في ظل المنعطف الجيوسترايتجي الحساس الذي بات يطبعه التوقف المفاجئ لمهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (“المينورسو”) عقب استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي، يبرز تساؤل جوهر حول أسباب صمت دول وازنة ومعنية مباشرة بالملف، وفي مقدمتها القوة المستعمرة السابقة إسبانيا والجارة الجنوبية موريتانيا، وعدم الإفصاح عن مواقف واضحة حيال المستجدات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تطرق القيادي السابق ورئيس جهاز الشرطة في جبهة “البوليساريو”، مصطفى ولد سلمى، خلال استضافته في حلقة جديدة من برنامج “آشكاين مع هشام” الذي يُبث عبر الجريدة الإلكترونية “آشكاين” ومنصاتها الرسمية بالشراكة مع القناة البلجيكية “مغرب تيفي”، إلى تفكيك أبعاد هذا الصمت الدبلوماسي الذي تعتمده عواصم إقليمية ودولية.
نهاية “المظلة الأممية” وتغير قواعد اللعبة
أوضح ولد سلمى أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة خطيرة للغاية تتسم بتغير جذري ومفصلي في قواعد اللعبة السياسية والدبلوماسية مقارنة بالسابق. وأشار إلى أن مختلف الأطراف والدول المعنية كانت لسنوات طويلة تختبئ خلف شعار فضفاض يتمثل في “دعم جهود الأمم المتحدة ومسلسل التسوية الأممي والمبعوث الخاص”.
غير أنه مع تعطل مسار “المينورسو” وسقوط تلك المظلة التقليدية التي كانت تتخذها العواصم غطاءً لتصريف مواقفها الرمادية، تساءل المتحدث عن طبيعة الخيارات التي ستتبناها هذه الدول في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل غياب المسلسل الأممي المعهود واصطدام الدبلوماسية الدولية بضرورة الحسم المباشر.
حسابات المصالح ومرحلة “التريث”
وعن أسباب صمت دول مثل إسبانيا وموريتانيا وعدم خروجهما بمواقف معلنة حيال التطورات الأخيرة، أكد المسؤول الأمني السابق أن عواصم القرار – باستثناء تلك التي اعترفت صراحة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية – تجد نفسها اليوم مجبرة على التريث وقراءة اتجاه الرياح إلى أن تتبلور معالم المرحلة الجديدة بوضوح.
وشدد ولد سلمى على أن المرحلة المقبلة لن تحتمل المنطقة الرمادية أو عبارات الدعم الإنشائي للمسلسل الأممي؛ إذ سيكون لزاماً على الدول المعنية الاختيار المباشر والواضح وفق منطق المصالح: إما تأييد السيادة المغربية ومقترح الحكم الذاتي بشكل صريح، أو البحث عن مسارات ومواقف بديلة، مما يجعل الصمت الحالي تعبيراً عن ارتباك دبلوماسي في انتظار اتضاح الرؤية النهائية للمشهد الإقليمي.

















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇