دخل نزاع الصحراء المغربية منعطفا جديدا بالغ الدقة والحساسية على المستوى الدولي ، بعدما أضحت التجاذبات الدبلوماسية بين القوى العظمى تلقي بظلالها بشكل مباشر على مسار التسوية وقرارات مجلس الأمن .
وفي خضم هذا المشهد الدولي المتشابك ؛ جاء بلاغ الديوان الملكي ليرسم معالم مرحلة حاسمة في تدبير النزاع المفتعل بالصحراء المغربية كآلية لطي هذا الملف؛ في اطار سلسلة من الرسائل السياسية والدبلوماسية العميقة الموجهة بدقة، والتي تؤكد تمسك المملكة بثوابتها الوطنية وحقها المشروع في صحرائها .
في هذا الإطار، أكد الدكتور محمد الغربي ؛ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان؛ في تصريح خاص لموقع ” آشكاين ” أن بلاغ الديوان الملكي، اتسم بالكثير من الحكمة وبعد النظر؛ مبرزاً أن النزاع الذي امتد لنحو نصف قرن واستنزف المجتمع الدولي والسياسة الخارجية للمملكة قد آن أوان حله بشتى الوسائل التي تراها المملكة مناسبة انطلاقا من مشروعية وعدالة قضيتها.
وأوضح الغربي أن مضامين البلاغ حملت إشارات واضحة وصريحة تؤكد أن المغرب لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف أن يكون ضحية للتطاحنات والصراعات الجيوستراتيجية العالمية الناتجة عن تداعيات الأزمات الدولية، وفي مقدمتها اثار الحرب الروسية الأوكرانية والاصطفافات الحادة بين المعسكرين الغربي والشرقي التي تعيد إلى الأذهان مناخات الحرب الباردة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن البلاغ استند إلى معطيات واقعية تتعلق باعتراض روسيا واستخدامها لحق النقض (الفيتو) بصفتها عضوا دائما، إلى جانب وجود توجه نحو إنهاء مهام بعثة “المينورسو” التي استمر عملها فوق التراب المغربي لـ35 سنة؛ ما يدفع المغرب إلى اللجوء لأدوات قانونية وسياسية واستراتيجية بديلة على المستوى القريب والمتوسط، سواء عبر طرح الملف أمام أجهزة وهيئات أممية أخرى وفق ميثاق سان فرانسيسكو لسنة 1945، أو من خلال مواصلة التحركات الدبلوماسية الثنائية والإقليمية.
وشدد الأستاذ الجامعي على أن التوازن الدبلوماسي العريق الذي تتميز به المملكة سيعمل على إعطاء دفعة قوية لتحركاتها الخارجية نحو الشرق، لا سيما تجاه القطبين الصاعدين روسيا والصين، مذكرا في السياق ذاته بأن التاريخ الدبلوماسي للمملكة يشهد بانفتاحها الدائم والمتزن على موسكو وواشنطن منذ عهد الراحل الحسن الثاني، وصولا إلى الزيارات والمباحثات الاستراتيجية التي قادها الملك محمد السادس.
وخلص الأستاذ محمد الغربي إلى التذكير بالتوجيهات الملكية التي تؤكد على ضرورة الحذر وتفادي الركون إلى الثقة المفرطة؛ مذكرا أن الملف يتطلب النفس الطويل واليقظة المستمرة، انطلاقا من حقيقة أن العلاقات الدولية تقوم على المصالح المتبادلة والأخذ والعطاء ولا تعرف صداقات أو عداوات دائمة.


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇