يشهد قطاع سيارات الأجرة بالمغرب احتقاناً متصاعداً على خلفية الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات، مما دفع مهنيي القطاع في عدة مدن إلى إقرار زيادات أحادية في تسعيرة النقل. وقد أثارت هذه الخطوة، التي اعتبرتها الجهات المسؤولة خارج الإطار القانوني، استياءً واسعاً في صفوف المواطنين، واستدعت تدخلاً حازماً من لدن السلطات المختصة تمثل في سحب “رخص الثقة” من بعض السائقين، وهو ما قوبل بتصعيد نقابي ودعوات فورية للاحتجاج.
وفي العاصمة الرباط، التي كانت من أبرز المدن التي شهدت زيادات في تعريفة سيارات الأجرة الكبيرة، تعالت الأصوات الرافضة لتحميل المواطن أعباء إضافية. وفي هذا السياق، عبرت عدة هيئات، من بينها شبيبة حزب العدالة والتنمية، عن تفهمها للظروف الصعبة والإكراهات التي يواجهها المهنيون، غير أنها شددت على رفضها القاطع المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين التي تضررت بالفعل جراء موجة الغلاء.
من جهتها، تفاعلت الحكومة بصرامة مع هذه التطورات، حيث أكد الناطق الرسمي باسمها، سمير بلفقيه، رفض السلطة التنفيذية لأي زيادة في تسعيرة النقل. وأوضح أن الدولة أقرت آلية الدعم المباشر لمهنيي النقل خصيصاً للتخفيف من وطأة تقلبات أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن هذا الدعم يفقد الغاية والمغزى من إقراره إذا ما تم تمرير التكلفة الإضافية إلى المواطن.
في المقابل، يرى المهنيون أن منظومة الدعم تشوبها عدة اختلالات، معتبرين أن الإعانات لا تصل دائماً إلى مستحقيها الفعليين، فضلاً عن اتسامها بالتأخر وعدم الانتظام. ويؤكد المشتغلون في القطاع أن قيمة هذا الدعم تظل غير كافية لتغطية الفارق الحقيقي في المصاريف، خاصة مع تجاوز سعر الغازوال سقف 17 درهماً للتر الواحد، ناهيك عن الارتفاع الموازي والمهول في تكاليف الصيانة، وقطع الغيار، والتأمين، مما أضعف المردودية وجعل السائقين تحت ضغط يومي يهدد استقرارهم المعيشي.
وأمام تدخل السلطات بالرباط لسحب رخص الثقة من عدد من السائقين بسبب إقرارهم زيادة حددت في درهم واحد، أعلنت النقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة بالمغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين، عن تنظيم محطة احتجاجية وإنزال وطني يوم الثلاثاء المقبل. واعتبرت النقابة، التي ينتمي حزبها لوزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، أن الوقوف إلى جانب مهنيي الرباط ليس دفاعاً فئوياً، بل هو موقف مبدئي لحماية حقوق جميع السائقين المغاربة من قرارات سحب الرخص التي مست مصادر رزقهم.



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇