أصدرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بلاغا تحليليا لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تساءلت فيه عن نصيب النساء والفتيات من الموارد المالية المخصصة، والتي يبلغ إجمالي تحملاتها 825.6 مليار درهم، منها 400 مليار درهم مخصصة للاستثمار العمومي.
واعتبرت الهيئة النسائية أن هذا المشروع يعد أول اختبار مالي لتنزيل التوجهات المعلنة في البرنامج الحكومي 2026-2031، مشددة على أن تقييم الميزانية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات بل على أثرها الفعلي في معالجة الاختلالات البنيوية وتقليص الفوارق بين النساء والرجال.
وسجلت الجمعية استمرار ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء رغم التعهدات الحكومية، حيث لا تتجاوز نسبة نشاط النساء 19.1%، معتبرة أن الهدف المعلن في مشروع القانون ببلوغ 21.1% يظل طموحاً ضعيفاً ولا يرقى للانتظارات، حيث طالبت في هذا الصدد بوضع هدف سنوي لرفع معدل نشاط النساء يبدأ بتخصيص ثلث الاعتمادات المرصودة للتشغيل والتكوين لصالحهن، وتخصيص 30% من اعتمادات صندوق دعم المقاولة لفائدة المقاولة النسائية الصغيرة والمتوسطة.
كما نبهت اكبرى الهيئات النسائية بالمغربية إلى أن ارتفاع الاعتمادات المخصصة لقطاعي الصحة (45.4 مليار درهم) والتعليم (121.3 مليار درهم) غير كافٍ ما لم يقترن بتحديد الفئات المستهدفة وجودة الخدمات، مقترحة رصد 15% من ميزانية وزارة التربية الوطنية لمراجعة المناهج وتنقيتها من الصور النمطية، والحد من الهدر المدرسي بنسبة 15% خاصة في الوسط القروي، وتوسيع خدمات النقل والإيواء والمطاعم المدرسية لبلوغ نسبة 60%. وفي قطاع الصحة، دعت إلى رفع نسبة المستفيدات من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية إلى 80% وتقليص الفوارق المجالية في الولوج للعلاج.
وفيما يخص الحماية الاجتماعية واقتصاد الرعاية، طالبت الجمعية بتطوير برامج الإدماج الاقتصادي للعاملات في القطاعات غير المهيكلة والفلاحية والنسيج وتخصيص 4 ملايير درهم إضافية لتعميم الحماية الاجتماعية، داعية إلى اعتماد سطر ميزانياتي خاص باقتصاد الرعاية، وتخصيص اعتمادات لإحداث 1000 حضانة و500 دار للمسنين والمسنات، مع اعتماد مؤشرات إحصائية لتقدير مساهمة هذا الاقتصاد في الثروة الوطنية.
وعلى مستوى الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، أكدت الجمعية أن ورش مراجعة مدونة الأسرة يستدعي تعبئة موارد مالية ومؤسساتية لضمان تنزيله، مع تفعيل صندوق خاص بالمناصفة، وإحداث الهيئة العليا للمناصفة وتمتيعها بصلاحيات شبه قضائية، بالإضافة إلى تمويل 74 حملة سنوية للتحسيس بالحقوق بعد الإصلاح الجذري لمدونة الأسرة، وتطوير خدمات لمواكبة النساء في وضعيات الهشاشة والعنف.
وختمت الجمعية بلاغها بالدعوة إلى إخضاع سياسة المديونية والنفقات الجبائية لتقييم من منظور النوع الاجتماعي، مطالبة بربط التحفيزات الجبائية للمقاولات بالتزامات قابلة للقياس في مجال التشغيل النسائي والمساواة في الأجور، وتخفيف العبء الضريبي على الأجيرات ذوات الدخل المحدود، مؤكدة على ضرورة تعزيز شفافية تدبير المديونية لضمان عدم المساس بالحقوق والخدمات الأساسية عند اتخاذ تدابير ترشيد النفقات.

















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇