أثار مشروع القرار الأمريكي الجديد الذي يشكل منعطفا حاسما في مسار التسوية النهائية لملف الصحراء نقاشا وتفاعلا واسعا.
وتؤكد الولايات المتحدة الأمريكية إصرارها على هذا المشروع كمرجعية أساسية للحل، متجاوزة محاولات بعض الأطراف لثنيها عن هذا المسار الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة ونهاية لأي مسار تفاوضي مرتقب.
ويحمل هذا التوجه نهاية فعلية للغموض الذي طالما استغلته الجزائر وجبهة البوليساريو للترويج لوهم الاستفتاء، حيث يتضمن القرار تحولات عملية وجذرية على الأرض. وتتجه بعثة “المينورسو” نحو الزوال بانتهاء الأشهر الستة المتبقية من عمرها، ليتم تحويل إطارها السياسي والعسكري إلى بعثة خاصة جديدة تحمل اسم “مينوسو”، في خطوة تقطع بشكل قاطع مع أي إيهام بتنظيم استفتاء في المنطقة.
وإلى جانب التحول الميداني، يؤسس القرار لمرحلة سياسية جديدة تنهي الاحتكار التمثيلي لجبهة البوليساريو عبر إشراك محاورين جدد يمثلون التعددية الصحراوية. ويترافق ذلك مع توجيه صريح للمفوضية السامية للاجئين من أجل تسجيل وإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، تمهيدا لتطبيق الحلول الدائمة المتمثلة في العودة إلى الوطن، أو إعادة التوطين، أو الاندماج داخل المجتمع الجزائري.
وفي قراءته لتفاصيل هذا التحول، أوضح الخبير في ملف الصحراء، صبري الحو، في تصريح لـ”آشكاين”، أن الأهم في مسودة القرار هو تركيزه وتأكيده على صلب هذا التوجه الجديد رغم سعي أطراف أخرى واجتهادها بكل الوسائل لثني أمريكا والمشرفين على القرار بهدف التراجع عن هذا الاتجاه الحاسم”.
وأكد الحو في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الإفراج السريع عن الحل يتجلى في مراجعة دور المينورسو التي تسير نحو الأفول والزوال، مبرزا أن الأشهر الستة المتبقية مخصصة للانسحاب التدريجي وتحويل ما يتبقى من أطر سياسية وعسكرية إلى بعثة خاصة تحت مسمى مينوسو”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “هذا التغيير في التسمية والمهام يهدف بالأساس إلى تبخير الغموض والإبهام الذي كانت تستغله الجزائر والبوليساريو لإعطاء انطباع زائف بأن الهدف من البعثة هو تنظيم الاستفتاء”، مشددا على أن “مبادرة الحكم الذاتي باتت هي القاعدة والنهاية، وأن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تنصب حصرا على التفاصيل المتعلقة بها ولا شيء آخر”.
وبخصوص التهديدات بالانسحاب، قلل الخبير في ملف الصحراء من شأنها، موضحا أنها “تكتيك قديم لا يغير من الإرادة الأممية، خاصة وأن مجلس الأمن لم يعد يجعل من تمثيلية البوليساريو التمثيلية الوحيدة، بل يدعو إلى إشراك محاورين جدد من داخل المخيمات، ومن المغرب، ومن الشتات، لكسر هذا الاحتكار”.
وفيما يتعلق باحتمال لجوء دول مثل روسيا أو الصين إلى استخدام حق النقض “الفيتو”، أكد صبري الحو أن “النجاح حليف المغرب في جميع الأحوال، حيث أنه حتى في حالة الرفض وعدم المصادقة فرضا، سيتبقى بين يدي المغرب صك نهائي يثبت أن الحل ينحصر في مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يمحو الماضي وتاريخ التزوير بشكل كامل”.
وختم الحو تصريحه بالإشارة إلى “أهمية دعوة مجلس الأمن للمفوضية السامية للاجئين من أجل التسجيل، معتبرا إياها خطوة عملية حاسمة لتطبيق حلول اللجوء الدائمة بعيدا عن الشعارات السياسية، ومؤكدا أن سيادة المغرب هي سيادة شرعية وأن المسار الأممي يتجه نحو الحل الواقعي”.



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇