تخطي إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 🌧️ الرباط 17° ⚠︎ نشرة إنذارية 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
سرطان الثدي يكسر حاجز السن؟

سرطان الثدي يكسر حاجز السن؟

Aa حجم النص

د. خالد فتحي
مع انقضاء أكتوبر الوردي، لا ينبغي أن تخبو الأسئلة التي تثيرها تحولات المرض خلف بريق الشرائط و صخب الشعارات: وفي طليعتها :
هل تشبب سرطان الثدي فعلا كما اصبحنا نلاحظ في العيادات والمستشفيات ، أم أننا فقط صرنا أقدر على اكتشافه في كل سنين العمر ؟
المأثور عن سرطان الثدي كونه مرضا يطرق أبواب النساء بعد الخمسين، لكن اللافت للانتباه الآن أن حضوره صار ملموسا أيضا لدى الشابات ، بما يحمله كل ذلك من صدمة تمس الأسرة والعمل والأمومة والمستقبل.
ومع ذلك لاتكفي الحكايات المؤلمة لإثبات هكذا تحول وبائي. إذ يظل التقدم في العمر، كما لازلنا ندرس في المدرجات، عاملا أساسيا في الإصابة . فغالبية الحالات تتركز لليوم لدى الكبيرات سنا، في حين تدق بيانات دولية مزعجة ومتواترة منذ سنوات ناقوس الخطر مشيرة إلى ارتفاع ملحوظ للإصابة لدى الأصغر سنا في بعض البلدان.
في إفريقيا مثلا ، تمثل النساء دون الخمسين نسبة كبيرة من المصابات مقارنة بمناطق أخرى من العالم ، وهذه الوبائيات الافريقية لاتعني بالضرورة ارتفاع المعدلات في كل بلد افريقي أو إمكان إسقاط هذه الأرقام القارية مباشرة على بلدنا المغرب. فارتفاع نسبة الشابات بين الحالات يختلف في مفهومه عن ارتفاع معدل إصابتهن .الحسم في المسألة يحتاج إلى سجلات وبائية منتظمة قابلة للمقارنة.
لذلك يظل تعبير «تشبب» سرطان الثدي انطباعا يكاد يلامس اليقين لدى الممارسين، وبالتالي مدخلا إضافيا مشروعا للتوعية بالمرض، ، إنه سؤال علمي ملح لم يحسم بعد بكل تفاصيله. خصوصا وأن هناك شعورا ايضا بأن تحسن التشخيص وتسجيل الحالات وتعميم التغطية الصحية واتساع الوعي جعلوا المرض أكثر ظهورا، وجعلوا أغلب الإصابات تقع في شباك التشخيص ، من دون أن يفسر ذلك جميع الاتجاهات.
سرطان الثدي مرض متعدد العوامل . لاوجود لسبب واحد للمرض، بل تفاعل بين عوامل بيولوجية ووراثية وهرمونية وإنجابية وسلوكية وبيئية.
الخطر يزداد طبعا مع التقدم في العمر، ومع اكتشاف طفرات موروثة، خصوصاً في جيني BRCA1 وBRCA2، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة المبكرة. لكن غياب ذلك التاريخ وتعذر تلك العوامل لا يمنح حصانة مطلقة .
قد توجد كل العوامل ولاتصاب المرأة، وقد تنعدم كلها وتصاب.وهو ما يعني ان الاكتشاف المبكر يجب أن يشمل كل النساء قاطبة دون استثناء بعد السن التي تحددها المنظومة الصحية للبلد .تلك فلسفة هذا البرنامج وقوته .
. كلاسيكيا ترتبط عوامل أخرى بارتفاع الخطر، مثل الكحول، وقلة النشاط، والوزن الزائد، وبعض الأنماط الهرمونية والإنجابية، بينما تساهم الرضاعة الطبيعيةوالحمل والانجاب قبل الثلاثين في تخفيض الخطر في سياقات معينة.
غير أن العلاقات بين هذه العوامل والمرض لا تبرر لوم النساء أو تحويل اختياراتهن إلى أحكام؛ فالمرض معقد، والوقاية لا تعني ضمانا مطلقا.
هذا و تثير بعض الابحاث دورا محتملا للملوثات والمواد ذات التأثير الهرموني والعمل الليلي واضطراب النوم، لكن أدلتها مازالت متفاوتة. ومن الضروري التمييز بين الارتباط المثبت والفرضية التي لا تزال قيد البحث.
حين تصاب الشابة ، فإنها لاتواجه الورم و مشاق العلاج فقط، بل تواجه أيضا أسئلة حارقة تدور حول الخصوبة والحمل وصورة الجسد والأسرة والعمل. قد تكون بعض الأورام أكثر عدوانية في هذه السن ، لكن العمر وحده لا يحدد المآل؛ فالنوع والمرحلة والخصائص الجزيئية والاستجابة للعلاج عوامل حاسمة. ولذلك ينبغي أن يشمل التكفل حفظ الخصوبة عند الإمكان، والدعم النفسي والاجتماعي والزوجي ، ومساعدة المرأة على استعادة حياتها وكرامتها.
دعونا نقول اذن إن صغر السن لا يستبعد المرض، وأن تأخير الاستشارة أيضا يفاقمه. الوقت هو اهم عامل في العلاج . بل هو السلاح الفعال والاقوى .في الحقيقة يتفوق على الجراحة والكيماوي والاشعاعي والموجه والمناعي . إذا عولجت المرأة في وقت مبكر ، فأن فرص الشفاء مرتفعة جدا خصوصا وان العلاج صار شخصيا ومفصلا على المقاس .
ولذلك فظهور كتلة جديدة أو تغير طارئ في الجلد أو الحلمة أو إفراز دموي..الخ ، كل ذلك يستدعي تقييماطبيا عاجلا ، من دون أن يعني حتماً وجود سرطان.
وفي المقابل، لا تعني المخاوف إخضاع جميع الشابات للفحوص نفسها؛ فالتحري يختلف في هذا العمر يختلف بحسب الخطر والأعراض والتوصيات، لكن المؤكد أن حاملات الاستعداد الوراثي يستدعين متابعة متخصصة قد تبدأ مبكرا أحيانا قبل سن 25
لابد لي ختاما أن اشير إلى أن الفحص الذاتي إن كان لايغني عن التحري الطبي، فهو يساعد المرأة على معرفة طبيعة جسدها وشكل ثديها والانتباه بالتالي إلى التغيرات الجديدة المنذرة. تعبمن القاعدة : كل مستجد هو انذار بالسرطان الى ان يثبت العكس .لذلك هذا الفحص مفروض أمام المرآة مرة كل شهر .بالنسبة لنا لايكفي أن نتساءل في المغرب هل يتشبب سرطان الثدي؟ ؛ علينا دائما أن ندرسه ، نراقبه وأن نعرف اتجاهاته بدقة وأن نضمن علاجا عادلا للجميع . وهذا يتطلب سجلات وبائية منتظمة في كل المناطق بحسب العمر والجهة ومرحلة التشخيص وخصائص الورم، إلى جانب توفير مسار علاجي مثالي للجميع يبدأ من الرعاية الأولية وينتهي بعلاج مناسب في الوقت المناسب.
فالكشف المبكر يفقد كل قيمته إذا أعقبته شهور طويلة من الانتظار، والتوعية لا تنفع إذا تعذر بعدها الوصول إلى الطبيب أو التصوير الاشعاعي أو الخزعة أو العلاج. لذلك يجب تقليص الفوارق الجغرافية والمالية، وتوفير معلومات واضحة في المدارس والجامعات وأماكن العمل والإعلام.

لا ينبغي أن تتوقف التوعية بانصرام اكتوبر الوردي . المطلوب تحويل الوعي إلى ممارسة، والوقاية إلى ثقافة، والتشخيص إلى خدمة عاجلة ، والعلاج إلى حق. واذا كانت بعض البيانات تشير إلى ارتفاع الإصابة لدى الأصغر سنا في بلدان عدة، وكان ذلك ما نلاحظه أيضا في المغرب ، فإن حجم الظاهرة في بلدنا لا يجب أن يحسم دون معطيات وطنية دقيقة.
وفي انتظار ذلك يبقى المؤكد أن صغر السن يجب ألا يؤخر التشخيص، وأن نقص الوعي أو تعثر الخدمات لا ينبغي لهما أن يحولا دون تقديم العلاج. يجب أن نذهب نحن نحو هؤلاء المرضى ان لم ياتوا هم إلى المراكز الصحية والمستشفيات
لقد آن زمن الانتقال من الخوف إلى الفهم، ومن التعاطف بعد التشخيص إلى إزالة عوائق النجاة كلها خصوصا المادية منها . فحين تتعافى المرأة، تستعيد أسرتها أمانها، ويحتفظ المجتمع بطاقته وأمله.
الصحة ليست موسما اعلانيا ، والكرامة ليست شعارا، والحق في التشخيص والعلاج من سرطان الثدي لا ينبغي لهما أن ينتظرا أكتوبر المقبل. إنهما معركة دائمة لاتعرف الانقطاع .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في 24 ساعة إسبانيا تستنجد بالفلفل المغربي.. 95% من وارداتها تأتي من المملكة… ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات