جددت النقابة الوطنية للتعليم (FDT) تشبثها الصارم بالمطلب الجوهري المتمثل في الإدماج المباشر لمربيات ومربي التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، معتبرة أن إحداث إطار خاص بـ “أساتذة التعليم الأولي” داخل هيئة التربية والتعليم بالنظام الأساسي يظل مطلبا ملحا وغير قابل للتنازل.
وشددت الهيئة النقابية، في بلاغ إخباري صادر عن مكتبها الوطني، على أن التعديل الحكومي الأخير وما حمله من إحداث وزارة منتدبة مكلفة بالتعليم الأولي يشكل إشارة سياسية واضحة، وجب ترجمتها على المستوى الميداني عبر قرارات ملموسة تضع حدا نهائيا للهشاشة المهنية التي تعيشها فئة واسعة من أساتذة التعليم الأولي بالمغرب .
وجاء البلاغ في أعقاب اجتماع حواري مستعجل احتضنه مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني، ترأسه الوزير الجديد على رأس القطاع محمد نبيل بنعبد الله الى جانب الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي، و بحضور كل من الكاتب العام ومديرة التعليم الأولي، إلى جانب ممثلي النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، لتدارس الملف المطلبي لهذه الفئة من الشغيلة التعليمية .
و أسفر اللقاء – حسب ما ورد بالبلاغ – عن حزمة من التعهدات الحكومية، تصدرها التزام الوزارة الوصية بمأسسة الحوار الخاص بقطاع التعليم الأولي وتحديد أجندة زمنية دقيقة لجلساته المقبلة؛ بغية تفكيك الاحتقان وفتح مسار تفاوضي جدي ومسؤول في أعقاب موجة الاحتجاجات الأخيرة.
كما أشارت النقابة الى التزام الوزارة بتقديم مقترحات عملية وتعهدات واضحة داخل أجل زمني محدد حول كافة نقاط الملف المطلبي، متعهدة بصياغة أجوبة دقيقة للملفات المرتبطة بالاختلالات التدبيرية والبنيوية، وحل الإشكالات العالقة بين المتدخلين لضمان شروط عمل تحفظ الكرامة وتضمن وضعية حقوقية سليمة.
وخلص نص البلاغ إلى التأكيد على رفضه القاطع لما وصفه بـ ” التعامل مع شغيلة التعليم الأولي كـ”مجرد موارد بشرية” خاضعة لمنطق الوساطة في التشغيل أو التدبير الجمعوي “، مطالبا بجعل مخرجات هذا الحوار منطلقا حقيقيا لتحصين استقرار المربيات والمربين كمدخل أساسي لإنجاح هذا الورش التربوي الهام .
وفي نفس السياق سلط بلاغ إخباري مشترك، صادر عن التنسيق النقابي الذي يضم كلا من الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE التوجه الديمقراطي)، الضوء على أربع نقاط أخرى جوهرية تم الترافع بشأنها خلال جلسة الحوار .
وجاء في مقدمتها مطلب الزيادة في الأجور كمدخل ملحّ لتحسين الوضعية الاجتماعية للشغيلة، حيث أشار البلاغ إلى تسجيل إشارات إيجابية لمواصلة بحث الملف دون حسم رسمي في قيمة الزيادة أو تواريخ تنفيذها، بالنظر لارتباط القرارات ذات الأثر المالي بمسار الاعتمادات المرصودة في قانون المالية والشروط القانونية المحددة لها.
كما توقف نص البلاغ عند النقطة الثانية المتعلقة بتتبع المشاكل المهنية والمهام الخارجة عن الاختصاص، ولا سيما إثقال كاهل الأستاذات والأساتذة بأعمال النظافة والخدمات الإدارية، مبرزاً إعلان الوزير والوزير المنتدب تحمّل مسؤوليتهما المباشرة في مراقبة هذه التجاوزات؛ مع تسجيل التزام صريح من الوزير المنتدب باتخاذ الإجراءات الاستعجالية لإنهاء هذه الممارسات التي تحط من كرامة الشغيلة وتمس جودة أدائها التربوي، والحرص على تدقيق المهام وحصرها في نطاقها البيداغوجي.
وعلى مستوى النقطة الثالثة، دعا الإطار النقابي المشترك إلى إرساء الشفافية المالية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر المطالبة بفتح تحقيق دقيق في أوجه صرف الأموال العمومية المخصصة لإحداث أقسام التعليم الأولي، وافتحاص ميزانيات الجمعيات الشريكة للتحقق من وفائها بالتزاماتها القانونية والإدارية؛ إلى جانب مراجعة آليات تدبير الأقسام وصيغ التعاقد مع العاملين والتحقيق في الخروقات المحتملة ضماناً لحماية الحقوق المادية والاجتماعية لكافة الأطر.
كما خلص التنسيق النقابي الثلاثي، في النقطة الرابعة، إلى التأكيد على ضرورة مواصلة مسار الحوار مع الانتقال الحاسم من مرحلة الوعود والعموميات إلى بلورة إجراءات تنفيذية ذات جداول زمنية واضحة ومسؤوليات محددة؛ مع استمرار الترافع حول الملفات الجوهرية العالقة كالإدماج وإنهاء نظام الوساطة، وتتبع معالجة المشاكل الميدانية بدقة، والتزام إحاطة الشغيلة بكل مستجد مع التمييز الصارم بين ما يقدم من وعود وما يتحقق فعلياً على أرض الواقع.

















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇