية.
وأبرز رئيس الفريق النيابي، إدريس الأزمي الإدريسي، في كلمة ألقاها باسم الحزب، أن البرنامج المكتوب عرف تبخراً لالتزامات كبرى كانت مرفوعة خلال الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها الوعد بإحداث مليون منصب شغل صافٍ الذي حُرف في النسخة المكتوبة عبر دمج مناصب ظرفية وغير مؤكدة مرتبطة بتنظيم كأس العالم أو مجالات أخرى.
وسجل الأزمي إسقاط تجريم الإثراء غير المشروع من المتن المكتوب للبرنامج رغم وروده في الخطاب الشفوي، إلى جانب اختفاء الوعود المتعلقة بتخفيض الضريبة على الأجر ضمن جدول بشروط مقيدة، والتراجع عن إقرار منحة الدخول المدرسي المحددة في ألف درهم، وكذا التخلي عن التعهد برفع الحد الأدنى للأجور إلى خمسة آلاف درهم.
وعبر الفريق النيابي عن استغرابه لإغفال البرنامج المكتوب للغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية الأولى للبلاد، وتهميش قضايا المغاربة المقيمين في الخارج والأشخاص في وضعية إعاقة، مسجلاً في الشأن الحقوقي ضرورة إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية لخلق مناخ سياسي إيجابي وتعبئة وطنية شاملة.
وفي محور محاربة الفساد وتضارب المصالح، أعلن الأزمي أن فريق العدالة والتنمية سيعمل مباشرة بعد تنصيب الحكومة على إيداع أربعة مقترحات قوانين جاهزة تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، وتنازع المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، وتوحيد وتحيين التصريح الإجباري بالممتلكات، بهدف اختصار الزمن التشريعي ومساعدة الحكومة.
وعلى صعيد الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، انتقد الفريق استمرار اعتماد نفس مستويات دعم السكن التي أدت إلى ارتفاع الأسعار واستفادة المنعشين العقاريين منها عوض المواطنين، محذراً من مخاطر إحداث الشركات الجهوية للتجميع والتسويق في الإضرار بالفلاحين الصغار، ورافضاً مقاربة إصلاح أنظمة التقاعد المقترحة التي تعيد إنتاج مآزق الماضي.
ونبه الأزمي إلى غياب ضمانات تمويل الوعود الحكومية المعلنة، مؤكداً أن اعتماد توقعات نمو بنسبة 5% سنوياً يُعد أمراً غير واقعي ولا ينسجم مع تقديرات المؤسسات الوطنية والدولية، ومشدداً على أن الحزب سيمارس معارضة وطنية مسؤولة وقوية لحماية الثوابت والمصالح العليا للمواطنين.


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇