عاد ملف نفق تهريب المخدرات المكتشف بمنطقة تاراخال في سبتة المحتلة إلى الواجهة، بعدما تقدم دفاع المتهم الرئيسي المغربي “م. ش. ب.” بطلب قضائي يرمي إلى إبطال محاضر وإجراءات أساسية في التحقيق، على خلفية اتهامات لوحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بالشرطة الوطنية الإسبانية (UDYCO) بإخفاء معطيات مهمة عن قاضي التحقيق.
وتتمحور القضية حول اجتماعات جمعت المتهم الرئيسي، الذي تصفه التحقيقات بأحد أبرز قادة شبكة تهريب الحشيش عبر الأنفاق، وحارسا مدنيا متقاعدا، مع عنصرين من الوحدة المركزية العملياتية للحرس المدني الإسباني (UCO)، المعروفة بطبيعتها النخبوية وتخصصها في التحقيقات المعقدة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية إسبانية، يرى دفاع المتهم أن الشرطة الإسبانية قدمت العنصرين في محاضر المراقبة باعتبارهما شخصين مجهولين، رغم أن هويتهما الحقيقية كانت معروفة لدى المحققين، وهو ما قد يكون أثر في تفسير طبيعة اللقاءات والاشتباه في ارتباطها بأنشطة إجرامية.
في المقابل، أكد عناصر وحدة الـ”UCO”، خلال إفاداتهم أمام المحكمة الوطنية الإسبانية التي تطرقت لها “آشكاين” في مقال سابق، أن الاجتماعات كانت تندرج ضمن مساعٍ لاستقطاب مصادر للمعلومات والتعاون في التحقيقات، وأنها جرت بعلم المسؤولين عنهم، نافين أن تكون مخصصة للتخطيط لارتكاب جرائم. كما أفادت تصريحاتهم بأن مسؤولي “UDYCO” أُبلغوا بهوية العنصرين وطبيعة اللقاء خلال أبريل 2025.
ويعتبر الدفاع أن استمرار إجراءات المراقبة والتحقيق، رغم الكشف عن هذه المعطيات، يثير تساؤلات خطيرة بشأن الأساس الذي استندت إليه طلبات الحصول على تدابير تمس الحقوق الأساسية للمشتبه فيهم. ويتهم المحققين، وفق ما جاء في طلب إبطال المحاضر، بعدم وضع جميع المعلومات ذات الصلة أمام قاضي التحقيق، بما قد يكون أثر في القرارات القضائية المتخذة على امتداد نحو سنة.
وطالب محامي المتهم باستبعاد الأدلة التي يعتبرها ناتجة عن إجراءات معيبة، وإبطال ما ترتب عنها من محاضر وتدابير، وصولا إلى أرشفة القضية في مواجهة موكله. وفي حال قبول الطلب، قد يتعرض جزء مهم من ملف عملية “أريس”، التي أسفرت عن توقيف مشتبه فيهم واكتشاف النفق الثاني لتهريب المخدرات، لمراجعة قضائية واسعة.
ويبقى الحسم بيد قاضي التحقيق بالمحكمة المركزية السادسة التابعة للمحكمة الوطنية الإسبانية، الذي يتعين عليه تحديد ما إذا كانت الإجراءات قد احترمت الضمانات القانونية أم أنها استندت إلى معطيات ناقصة أو مضللة، بحسب ادعاءات الدفاع.


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇