كشف الدكتور الموساوي العجلاوي، الخبير في الشؤون الإفريقية والقضايا الجيوستراتيجية، عن الكواليس والملابسات الحقيقية التي دفعت روسيا إلى استخدام حق النقض “الفيتو” ضد مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية بمجلس الأمن.
وأكد العجلاوي أن الموقف الروسي لم ينطلق من حسابات ترتبط بجوهر النزاع بحد ذاته، بل كان نتاج صراع نفوذ محتدم مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتقاطع مصالح معقد مع النظام الجزائري، مما أدى في المحصلة إلى خدمة الموقف المغربي بطريقة غير مباشرة عبر إعلان نهاية مرحلة “المينورسو”.
وأوضح العجلاوي، خلال استضافته في حلقة خاصة من برنامج “آشكاين مع هشام”، أن التحول المفاجئ في الموقف الروسي برز بشكل جلي صبيحة يوم الجمعة 30 أكتوبر بتوقيت نيويورك، حينما طرحت موسكو مسودة مشروع “تقنية” ومقتضبة تكتفي فقط بتمديد البعثة دون الخوض في التفاصيل السياسية، في محاولة منها لقطع الطريق على المسودة الأمريكية التي حظيت بتأييد 11 عضوا.
كما وقف المحلل السياسي عند الأسلوب الاستعلائي “الوقح” الذي تحدث به المندوب الروسي في اتهامه أعضاء المجلس بالتسبب في “وفاة المينورسو” لرفضهم المقترح الروسي، في وقت عبّرت فيه ممثلة الدنمارك وعدد من المندوبين الأوروبيين عن انتقادات حادة لموسكو بسبب توظيفها نزاع الصحراء ذو الطابع الإقليمي في تصفية حساباتها مع واشنطن.
و أوضح العجلاوي دوافع هذا التراجع الروسي مقارنة بموقفها السابق، من خلال أربعة عوامل رئيسية حكمت حسابات موسكو؛ أولها تقديم الجزائر لخدمة عسكرية استراتيجية لروسيا عبر إرسال قطاعات من الجيش الجزائري إلى النيجر لدعم النظام العسكري هناك، والتخفيف من أعباء الفيلق الروسي (فيلق إفريقيا) في مواجهة الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل.
في حين يتعلق المعطى الثاني، بحسب المتحدث، بإمداد الجزائر لموسكو بشحنات أسلحة نوعية تحتاجها في حربها بأوكرانيا، إلى جانب حديث متداول عن دعم مالي ونقدي كبير تحتاجه روسيا في ظل العقوبات الغربية الخانقة، ثم تصاعد التوتر المباشر مع واشنطن ومحاولة موسكو نزع صفة “حامل القلم” منها داخل مجلس الأمن.
وأشار العجلاوي إلى أن إسقاط المسودة الأمريكية بالـ”فيتو” الروسي قوبل بارتياح مغربي رسمي عبّر عنه بلاغ الديوان الملكي بوضوح، وهو ما يؤكد أن المغرب كان مهيأ لكافة السيناريوهات ووضع العديد من القراءات المسبقة لتوازنات الجلسة ومجرياتها .
وبيّن الخبير أن خيارات المملكة كانت واضحة؛ فإما المصادقة على صيغة متطورة تحول البعثة من مهمة الاستفتاء إلى بعثة سياسية أممية (مينوسو) تواكب الحكم الذاتي، أو إنهاء وجودها بالكامل، وهو ما تحقق فعليا بعدم تمديد ولايتها لتطوى بذلك صفحة 35 عاما من تدويل هذا النزاع المفتعل.
وشدد المتحدث أيضا على أن نهاية التفويض القانوني للمينورسو تعني ضرورة إنهاء تواجد طواقمها ومعداتها بالمنطقة في الأيام المقبلة، بعدما سقط المبرر القانوني لاستمرارها فوق التراب الوطني.
وخلص الأستاذ الجامعي، في حديثه لبرنامج “آشكاين مع هشام”، إلى أن المرحلة تقتضي تعبئة شاملة لدعم المكاسب الدبلوماسية والميدانية المكرسة على نحو رسمي ؛ معتبرا أن المغرب بفضل عمقه التاريخي ورسوخ مفهوم الدولة استطاع تدبير توازنات الأزمة باقتدار، في وقت يواجه فيه خصوم الوحدة الترابية مأزقا استراتيجيا بعد تهاوي رهاناتهم داخل أروقة الأمم المتحدة.

















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇